الرئيسية

هل يمكن تحديد الهوية؟

هل يمكن تحديد الهوية؟
يتساءل د. حسن حنفي: هل يمكن تحديد الهوية؟ وعلى أي أساس؟ هل هي هوية المكان؟ فالإنسان يولد في بقعة من الأرض، في وطن وفي دولة. ينشأ فيه ويترعرع. يقضي طفولته وصباه، ورجولته وشيخوخته. يحن إليه كلما غادره. وطالما نشأت الأغاني في الحنين إلى الأوطان وآلام البعد عنها وضرورة عودة «الطيور المهاجرة»، والتغريب جزء من الحدود أي الإخراج من الأوطان لمدة عام حماية للمجتمع من سوء أفعال صاحبها. وللرسول صلى الله عليه وسلم قول ساعة الهجرة من مكة وهو ينظر إليها ويصفها بأنها أحب الأماكن إلى قلبه، ولكنه يتركها مضطراً إلى أن عاد إليها بعد الفتح. وكتب أبو حيان «الحنين إلى الأوطان»، فالهوية المصرية نسبة إلى مصر، والتونسية نسبة إلى تونس، واليمنية نسبة إلى اليمن، والسورية نسبة إلى سوريا... وهكذا، والإقليم هو الجغرافيا وليس الدولة. إذ تتغير حدود الدولة مثل السودان ولكن الإقليم لا يتغير. والوطن عند الفيلسوف الألماني فشته يجاوز الحدود الجغرافية، هو الوطن المثالي، الوطن الفكرة، الوطن الروح. فمهما احتلت الأرض فإن الروح لا تحتل. الوطن شقيق الروح. هو وطن الصوفية الذي تعود إليه أرواحهم في عالم الأرواح خارج عالم الأبدان. فمصر ليست هي الموجودة في كتب الجغرافيا للمدارس الابتدائية، المحدودة بالبحر الأبيض المتوسط شمالًا والسودان جنوباً، والبحر الأحمر شرقاً، والصحراء الغربية غرباً.

مالي ونظرية ابن خلدون
يقول د. صالح عبدالرحمن المانع: يذكر ابن خلدون في مقدمته أنّ معظم الدول والممالك التي حكمت الشمال الأفريقي قد انطلقت من الصحراء، وأنها بعد أن توطّد ملكها في تلك الصحارى والمدن الصغيرة في القفار، تبدأ بالزحف إلى الشمال، إلى «المخزن»، حيث الزراعة والقمح، لتنشأ إمبراطوريات ودولاً أكبر، ويمكنها أن تتوسع بعد ذلك، كما حدث مع يوسف بن تاشفين حين هبّ لمساعدة مسلمي الأندلس، وأنشأ دولة المرابطين فيها، بعد أن وطّد حكمه في بلاد المغرب. وربما درس الرئيس الفرنسي أولاند تاريخ المغرب العربي جيداً حين اتخذ قراره بالتدخل العسكري في شمال مالي، وربما تناسى تاريخ الحركة الاشتراكية الفرنسية التي كانت تقف ضد الاستعمار بكل صوره وأشكاله، وقد تكون هناك طموحات سياسية دفعته إلى أنّ يتخذ قراره، محاولة لدرء الانتقادات الخاصة بتراجع الاقتصاد، كما يقول منتقدوه. أو ضمن محاولات إيقاف زحف الجماعات «الجهادية» الأفريقية للاستحواذ على السلطة في مالي كلها والشمال الأفريقي، كما يقول مناصروه.
والوضع في مالي اليوم بات مستتباً، وتحت سيطرة القوات الفرنسية والمالية والتشادية، وهو ما قد يسمح للقوات الفرنسية بمغادرة شمال مالي خلال شهرين أو ثلاثة من الآن.

أميركا وحصاد التدخلات الخارجية
استنتج ويليام فاف أن التدخلات العسكرية التي تقوم بها الدول الكبرى في شؤون الدول الصغرى، مثلما هو جار حالياً في مالي أو الذي يطالب به السوريون لإنهاء الحرب الأهلية المستعرة ضد مؤيدي النظام، تنطوي على مخاطر كثيرة قد تصل حد السذاجة والتهور، لأنه حتى الدول الكبرى مؤهلة للفشل وتضييع الأهداف التي تدخلت من أجلها عسكرياً. والحقيقة أن المقاصد التي ترومها الدول الكبرى من وراء تدخلاتها العسكرية نادراً ما ترى النور، والأمر هنا لا يقتصر فقط على العراق الذي أطيح بنظامه ليسقط ضمن دائرة النفوذ الإيراني، بل سبقه التدخل الأميركي في أفغانستان خلال عامي 78و1979 عندما قررت إدارة كارتر، من خلال وكالة الاستخبارات المركزية، استدراج التدخل السوفييتي في أفغانستان، وتحويل هذه الأخيرة إلى ما يشبه فيتنام الاتحاد السوفييتي. ولكن الكرة عادت إلى الملعب الأميركي عندما خرجت القوات الغازية السوفييتية وجاءت محلها "طالبان" وتنظيم "القاعدة" لتضطر أميركا للعودة مجدداً إلى تلك البلاد بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر. وهذا التدخل الذي دام عقداً كاملًا من الزمن.

