دنيا

«مسرح الإبداع».. سيمفونية نكهات تكشف أسرار المطابخ العالمية

إحدى ورش العمل التي شهدها المهرجان (الاتحاد)

إحدى ورش العمل التي شهدها المهرجان (الاتحاد)

رائحة الأطايب تفوح هذه الأيام من عاصمة الإمارات التي تضج فنادقها منذ الصباح بورش عمل المطابخ العالمية وتعمر لياليها بخدمات ضيافة استثنائية تحمل توقيع كبار نجوم «ميشلين»، وهذه الأجواء الابداعية التي تستقطب جمهور الذواقة ضمن مهرجان «فنون الطهي – أبوظبي»، تستمر بمزيد من التألق المبهر في 21 منشأة سياحية حتى 20 من الجاري.


نسرين درزي (أبوظبي) – “مسرح الإبداع” في فنون الطهي والذي بدأت أعماله أمس بتفاعل مثمر ما بين ضيوف المهرجان والطهاة العالميين يواصل اليوم السبت كشف أسرار الطعام وتفاصيل نكهاته. وكما يشير اسمه يقدم “مسرح الإبداع” أفكارا منوعة لعشاق الطهي ويجيب على أسئلة دقيقة تتعلق بكواليس المطابخ وحرفة إعداد المأكولات ضمن سيمفونية نكهات متكاملة. والفعالية التي تضج بها قاعات منتجع “ويستن - نادي الجولف” حتى مساء اليوم، يشارك في احيائها 12 طاهيا من نجوم “ميشلين”. حضروا خصيصا الى أبوظبي من أهم المرافق السياحية حول العالم ليقدموا مهاراتهم على مائدة مهرجان الضيافة في العاصمة. وهم بحرفيتهم المعهودة التي تتحدث عنها كبريات برامج الطهي التلفزيونية لم يبخلوا بالحديث عن أدق التفاصيل في عالم صناعة المأكولات. ولا بالإجابة على أسئلة الجمهور من النساء والرجال المهتمين بشؤون الطهي والذين تجمعوا بما يفوق الـ 100 شخص عن كل جلسة تعليمية. وهم كانوا حجزوا مقاعدهم منذ الأيام الأولى للإعلان عن برنامج “فنون الطهي”، الحدث الذي لا يقتصر على تذوق قوائم الطعام في الفنادق، وإنما يشمل كذلك ورش عمل تدريبية وجلسات طهي حي.
«تاباس وسوشي»
على هامش ورش العمل التي تعتبر الحدث الأكثر استقطابا لجماهير “فنون الطهي”، كانت لقاءات مع 6 من نجوم الطهي الضيوف الذين شاركوا في اليوم الأول من “مسرح الإبداع”. وعبروا مجتمعين عن شغفهم بالمشاركة في المهرجان.
ويذكر الشيف داني جارسيا من اسبانيا والذي كان تركيزه على أطباق “التاباس” الشهيرة أن ما يميز النكهات عموما هي الإضافات التي يبتدعها كل طاه بحسب ذوقه. ويلفت الى أن ما يتعلمه المرء من أسرار الطهي لا يؤثر بالضرورة على أدائه الا اذا كان يمتلك حسا مرهفا في تفضيل بعض المواد على سواها أو التفنن في مزجها. ويقول الشيف داني انه لا ينسى أبدا الملاحظات التي تلقاها من مدربيه مع أنها أحيانا كانت لاذعة لكنها صنعت منه شخصا قادرا على التمييز بين مستويات الطهي والتي تفرق بالمذاق من لحظة وأخرى. وهو يقدر كونه يزور أبوظبي ضمن مهرجان الضيافة القائم فيها مما يضيف دائما الى رصيده في التعرف الى ثقافات طهي جديدة.
