الرياضي

«الأحمر» سيطر بالضغط العالي والتحول السريع

المنتخبان قدما مباراة تكتيكية وحماسية (الاتحاد)

المنتخبان قدما مباراة تكتيكية وحماسية (الاتحاد)

أعتقد أنها مباراة رائعة فنياً وتكتيكياً من اللاعبين والمدربين، وكان «الأحمر» العُماني الأفضل نسبياً في السيطرة على مجريات اللقاء، بفضل التفاهم الكبير بين لاعبيه، في حين عاد «الأبيض» للقاء في ربع الساعة الأخير من الوقت الأصلي، وكذلك في الشوطين الإضافيين بفضل التبديلات التي أجراها زاكيروني، والتي منحت منتخبنا فاعلية هجومية كبيرة، وتحديداً من جانب إسماعيل الحمادي، الذي خفف من الضغط الهجومي لعُمان من خلال التقدم للهجوم، وحجز أكثر من لاعب معه في المنطقة الخلفية.
ابتسمت ضربات الجزاء لـ «الأحمر» العُماني، وفي المجمل المباراة جاءت معبرة عن نهائي بطولة بحجم كأس الخليج، وأكدت أن الكرة الخليجية تتطور بشكل كبير، ولا يوجد خاسر على الإطلاق بين الأشقاء ونبارك للإخوة في عُمان، ونؤكد أن «الأبيض» أدى بطولة رائعة من الناحية الدفاعية، وكان المنتخب الوحيد الذي لم يسكن مرماه أي أهدف على الإطلاق، في إشارة لبداية مرحلة جديدة لكرة الإمارات، تعتمد على نظافة الشباك والانطلاق منها للهجوم وتحقيق الأهداف.
وبالعودة للقاء نجد أن منتخب عُمان سيطر على الشوط الأول كاملاً، من خلال استراتيجية خاصة من المدرب بتضييق الخناق على لاعبي «الأبيض»، والضغط الشديد على حامل الكرة بأكثر من لاعب، الأمر الذي أفقد لاعبي منتخبنا كثيراً من التركيز، خاصة في التمرير وامتلاك الكرة وسط الملعب، وكذلك في الجانب الهجومي على المرمى العُماني.
واعتمد «الأبيض» على المرتدات، وحاول الإيطالي زاكيروني استغلال سرعة الثنائي علي مبخوت وأحمد خليل، وكاد أن يخطف منتخبنا هدفاً من مرتدتين وحيدتين خلال هذه الحصة، لكن التسرع حال دون ذلك.
ولعب الثنائي سعد سهيل وجميل اليحمدي دوراً بالغاً في السيطرة الهجومية لـ «الأحمر» العُماني، بفضل الانطلاقات المتعددة والدقيقة منهما في الدفاع «الأبيض»، خاصة من الجهة اليمنى، والتي كانت مصدر الخطورة الحقيقي على مرمى خالد عيسى حارس الإمارات، وكذلك لعبت خبرة أحمد كانو دوراً مهماً في السيطرة على منطقة المناورات وسط الملعب، ونقل الكرة من الدفاع للهجوم بسرعة لمصلحة منتخب بلاده.
ولعب التماسك الدفاعي دوراً كبيراً في التصدي لهجمات عمان، وكذلك التألق اللافت لخالد عيسى، خاصة تلك التي جاءت من الجهة اليسرى والعمق. وافتقد «الأبيض» للسرعة في التحضير للهجمات في الشوط الأول، وهو الأمر الذي أتاح الفرصة للاعبي عُمان للارتداد السريع والتمركز السليم، فضلاً عن الارتداد المنظم للأحمر من الدفاع للهجوم والعكس، من خلال الدفاع المتقدم في وسط الملعب والضغط لاستخلاص الكرة سريعاً.
في الشوط الثاني استمرت السيطرة بلون قميص عُمان، إلا أن أداء «الأبيض» تغير بعض الشيء، خاصة على الناحية الهجومية بفضل السرعة في التمرير، وكذلك السرعة في التحضير، عكس ما كان يحدث في الشوط الأول، وكانت لمشاركة إسماعيل الحمادي دور مهم في التحول الشديد في أداء منتخبنا، حيث ضغط على الدفاع العُماني، وكان نقطة تمركز جيدة للكرة في وسط الملعب، وهو ما كان يفتقده منتخبنا كثيراً في المباراة.
وتغير الشكل العام للمباراة تماماً مع الدقيقة 79، عندما خرج جميل اليحمدي مصاباً، وهو الأمر الذي أثر بشكل كبير على الأداء الهجومي لعُمان، ونقل السيطرة لصفوف «الأبيض» الذي بدا أكثر سرعة، وأكثر خطورة في الربع ساعة الأخيرة من اللقاء، وكان قريباً من تحقيق الفوز، وفي الجهة الأخرى اعتمد عُمان على الهجمات المرتدة السريعة التي شكلت خطورة بالغة على مرمى «الأبيض»، ولكن براعة خالد عيسى وتفوق الدفاع كان سبباً مباشراً في التصدي لهذه الهجمات الخطيرة.
واستمرت الأفضلية الهجومية لـ «الأبيض» في الشوطين الإضافيين، خاصة مع مشاركة محمد عبد الرحمن في صفوف منتخبنا وخروج سعد سهيل في عمان، مما ضاعف من سيطرة «الأبيض» على اللقاء حتى إطلاق الحكم علي محمود شعبان صافرة نهاية الوقتين الأصلي والإضافي، بنتيجة بيضاء دون أفضلية فعلية لمنتخب على الآخر، خاصة بعدما أهدر «الأبيض» ضربة جزاء في الدقيقة الأخيرة من الوقت الأصلي للمباراة.