عربي ودولي

مقتل 156 سورياً في 24 ساعة والقوات النظامية تتقدم بحماة

سيدة سورية هالها الدمار الذي طال منزلها وهي تقف على أنقاضه جراء غارة جوية استهدفت حي الأنصاري بحلب منذ أيام (أ ب)

سيدة سورية هالها الدمار الذي طال منزلها وهي تقف على أنقاضه جراء غارة جوية استهدفت حي الأنصاري بحلب منذ أيام (أ ب)

عواصم (وكالات) - استعر القتال في أحياء وسط دمشق وريفها التي تشهد منذ أمس الأول عمليات عسكرية شرسة واشتباكات ضارية بتركيز على ساحة العباسيين وباب توما وأحياء جوبر وزملكا والحجر الأسود، وأكد سكان أنهم لم يشهدوا مثلها منذ أشهر طويلة فيما قال أحد مواطني وسط العاصمة بالهاتف «أصبحوا مجانين. جميعهم. إنهم مجانين». وأفادت حصيلة بأن المعارك في دمشق وأطرافها حصدت أمس الأول 64 قتيلاً في حين لقي 92 شخصاً حتفهم بنيران القوات النظامية والاشتباكات في الأنحاء السورية المتفرقة أمس، بحسب الناشطين ما يرفع حصيلة الضحايا خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية إلى 156 قتيلاً.
وأفاد مقاتلون للمعارضة بأن الهدف من حملتهم ليس السيطرة على وسط دمشق بقدر ما يرمون للسيطرة على مواقع القناصة والتحصينات التي تعد جزءاً من خط دفاع قوات النظام عن دمشق. ووسط البلاد، استعادت القوات النظامية امس، السيطرة على بلدة كرناز بريف حماة بعد 16 يوماً من المعارك العنيفة مع مسلحي المعارضة. وتعتبر للبلدة أهمية استراتيجية للنظام كونها تشكل ممراً إلى القرى العلوية بالريف الغربي لحماة. وكشف المرصد أمس، عن انفجار استهدف حافلة أمس الأول بريف حماة الجنوبي تسبب بمقتل 20 شخصاً هم عمال معامل الدفاع ناحية قرية براق وبينهم 10 نساء.
وأفاد المرصد السوري الحقوقي بمقتل 92 شخصاً بنيران القوات النظامية والاشتباكات في الأنحاء السورية المتفرقة هم 47 مدنياً و31 جندياً نظامياً و24 من مقاتلي المعارضة. بينما ذكرت الهيئة العامة للثورة في حصيلتها اليومية أن من بين القتلى عائلة من 4 أفراد سقطوا جراء القصف في مدينة عربين بريف دمشق، وعائلة أخرى حصدها قصف في بلدة كفرسجنة بريف إدلب دون تحديد لعدد ضحاياها، إضافة إلى 16 قتيلاً قضوا بقصف للقوات النظامية استهدف قرية القريتين بريف حمص.
وأكد سكان في دمشق أنهم عاشوا طوال أمس الأول، يوماً لم يشهدوا مثله منذ أشهر طويلة بسبب حدة عمليات القصف والمعارك التي شهدتها بعض أحياء جنوب وشرق العاصمة والمناطق المتاخمة لها في الريف، وتسبب ذلك بموجة نزوح كثيفة. وبلغت حصيلة أعمال العنف في دمشق وريفها حتى ليل الأربعاء 64 قتيلا من مقاتلين معارضين وعناصر نظامية ومدنيين، بحسب المرصد الحقوقي.
وذكرت صحيفة «الوطن» السورية القريبة من السلطات أمس، أن الجيش النظامي شن الأربعاء «عملية استباقية» في دمشق بعد أن تلقى معلومات عن هجوم وشيك للمجموعات المعارضة. وكتبت «في حين كانت المعلومات تتدفق لأجهزة الأمن عن تسريع عملية الهجوم على دمشق، قامت وحدات من الجيش مساء الثلاثاء الأربعاء بشن عمليات استباقية لما عرف بعملية (ملحمة دمشق) وأصابت ودمرت عدداً من أوكار الإرهابيين وأردتهم بين قتيل وجريح».
من جهتها، أوردت وكالة الأنباء السورية «سانا» أن «إرهابيين استهدفوا بقذيفتي هاون كراج البولمان في القابون»، ونقلت عن مصدر في وزارة الداخلية أن الحادث أدى «إلى مقتل 6 مواطنين بينهم أطفال ونساء وإصابة آخرين».