ويوضح الشيف شينيشيرو تاكاجي القادم من اليابان أنه مع الشهرة التي تلاقيها أصناف “السوشي”، إلا أن المطلوب هو تلمس الفرق بين طرق الإعداد. وهو كان ركز في العرض الذي قدمه أمام الحضور على كيفية التعامل مع مواد الحشو التي تشكل اللبنة الأساسية للفائف “السوشي”. ولشدة رواج الأصناف اليابانية على ساحة الضيافة، فقد استحوذت جلسة الشيف شينيشيرو على أكبر نسبة استفسارات، لم تقطعها إلا فقرة التذوق. وكانت من أهم نصائحه التأكد من أن المكونات المستعملة هي طازجة ولا تتضمن أي إضافات حافظة.
زينة الأطباق
من جهته يتحدث الشيف مايكل سران من فرنسا عن المطبخ العالمي الذي بات سمة أساسية في أشهر مرافق الضيافة، ويقول انه بالرغم من أهميته في عصر العولمة حيث بات الجميع يتناولون الأطباق نفسها تقريبا، غير أن التخصص لايزال مطلوبا بالنسبة للذواقة. وهذا ما يركز عليه الشيف مايكل الذي قدم خلال ورشة العمل خاصته مجموعة من الأطباق الفرنسية المعروفة بتميزها على صعيد المواد النادرة التي تهتم بالشكل تماما كما بالطعم.
يوافقه الرأي الشيف مورو كالاجركو القادم من فرنسا والذي أبهر الحضور بخفته في تزيين كل صنف من المأكولات التي أعدها مباشرة. ويذكر أن السرعة في الطهي هي معيار لنجاح أي طاه يقع تحت وطأة انجاز الوجبات لعشرات الدعويين على مائدة واحدة. ويقول انه الى جانب سنوات الخبرة التي يتمتع بها، لا يزال حتى اليوم يتعلم من الكتب والأسفار. ويؤكد الشيف شينيشيرو أن التكرار هو عدو الإبداع، لذا يسعى دائما الى التجدد ووضع الإضافات الى طعامه بما يواكب رغبات الذواقة. وهذا ما يكتسبه حاليا خلال وجوده في أبوظبي ليكتشف المزيد من أسرار التمور والنكهات المحلية الأخرى.
قيمة الصلصات
وضمن فعالية الدروس التعليمية التي أقيمت أمس في فندق “ويستن – نادي الجولف” وضمت 6 طهاة عالميين، قدم الشيف أرنست نام من ايطاليا إبداعاته في عالم الباستا. ويوضح أن أهم أسرار مذاقات المعكرونة هي التأكد من طهيها بالمعيار اللازم، بما لا يزيد أو يقل عن المدة المتوجبة للنضوج. ويوضح أن التفنن في اعداد هذه الأطباق التقليدية يأتي من الاطلاع الشامل للطاهي نفسه. وبحسب الشيف أرنست، لم تعد الباستا الايطالية تقتصر على المذاقات المعروفة، وانما بات من الملح دمجها بمكونات أكثر اثارة وتحويلها الى أدوات قابلة للحشو أو الطحن في تداخل كلي مع المواد الأخرى.
أما الشيف جيانلوتشا فوستو المعروف بفنان استعراضات الطهي الإيطالي فيركز في حديثه على قيمة الصلصات التي من شأنها أن توجد حالات الرضا برائحتها ونكهاتها المنوعة. ويذكر أن تركيزه ينصب بالأساس على اكتشاف وسائل جديدة يدمج من خلالها بين الأصناف. ويقول الشيف جيانلوتشا إن أكثر ما يسعده عندما يسأل عن المكونات التي تتضمنها أطباقه، وهذا برأيه دليل نجاح. لأن التلذذ بالطعام قد لا يعني بالضرورة التعرف مسبقا الى ما يتضمنه من مواد. الأمر الذي استحوذ على اهتمام الكثيرين ممن حضروا الجلسة التدريبية التي أحياها ضمن فعاليات “قنون الطهي – أبوظبي”.