التمدد الصيني … مخاوف هندية
يقول د.ذِكْرُ الرحمن: تتوافر الهند على أكبر اقتصاد في منطقة جنوب آسيا، بالإضافة إلى نفوذ سياسي كبير في محيطها يجعلها قادرة على تحريك عدد من الخيوط في البلدان المجاورة، لكن خلال الآونة الأخيرة بدأت الهند في إبداء توجسها من النفوذ المتنامي للصين في المنطقة ومزاحمتها للهند في باحتها الخلفية، لا سيما في بلدان مثل المالديف ونيبال وسريلانكا.
وقد وصل التخوف الهندي من التمدد الصيني في جوارها إلى درجة أطلق محللو السياسة الخارجية الهندية اسم «عقد اللؤلؤ» على محاولات الصين تطويق الهند بتكريس نفوذها في عدد من البلدان المحيطة بالهند وسعيها إلى تمتين علاقتها مع تلك البلدان بدءاً من سريلانكا في الجنوب، وليس انتهاء بباكستان في الشمال.
والحقيقة أن سبب هذا القلق الهندي من التمدد الصيني هو الحضور المتصاعد لشركات الاتصالات الصينية في نيبال والمالديف التي ما زالت تتمتع فيها الهند بوجود قوي وعلاقات متينة مع الطبقة السياسية.




قانون العمل الفرنسي... إصلاح مخيب للآمال
يقول ماثيو ميلكيوري: لطالما واجهت الشركات في فرنسا بيئة معادية في الداخل، حيث توجد قوانين العمل المتصلبة من بين شكاواها الرئيسية. وهذا أمر بالغ الأهمية على اعتبار أن فرنسا هي ثاني أكبر اقتصاد في أوروبا، واستقرارها الاقتصادي أساسي لسلامة «اليورو».
وهكذا، فربما بدا تقدماً قيام الرئيس الاشتراكي لفرنسا فرانسوا أولاند الشهر الماضي بصياغة ميثاق لإصلاح قانون العمل بين حكومته، وأغلبية من النقابات الفرنسية، والمنظمة الممثلة لأرباب العمل. والحال أنه بالكاد يمكن اعتباره نجاحاً. ذلك أن بدلاً من إدخال المرونة اللازمة إلى سوق العمل المتصلب في فرنسا، يكتفي الاتفاق بإدخال تعديلات بسيطة في الأطراف. وعلاوة على ذلك، فإن قوانين العمل ليست السبب الوحيد الذي جعل فرنسا تجتاز عام 2012 بمعدل نمو يبلغ الصفر. ذلك أن السياسة الاقتصادية الفرنسية تشتغل وفق رؤية قصيرة النظر على نحو مدمر للشركات، رؤية تقف وراء الركود الاقتصادي لفرنسا.
ولكن مما يحسب له، ويخفف اتفاق العمل، الذي من المرجح أن يذهب إلى البرلمان من أجل المصادقة عليه في الربيع، القيود على خفض الأجور وساعات العمل وإجراءات تسريح العمال. وكلها تدابير من النوع الذي يمكن أن يساعد على تحفيز خلق الوظائف في فرنسا وبلدان مقيدة أخرى في أوروبا عبر تشجيع مرونة العمل.
غير أن هنا تحديداً تكمن المشكلة، ذلك أن هذه الإصلاحات تعمل فقط على زيادة المرونة خلال الأزمات الاقتصادية، ولا تفعل شيئاً لتغيير الواجبات الأساسية التي تثقل كاهل المشغٍّلين تجاه الموظفين.

التطورات العربية وإسرائيل
يقول غازي العريضي إن اغتيال المعارض التونسي شكري بلعيد منذ أيام تحوّل خطير في مسار عملية التغيير. تحوّل لا يخدم الثورة والديموقراطية أبداً، بل يفتح الباب أمام المزيد من الانقسامات والضعف واغتيالات أخرى ستعيش البلاد في ظلها وتشعل النار، ولا يصل أحد إلى الحقيقة في متابعة تفاصيلها.

وفي معزل عن الجهة التي ارتكبت عملية الاغتيال، والاتهامات التي سيقت، والردود التي تلتها، فإن تونس دخلت مرحلة جديدة من اللااستقرار، بدأت الثورة بإحراق رجل فقير نفسه، لم يستهدف أحداً. قدّم حياته فداء. دفاعاً عن الكرامة، تعبيراً عن الغضب والرفض. وتمسكاً بالحق في العيش الكريم، انطلقت الشرارة، سقط النظام، بدأ التحوّل، فلا يجوز أن يكون تحولاً عن الغاية الأساس، وعن الوفاء لهذا الفقير التونسي، ولا يجوز أن يكون تحولاً في اتجاه الغرق بالدم.

تميّزت الثورة بأنها لم تكن مسلحة، لم تكن خسائر بشرية أو مادية في البلاد، فرض الشعب إرادته بسرعة، فلا يجوز أن نصبح اليوم أمام ارتدادات خطيرة لممارسات وتصرفات لا تعبّر عن بعد نظر وخبرة وتجربة في إدارة الشؤون السياسية والعلاقات بين القوى المختلفة. صحيح أن الثورة بحاجة إلى وقت لتستقر على واقع سياسي معين، وأن الرجال الجدد بحاجة إلى خبرة في السياسة والإدارة والتعاطي مع المؤسسات الدولية.