دنيا

برامج تدريبية تضع الفتيات اليتيمات على أعتاب سوق العمل

إحدى المنتسبات اليتيمات خلال المشاركة بمنتجاتها في أحد المعارض (من المصدر)

إحدى المنتسبات اليتيمات خلال المشاركة بمنتجاتها في أحد المعارض (من المصدر)

أزهار البياتي (الشارقة) - من منطلق رسالة إنسانية نبيلة، وضمن إطار هادف للتكافل المجتمعي، تبنت مؤسسة الشارقة للتمكين الاجتماعي ومنذ سنوات، برنامجاً فعالاً للتأهيل المهني، لتدريب وتعليم منتسباتها من الفتيات اليتيمات، ومساعدتهن على اكتساب مهارات فنية وصناعات يدوية وحرف نوعية، لتمكنهن من الاعتماد على الذات والثقة بالنفس والانطلاق إلى سوق العمل، ليبدأن حياتهن المهنية بمشاريع صغيرة وأفكار مبتكرة قابلة للتطور والارتقاء، ما يسهم في تحسين الدخل المادي والمعيشي وتبشر بمستقبل واعد.
مع صبيحة كل يوم تبدأ خلية نحل وورش عمل تبدع، وتبتكر، وتنتج نماذج فنية ومشغولات حرفية تصنعها أياد شابة مدفوعة بقوة العزيمة والإصرار، ساعية لتغيير الواقع المعاش من أجل غد أفضل، حيث تعمل المؤسسة على تسليح هؤلاء الفتيات بكل ما يلزم من تدريب وتأهيل، يرتقي بمواهبهن ويوسع آفاقهن العملية والمعرفية. وتشير في هذا الإطار مدير إدارة البحث الاجتماعي بالمؤسسة نوال ياسر قائلة: «جاء قسم التأهيل المهني والورش الإنتاجية في مؤسسة تمكين كمكمل لمجمل أهدافنا وطموحاتنا التي نسعى لتحقيقيها، والتي تصب في تحقيق مصلحة منتسبينا الأيتام وذويهم، خاصة لفئة الفتيات اليتيمات اللواتي توقفن عن الدراسة، ويحتجن بالفعل لكل عناصر الدعم والمساندة من قبلنا، ومع أن انطلاقة هذا البرنامج جاءت بشكل متواضع كورشة صغيرة للخياطة بأربعة عاملات يتيمات فقط، إلا أن سرعان ما أخذت هذه التجربة الرائدة بالتوسع والامتداد لتشتمل على العديد من الفروع والتطورات، وتكتسب زخماً أكبر في استقطاب البنات والأمهات على حد سواء، ما يحملنا مزيدا من المسؤولية لتمكين وتدريب هؤلاء الشابات على التأهل لسوق العمل وفتح مشاريعهن الخاصة، بعد أن أثبتن عمليا إمكانات مهارية عالية في العديد من المجالات».
وتتابع نوال ياسر: «أصبح لدينا في برنامج التأهيل المهني والوظيفي التابع للمؤسسة عدد من الأقسام الثابتة طوال العام وبعض الدورات والورش الموسمية المؤقتة، منها ما هو مخصص للفتيات المتفرغات من المتوقفات عن الدراسة، ومنها ما يهتم فقط بفئة اليتيمات التلامذة في المدارس والكليات، وممن تتراوح أعمارهن بين 16 - 25 سنة، لتوزع هؤلاء المنتسبات وحسب الرغبة على عدد من الأقسام الإنتاجية، كورشة الخياطة وورش إنتاج المشغولات اليدوية، والاكسسوارات النسائية، مع تطريز المفارش، وصناعة أطقم وسجادات الصلاة، بالإضافة لورشة تزيين المداخن، وأخرى لتركيب الأحجار والكريستال على الأكواب، مع اهتمامنا بصناعات تراثية ونوعية مختلفة، كدورة خلط التوابل، ودورة صناعة العطور والبخور العربية، كما هنالك مشروع جديد متخصص في دفع الفتيات اليتيمات وأمهاتهن ممن يمتلكن قدرات متميزة ومواهب في مجالات الطهو وصناعة الأطباق الشعبية والحلويات وخلافه، نحو المشاركة في مهرجان المأكولات الموسمي». وتعبّر «رابعة حسين» 30 عاما، المشرفة على جميع الورش المهنية في المؤسسة عن اعتزازها بالدور الذي تقوم به هذه البرامج التأهيلية في مساعدة اليتيمات، وتقول: «لهذا المشروع توجه نبيل، حيث يعمل على جمع هؤلاء الفتيات ضمن بوتقة إنتاجية مؤهلة ومدربة، تسعى لتطوير مهارتهن اليدوية والمهنية والفنية، حيث نعمل معاً بروح الفريق ونتبادل المعارف والخبرات، ونصنع بأيادينا أعمالاً فنية ومنتجات تراثية متميزة، نشارك بها من خلال المعارض والمهرجانات وفي مختلف إمارات الدولة، لنبيعها ونتكسب منها. مما يزيدنا ثقة ودراية ومعرفة، ويمنحنا قدرة كبيرة على إعالة أنفسنا ومساعدة أسرنا بجهودنا الذاتية».
وتصف «عائشة محمد» 19 عاماً، قائلة: «اكتسبت الكثير من الأفكار والتقنيات الجديدة في شتى الميادين الفنية، وفتحت لنا هذه الورش المهنية طاقة أمل، وساعدتني على إعالة نفسي وعائلتي.