عشاء خيري
ضمن الفعاليات التي ينظمها مهرجان الضيافة كخطوة لافتة من أجل الأعمال الإنسانية، يقام مساء اليوم السبت بالتعاون مع مؤسسة “تحقيق أمنية” حفل عشاء خيري في فندق “قصر الإمارات”. والحدث المنتظر هو برعاية حرم سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان مستشار صاحب السمو رئيس الدولة، الشيخة شيخة بنت سيف بن محمد آل نهيان رئيسة مجلس إدارة “تحقيق أمنية”، وقد تم الإعداد لبرنامج العشاء المخصص للنساء ضمن قائمة طعام متقنة تتضمن 5 أطباق تحت إشراف الطاهي الإيطالي الأرجنتيني ماورو كولاجريكو، أول ماستر شيف غير فرنسي يحوز لقب “أفضل طاه” في دليل “جاول أند ميلاو”، وهو كبير الطهاة ومالك مطعم “ميرازور” في الكوت دا زور.
وتتحدث مدير تطوير المنتج السياحي الترفيهي في “هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة” الجهة المنظمة لـ”فنون الطهي” نورة الظاهري عن أهمية الحدث على جدول برنامج المهرجان.
وتذكر أن المهرجان يدعم دائماً المبادرات الإنسانية والخيرية بما يعمل على النهوض بمسؤوليات القطاع العام تجاه المجتمع المحلي. والحرص على تنظيم الفعاليات الاستثنائية بالتزامن مع الاحتفال بتعزيز مستوى الضيافة في الإمارة.
وتشير الى أن عوائد بيع تذاكر الحفل الذي يقتصر على 90 ضيفة فقط ستتوجه الى “تحقيق أمنية” بكونها مؤسسة غير هادفة للربح وتسعى الى إسعاد الأطفال المرضى عبر تجسيد أحلامهم بحسب رغباتهم. وتضيف أن حفل العشاء سيتضمن عرضا خيريا لمزاد صامت كمزيد من وسائل الدعم للمؤسسة التي تعمل بصمت منذ تأسيسها عام 2003 خدمة للحالات الاجتماعية الصعبة. وقد ساهمت “تحقيق أمنية” منذ ذلك الوقت في تحويل أمنيات ما يزيد على 600 طفل إلى حقيقة، إضافة إلى الإنجازات العالمية للمؤسسة الأم التي ساعدت 300 ألف طفل مريض في 47 دولة.
جسور التواصل
وفي المناسبة يصرح الرئيس التنفيذي لـ”تحقيق أمنية” هاني الزبيدي في الامارات أن هدف المؤسسة هو تلبية أمنيات المزيد من الأطفال. وذلك عبر تطوير قاعدة العلاقات وبناء شراكات استراتيجية مع المجتمع المحلي. ويذكر أن التعاون مع الفعاليات الضخمة على غرار مهرجان “فنون الطهي” لا يقتصر على المساعدة في جمع التبرعات، وإنما يشمل رفع الوعي والتعريف بالمؤسسة كنوع من جسور التواصل مع القطاعات المعنية. وتعلق ريم الفهيم من مجلس إدارة “تحقيق أمنية” قائلة إن الدراسات تؤكد ازدياد قدرة الأطفال على التعافي ومكافحة أعراض المرض، بمجرد اكتسابهم دفعة معنوية بتحقيق احدى أمنياتهم. الأمر الذي يزودهم بالفرح ويعزز استقرارهم النفسي لأن البهجة والأمل هما من أفضل عوامل العلاج في كثير من الأحيان. وتعتبر ريم الفهيم أن العمل الإنساني لا يسعد المستفيد وحسب، وإنما يمنح الشعور بالرضا لجميع من يشارك به ولاسيما عبر رسم التفاؤل على وجه طفل يعاني ويتألم.


