عربي ودولي

الدول الأربع نجحت في كشف سلوك نظام الدوحة «التآمري»

عمار يوسف (الرياض)

أكد خبراء سياسيون سعوديون أن ما تعرض له المندوب القطري محمد العمادي من محاولات للاعتداء عليه، ورميه بالأحذية، وتمزيق علم بلاده خلال زيارته لمستشفى الشفاء في غزة، كان أمراً متوقعاً بعدما سقطت الأقنعة عن الوجه القبيح للتآمر القطري على القضية الفلسطينية، موضحين أن المتجمهرين الغزاويين اتهموا الدوحة بالمتاجرة بقضيتهم، وأن مساعداتها تأتي في إطار تعزيز الانقسام والتدخلات الخارجية في القضية التي تعرضت لمصائب بسبب قطر، لا تقل عن نكبة 1948.
وفي هذا الإطار، قال الدكتور سعيد بن علي الغامدي، الخبير الاستراتيجي، إن «الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب، السعودية والإمارات والبحرين ومصر، نجحت نجاحاً باهراً في تعرية وكشف عمليات النظام القطري، وسلوكه المتآمر على القضية الفلسطينية، وكل المنطقة العربية، لمصلحة القوى الإقليمية وفي مقدمتها إسرائيل، مقابل ثمن يتمثل في تكريس دورها كلاعب مؤثر ومهم في المنطقة»، مشيراً إلى أن الفلسطينيين هم من دفع الثمن الأكبر لهذه الخيانة القطرية.
وأضاف أن الهجوم الجماهيري الغاضب الذي تعرض له المندوب القطري هو تعبير عفوي عن وعي فلسطيني بهذا التآمر الذي فاحت رائحته النتنة، وتكشفت أدواته الخبيثة للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، حيث أدرك الجميع أن هذا النظام يكرس موارد بلاده في دعم الجماعات المتطرفة والتنظيمات الإرهابية في الدول العربية وأوروبا، وبقاع عديدة في العالم.
وأوضح الغامدي «لقد رسمت القوى الخارجية لقطر هذا الدور الذي ظلت تمارسه منذ عام 1996، مستغلة قناة الجزيرة في خلق الفتن والمشاكل في معظم الدول العربية، حتى اندلع ما يسمى بالربيع العربي، وكانت قطر أحد رعاته الأساسيين، وبدعم من قوى خارجية وإقليمية سعت لاستغلال الإعلام والمال القطري لتحقيق أهدافها في المنطقة العربية».
ومن جهته، اعتبر الباحث السياسي بندر بن ناصر الصاعدي، غضب الغزاويين والفلسطينيين عموماً على قطر، والذي تجسد في طرد مندوبها في غزة ورميه بالأحذية، كان تعبيراً عفوياً عن شعور الفلسطينيين بالخيانة والغدر القطري الذي يدس السم في العسل مثلما فعل الصهاينة عام 1948م، مشيراً إلى أن المال القطري والمساعدات القطرية زرعت الفتن وسط الشعب الفلسطيني، وكرست الانقسام الذي كان المستفيد الأول منه إسرائيل.
وقال إن نظام الحمدين يحاول تعزيز حكم حركة حماس في غزة بتقديم دعم مالي يقدر بـ 15 مليون دولار شهرياً تحت إشراف الحكومة الإسرائيلية التي لا تعترض أي جهود تقوم بها الدوحة لدعم حماس، ما يكشف الدور الخبيث الذي تلعبه الدوحة وتل أبيب في دعم حكم حماس بالقطاع.
وأضاف الصاعدي أن الدعم المالي الذي قدمته قطر لحركة حماس خلال السنوات العشر الماضية، كان له الأثر الأكبر في استمرار حماس بالانقسام الفلسطيني، وشجعها على تكريس فكرة الانفصال عن الضفة الغربية، لافتاً إلى أن الدول العربية تقف حاجزاً أمام تمرير المخطط.
وشدد على أن نظام الحمدين هو عراب فكرة «دولة غزة» التي تقوم على الانفصال عن الضفة الغربية، ومن ثم تصفية القضية الفلسطينية، وذلك من خلال الدعم المالي والإغاثي السخي لحركة حماس تحت ذريعة إعادة إعمار غزة وتمويل البنى التحتية، مشيراً إلى أن سلوكيات النظام القطري باتت مكشوفة للشعب الفلسطيني ولبقية الشعوب العربية.
أما أستاذة الإعلام بجامعة نورة في الرياض، الدكتورة نوال الشمري، فقد رأت أن الهجوم الذي تعرض له المندوب القطري محمد العمادي في غزة هو تعبير رمزي للغضب الفلسطيني من الخيانة القطرية لقضيتهم الوجودية، مشيرة إلى أن الفضل في كشف كل المؤامرات القطرية، يرجع إلى إعلام الدول الأربع المقاطعة لنظام الحمدين.
واعتبرت أن السياسة الانتهازية لنظام الحمدين ظلت طوال الأعوام الماضية وحتى اليوم، مكرسة بالكامل لتنفذ مخطط «إعادة ترتيب الشرق الأوسط»، وذلك بتغيير بعض أنظمة الحكم من خلال مساندة بعض جماعات التطرف والإرهاب التي تتغطى بلباس الدين مثل ما جرى في ليبيا، تونس، مصر، واليمن، مستغلة مرور مصر بمرحلة انتقالية، وانشغال السعودية بأمورها الداخلية. وأوضحت الشمري أن ما يطلق عليه مسمى «دولة غزة» هو مخطط قطري، دعمته الدوحة على مدار السنوات العشر الماضية، لافتاً إلى أن الدعم القطري لحركة حماس على مدار الأعوام الماضية، أسهم في تكريس انفصال الضفة الغربية عن قطاع غزة.