عربي ودولي

واشنطن تعلق المساعدات العسكرية لباكستان

باكستانيون يتظاهرون ضد الولايات المتحدة أمس قرب معبر شامان الحدودي مع أفغانستان (رويترز)

باكستانيون يتظاهرون ضد الولايات المتحدة أمس قرب معبر شامان الحدودي مع أفغانستان (رويترز)

واشنطن (أ ف ب)

نددت باكستان أمس بقرار واشنطن تعليق مساعدات أمنية أميركية بمئات ملايين الدولارات للقوات الباكستانية، واعتبرت أنه «سيأتي بنتائج عكسية»، وذلك في رد مدروس على حملة الإدارة الأميركية العلنية عليها لتغاضيها عن قمع نشاطات لمتشددين.
وعبرت إدارة الرئيس دونالد ترامب تكراراً عن استيائها لفشل حليفتها في جنوب آسيا في ضرب قواعد حركة طالبان الأفغانية وشبكة حقاني. وردت باكستان بحزم على نبرة ترامب الحادة، ما أثار المخاوف من أن يقوض هذا الخلاف الدعم الذي تقدمه باكستان للعمليات الأميركية في أفغانستان.
وكانت الخارجية الأميركية أعلنت الخميس تجميد إرسال شحنات المعدات العسكرية، ووقف التمويل الأمني حتى قمع باكستان للمسلحين.
وأثار الإعلان الأميركي احتجاجات صغيرة أمس في باكستان، بما في ذلك في شامان، أحد المعبرين الحدوديين مع أفغانستان، حيث تجمع المئات وأطلقوا هتافات مناهضة للأميركيين.
وقال المتظاهر محمد سليم: «لا نحتاج لأي نوع من المساعدات. فالله سبحانه تعالى معنا وهو يعطينا كل شيء»، مضيفاً وهو يوجه كلامه إلى ترامب «لا تهددنا».
لكن الخارجية الباكستانية أصدرت بياناً حذراً أكدت فيه أنها «تتحاور» مع المسؤولين الأميركيين وتنتظر مزيداً من التفاصيل.
كما حذرت من أن «الآجال الاعتباطية والإعلانات الأحادية الطرف وتحوير الأهداف، تأتي بنتائج عكسية في التعامل مع التهديدات الشائعة»، من دون أن تذكر تحديداً القرار الأميركي.
وأضافت أن التهديدات الناشئة كالوجود المتنامي لتنظيم «داعش» في المنطقة يضاعف من أهمية التعاون اليوم أكثر من أي وقت.
وشنت باكستان عمليات شرسة ضد مجموعات باكستانية متشددة هددت أمنها، وتؤكد أنها تكبدت خسائر في الأرواح فاقت 62 ألف شخص وأضراراً تجاوزت 123 مليار دولار منذ 2003.
لكن المسؤولين الأميركيين يتهمون المسؤولين الباكستانيين بتجاهل الجماعات المسلحة التي تشن عمليات في أفغانستان انطلاقاً من ملاذات آمنة على طول الحدود بين البلدين، أو بالتعاون معها. وعلقت الخارجية الأميركية في سبتمبر الفائت مساعدات مالية أخرى بقيمة 255 مليون دولار تسمح لباكستان بالتزود بأسلحة عالية التقنية من شركات أميركية.
وتلقت وزارة الدفاع الأميركية مؤخراً أمراً بوقف تسديد الدفعات من «صندوق دعم التحالف» المخصص لتمويل نفقات باكستان لعمليات مكافحة الإرهاب.
وسيتم استثناء حالات «الأمن القومي الحساسة»، فيما رفض المسؤولون تحديد مدى خسائر باكستان إن رفضت التعاون.
لكن «قانون إجازة الدفاع القومي» يتيح للجيش الأميركي إنفاق مبلغ يصل إلى 900 مليون دولار في العام المالي 2017 و700 مليون في 2018.
وأكدت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية هيذر نويرت تجميد التمويل «حتى اتخاذ الحكومة الباكستانية إجراءات حاسمة ضد (حركة) طالبان الأفغانية وشبكة حقاني».
وأثارت هذه الخطوة التي يلمح إليها الأميركيون منذ أشهر رد فعل مرحباً في أفغانستان. وقال نائب وزير الداخلية نصرت رحيم للصحفيين في كابول «إننا نقول منذ سنوات أن باكستان المجاورة توفر ملاذا آمنا لجماعات إرهابية كما إنها تمول جماعات إرهابية». أضاف «نحن نرحب بهذا الإعلان».
وفي المجالس الخاصة يشدد الدبلوماسيون الأميركيون على أن العلاقة الثنائية ليست في أزمة، ويشيرون إلى زيارة كل من وزيري الخارجية والدفاع ريكس تيلرسون وجيم ماتيس إلى باكستان مؤخراً.
كما يؤكدون أن باكستان لا ترفض مقاتلة شبكة حقاني، لكن العاصمتين على خلاف بشأن الوقائع الميدانية وسط رصد الاستخبارات الأميركية لمتشددين مسلحين يتحركون بحرية.
وحرصت نويرت على التأكيد أن المساعدات لم تلغ، لافتة إلى إمكان استئنافها إذا ما اتخذت باكستان خطوات تثبت التزامها مكافحة المجموعات الجهادية. وقالت إن «الولايات المتحدة مستعدة للعمل مع باكستان في مكافحة جميع الإرهابيين بلا تمييز».
كما أعلنت الخارجية الأميركية الخميس في تغريدة عن وضع باكستان، البلد الإسلامي المحافظ، على لائحة مراقبة خاصة لانتهاك الحريات الدينية.
وردت باكستان التي لطالما تعرضت أقلياتها إلى التهميش والاستهداف، برفض هذا التصنيف وطالبت واشنطن بتوضيحات.
وأعلنت الخارجية الباكستانية في بيان «من المفاجئ ألا تشمل اللائحة دولا لديها سجل طويل في الاضطهاد المنهجي للأقليات الدينية». وأضافت «هذا يعكس ازدواجية المعايير والنوايا السياسية خلف التصنيف الذي يفتقد بالتالي إلى المصداقية».