6 جلسات ومنصة
جدول دروس الطهي على يد الخبراء في مجالهم، تم تقسيمه على 6 جلسات في اليوم بمعدل ساعة عن كل ورشة عمل. شملت عروض تحضير الطعام على منصة تم إعدادها خصيصا بحيث تتضمن كل ما يحتاج اليه الطهاة من أدوات خبز وتقطيع وتبريد وتسخين، إضافة الى المحادثات المباشرة مع الحضور ضمن فقرات مطولة تخللتها موائد وزعت عليها كافة الأصناف المعدة. وذلك ليتمكن الجميع من اكتشاف نكهاتها والاستمتاع بطريقة تقديمها وتزيينها وتلوينها في الأطباق.



كواليس المهرجان وضخ المواد الأولية لتجهيز الموائد
تتضافر الجهود الخفية على هامش نجاحات “فنون الطهي – أبوظبي” بما يحقق شهرته على مستوى العالم تعزيزا للوجه الحضاري للإمارة. وتشكل “هيئة اللحوم والماشية الأسترالية” أحد أضخم الجهات التي تضخ كواليس المهرجان بالمواد الأولية المقدمة على موائده. وهو ما لا تخصصه إلا للفعاليات الدولية العريقة التي تلتزم معايير الجودة وخدمات الضيافة الراقية. ويذكر جيمي فيرجسون المدير الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الهيئة أنه مع المنافسة الشديدة التي يعيشها القطاع السياحي على مستوى العالم، فإنه لابد دائما من التطلع الى الأفضل. وهذا ما يتم التنبه اليه بالتعاون مع فعاليات “فنون الطهي”، حيث يتم توفير الموارد الضرورية والخبرات التي تساعد الطهاة على اختيار أجود المنتجات التي تلبي توقعات العملاء. ويشير جيمي فيرجسون الى أنه تتم الإضاءة خلال المهرجان على تنوع منتجات اللحوم الحمراء عالية الجودة وذات القيمة الاقتصادية الجيدة. ويلفت الى أن “فنون الطهي” يمنح الفرصة لجميع القطاعات ذات الصلة لمواكبة الآفاق الواعدة وسريعة النمو، والترويج للمنتجات من اللحوم التي تجمع بين الجودة والأمن والمذاق اللذيذ إلى جانب كونها حلال.
يقدم الشيف طارق إبراهيم مدير تطوير الأعمال في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، عرضا لأساليب الاستخدام الذكي لشرائح مختلفة من اللحم البقري. وذلك من خلال فعالية “في دائرة الضوء - منتدى قطاع خدمات الضيافة” الذي يقام يوم غد الأحد 10 فبراير، في منتجع “ويستن - نادي الجولف” ضمن مهرجان “فنون الطهي”. ويمتلك الشيف طارق ابراهيم خبرة تتجاوز 3 عقود في الطهي الشرقي والغربي، ويحظى بشهرة واسعة عبر برامجه في قناة “فتافيت”.
ويقول إن أبوظبي استقطبت على مدى السنوات الفائتة أعدادا مطردة من كبار الطهاة إلى جانب تدشينها للكثير من الفنادق الجديدة، الأمر الذي يعزز موقعها على خريطة السياحة الدولية. ويذكر أنه يعمل خلال مهرجان “فنون الطهي – أبوظبي” على التعريف بخيارات أخرى من شرائح اللحم الأحمر التي يوفرها الموردون، بعيدا عن المسميات التقليدية. ويوضح الشيف طارق ابراهيم أنه من خلال “هيئة اللحوم والماشية الأسترالية” يسعى الى مساعدة الطهاة المحليين على اكتشاف خيارات أكثر وذات قيمة اقتصادية أفضل.
وهو ما يطلق عليه “الذهب الخفي” في عالم المطابخ، مثل شرائح فخذ الحمل والردف وكتف البقرة ولحوم الجدي، والتي تتميز بطعم شهي يماثل القطع الأغلى تكلفة إذا تم طهيها بطريقة مناسبة.