واستمرت المعارك وعمليات القصف أمس، على مناطق واسعة في الريف الدمشقي بينها دوما والزبداني وداريا وعربين وحران العواميد ويلدا، فيما تتركز المعارك في مدينة زملكا. ووقعت اشتباكات صباحاً في أطراف حي القابون شرق دمشق من جهة طريق دمشق حمص الدولي رافقها سقوط قذائف على الحي، بحسب المرصد. كما تجددت الاشتباكات أمس في ساحة العباسيين وباب توما وحي جوبر وغيرها من المناطق الحيوية في العاصمة السورية دمشق، بين عناصر من المعارضة المسلحة وقوات من الجيش الحكومي. وأكد ناشطون أن هجوم المعارضة يهدف لإنهاء سيطرة القوات الحكومية على الأحياء المؤدية إلى قلب العاصمة، بينما ذكرت وسائل إعلامية أن القوات الحكومية أوقفت تقدم المعارضة.
من جهته، أكد قائد لقوات المعارضة وناشط معارض أن مقاتلي المعارضة اشتبكوا مع وحدات من الجيش النظامي أمس للسيطرة على أحياء في دمشق، وذلك لليوم الثاني من هجوم لزعزعة قبضة الرئيس الأسد على العاصمة. وذكرا أن وحدات الحرس الجمهوري الخاصة المتمركزة على جبل قاسيون وسط دمشق أطلقت قذائف المدفعية والقذائف الصاروخية على حي جوبر الشرقي وعلى الطريق الدائري الجنوبي حيث هاجم مقاتلو المعارضة متاريس ومواقع للجيش. وأكد سكان وسط دمشق أصبحوا معتادين على أصوات الرصاص، أن وابلا من النيران التي أطلقت أمس الأول، كان من بين الأكثر كثافة التي سمعوها. وقال أحد سكان وسط دمشق بالهاتف «اصبحوا مجانين. جميعهم. إنهم مجانين». واضطر العشرات من الآباء لأحذ أبنائهم من المدارس في وقت مبكر أمس الأول، بينما أجبر كثيرون على لزوم المنازل والإبقاء على نوافذها مغلقة.
ويقع جوبر وزملكا بالقرب من مجمعات للأمن تتمركز فيها قوات الأسد، بينما يقع الحجر الأسود قرب المدخل الجنوبي للعاصمة والطريق السريع المتجه إلى مدينة درعا والحدود الأردنية. وقال إسلام علوش من وحدة «لواء الإسلام» التابعة لقوات المعارضة إن حي جوبر هو أكثر حي يدور حوله الصراع ولذلك يقصفه النظام بشدة. وذكر أن الجيش النظامي يحشد قواته لاستعادة السيطرة على تقاطع هام في الطريق الدائري. وقال ضابط جيش متقاعد في دمشق إن قصف مناطق المعارضة يصيب المدنيين والمقاتلين دون تمييز وإن الجيش «يقف على بعد مئات الأمتار ويطلق القذائف، وتسقط القذائف على أي شخص. نساء وعائلات وأطفال وأي شخص». متسائلاً: «أين الشجاعة في ذلك؟».
كما أوضح علوش أن القصد من هجوم مقاتلي المعارضة ليس السيطرة على وسط دمشق. وقال إن قوات المعارضة لن تحاول القيام بذلك مادامت قوات الأسد تسيطر على قواعد رئيسية خلف قوات المعارضة في حي المليحة وبلدة عدرا. وصرح بأن الهدف هو السيطرة على مواقع القناصة والتحصينات التي تعد جزءاً من خط دفاع النظام عن دمشق لا التقدم بسرعة دون الحصول على الدعم المناسب. وبالتوازي، ذكر ناشط معارض في دمشق أن الهجوم يجري تحت قيادة ضباط سنة انشفوا عن الجيش النظامي ويهدف إلى قطع خطوط القيادة والتحكم لقوات الأسد من قلب المدينة لضواحيها. وقالت مصادر معارضة إن المقاتلين يستخدمون مدافع مضادة للطائرات وقذائف المورتر وعربات مدرعة تم الاستيلاء عليها من قوات الأسد مؤخراً.

الحكم بالسجن 20 عاماً على ناشط بتهمة الإرهاب

دمشق ( د ب ا) - قضت محكمة «جنايات الإرهاب» التابعة للسلطات السورية أمس، بسجن ناشط سوري معارض، 20 عاماً بتهمة تمويل الأنشطة الإرهابية والتشجيع عليها في سوريا. وذكر ناشطون حقوقيون أن محكمة «جنايات الإرهاب» حكمت على محمد سامي الأخرس بالسجن 20 عاماً بتهمة تمويل وترويج الإرهاب، وهو أول الأحكام الصادرة عن هذه المحكمة منذ تشكيلها في أغسطس الماضي. وتختص بحسب قرار تشكيلها، بالنظر في جرائم الإرهاب وفي الجرائم التي تحال إليها من قبل النيابة العامة الخاصة بالمحكمة. وتطلق السلطات الرسمية على مقاتلي المعارضة وصف «المجموعات الإرهابية المسلحة».