صحيفة الاتحاد

رأي الناس

الحوار الإيجابي

في كل الأوقات، وفي كل الأحوال، نحن بحاجة إلى اتباع الحوار الإيجابي، مع النفس أولاً، ومع الآخرين الذين نتعامل معهم بشكل مباشر، أو غير مباشر. ومثل هذا الحوار يخلق أجواءً من الراحة والثقة والوئام بين المتحاورين في كافة القضايا والمشكلات التي تواجهنا، وما أكثر تلك المشكلات في منظومة حياتنا، خاصة المنظومة الأسرية، التي فيها من التعـقيدات والمشكلات العائلية. ولكننا في أغلب الأحيان، لا نجيد هذا الحوار، الذي يجب أن يكون أساسه الثقة المتبادلة، وإدراك الأطراف المعنية بالحوار. ومن تلك الحوارات المهمة، الحوار العائلي، الذي ينبغي أن يكون وفق منظومة متزنة من العقلانية والحكمة، وعلى أرقى المستويات من التفاهم بين أفراد الأسرة كافة، وعلى رأسهم الوالدان (الأم والأب) اللذان يجب أن يكونا على وعي تام بمسؤولية التربية، وعلى وعي كبير في كيفية إدارة كافة الحوارات العائلية، وخاصة الحوار بينهما وبين أبنائهما. الأبناء بحاجة ماسة إلى تعليمهم أدبيات وكيفية الحوار الإيجابي، منذ الصغر، لأن من الضروري أن نُرسخ في أبنائنا من النشأة الأولى أدبيات الحوار العقلاني الراقي.
فهذا النهج سيساعد الأبناء في التغلب على الكثير من المعضلات التي تواجههم في مسيرة حياتهم بمختلف مراحلها. وأيضاً من تلك الحوارات الضرورية والمفيدة، هي: الوقوف مع النفس والحوار معها بشكل إيجابي منتظم، فهذا الحوار يساعدنا في استخلاص الكثير من القيم والمعاني والمفاهيم التي ربما تكون بالنسبة لنا مبهمة قبل الحوار، أو بدونه. ولكننا نكتشف بعد الحوار الكثير من القيم والمعاني، التي تساعدنا على فهم الكثير من تلك المبهمات التي تُحيّرُ عقولنا، وتجعلنا نتردد في اتخاذ القرار المناسب في الكثير من المواقف. نحن بحاجة إلى الحوار الإيجابي لنرتقي بأفكارنا ومشاعرنا، وبالتالي يمكننا أن ننطلق بعزيمة الإيمان، والإرادة الصادقة، إلى فضاءات الابتكار والإبداع في كثير من مجالات الحياة. الحوار الهادئ والمتزن، يساهم في فهم الحقائق، وينوّرُ البصائر والعقول، وهذا هو المطلوب منا، وهو المجدي والمؤثر الذي يُحقق لنا النتائج الطيبة المرجوة، لأن هذا الحوار يدخل في النفوس والقلوب والعقول المتفتحة والمستنيرة بهدي الله، يدخل فيها الوئام والاستقرار. وما أحوجنا لهذا الاستقرار في عالم تسوده الصراعات الفكرية والاجتماعية.
همسة قصيرة: نحن لا نجيد الحوار حتى مع أنفسنا!