دنيا

مهرجان سلطان بن زايد للإبل توليفة تراثية تعزز الهوية الإماراتية

الأجواء الشتوية أسهمت في نجاح المهرجان

الأجواء الشتوية أسهمت في نجاح المهرجان

مجدداً تواصل منطقة سويحان احتفاءها الكريم بمفردات التراث الإماراتي ومكوناته المتجذرة في عمق الهوية الإماراتية، عبر كرنفالها السنوي المعنون بـ «مهرجان سلطان بن زايد للإبل»، والذي ينتهي في الخامس عشر من فبراير الجاري، ويتضمن العديد من الفعاليات التراثية والعائلية المدهشة التي استقطبت جموع المواطنين والوافدين، ما بين عاشق للتراث ومحب لأجواء الشتاء الإماراتي المميز الذي يلف منطقة سويحان وغيرها من مناطق الدولة، ليشجع الجميع على الخروج إلى الأماكن المفتوحة والاستمتاع بالأنشطة والفعاليات المقامة في الهواء الطلق، ومنها هذا الكرنفال التراثي المميز.


أحمد السعداوي (أبوظبي) - ينظم نادي تراث الإمارات، مهرجان سلطان بن زايد للإبل، بدعم من سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، ممثل صاحب السمو رئيس الدولة، رئيس نادي تراث الإمارات، ليزيد من نجاح المهرجان، ويعلي من قيمته، عبر توجيهات سموه بإعلاء وتعزيز كل ما يرتبط بالتراث الإماراتي وتاريخ الآباء والأجداد، الذين لولا جهودهم ما وصلت دولة الإمارات إلى المكانة السامية التي تحتلها حالياً بين أقطار المعمورة.
السوق الشعبي
من أبرز الفعاليات التراثية المقامة ضمن مهرجان سلطان بن زايد للإبل، السوق الشعبي، وحفل بأشكال وألوان المشغولات اليدوية والمنتوجات التراثية المتعلقة بكيفية معيشة أهل الإمارات في الزمن القديم، وكيف كانت طرائق مواجهتهم لمعاناة الحياة في البر والبحر.
لدى الدخول إلى السوق الشعبي نجد مجموعة كبيرة من المحال المتراصة جنباً إلى جنب في تناغم لوني فريد يعرض للتَلّي والزري والأدوات المستخدمة في حلب الإبل وزينتها، بالإضافة إلى المأكولات الشعبية الإماراتية والعسل الطبيعي بأنواعه، والأواني والأدوات المستخدمة في طلعات البر، وقضاء أجمل الأوقات في أحضان الطبيعة.
وفي الأجنحة المميزة للسوق الشعبي، وقفت الوالدة موزة خادم المنصوري بين بضائعها التي استقطبت جماهير من جنسيات شتى للتعرف إلى ما تعرضه من جميل المشغولات اليدوية، وبديع المفردات التراثية التي أنجزتها أياد إماراتية مبدعة. وحول مشاركتها، قالت المنصوري، إنها المرة الأولى التي تشارك فيها في المهرجان، بعد أن سبق وشاركت في دورات عديدة في مهرجان مزاينة الظفرة، ولاحظت أن مهرجان سلطان بن زايد للإبل أكثر اتساعاً، وبه فعاليات تراثية وعائلية أكثر تنوعاً، ما يزيد من إقبال الجمهور بشكل لافت، وهو ما بدا ظاهراً لها، من خلال زيادة حجم مبيعاتها عمّا توقعت، خاصة وأن لديها مطعماً شعبياً أعدته خصيصاً لضيوف المهرجان، وكان المطعم مزدحماً بالجمهور أغلب فترات اليوم، وهو ما يعكس الإقبال الكبير على فعاليات المهرجان، وفق المنصوري.
الخوص والزري
حول المنتجات الأكثر مبيعاً لديها، أوضحت المنصوري أنها تبيع العديد من المنتجات التراثية، وإن كان أغلبها مرتبطاً بالإبل ومزاينتها ومعدات سباقات المحالب، ومنها الميزان التراثي والأواني المصنوعة من الألمنيوم التي يعبأ فيها حليب الإبل، خلال سباقات المزاينة، ويتراوح سعرها ما بين الثلاثين والمائة درهم بحسب حجمها.
كما تعرض الـ «عتاد الذهبي»، وهو مصنوع من الترتر والخوص والزري، ويبلغ سعره نحو 500 درهم، ويستغرق صنع الواحدة منه قرابة الأسبوع، كونها تصنع يدوياً بأيدي الأمهات اللاتي يُجدن هذه الحرفة التراثية، وهناك الشمل المصنوع من الغزل، وغيره من الأدوات المستخدمة في التزيين والتعامل مع الإبل، مثل البطان والحيزة والكاعد والساحة.
من ناحيته، تحدث شايع نجران، المتخصص في بيع العسل بأنواعه، موضحاً أنه جاء من اليمن ليشارك في هذا المهرجان التراثي الكبير الذي وصلت سمعته إلى خارج حدود الإمارات، وصار حدثاً إقليمياً يسعى الجميع للمشاركة فيه، وأكثر ما لفت نظره حسن التنظيم البادي في كل ركن في المهرجان، واتساع مساحته، إلى جانب حسن اختيار توقيت إقامته، ما يزيد من نسبة الإقبال عليه والمشاركة في فعالياته، من جانب الجميع، سواء من شعب الإمارات، أو ضيوفها من السياح.
وعن أسعار العسل، أوضح نجران أنها تبدأ من 200 درهم وتصل إلى 500 درهم للكيلوجرام، وأن عسل السمر الجبلي هو أرخصها، أما أغلاها، فيتمثل في عسل السدر، لما فيه من فوائد طبية عديدة أكدها القرآن الكريم.
متابعة مستمرة
من زوار المهرجان، أكد مكتوم الراشدي، وهو من أهل مدينة العين، حرصه المستمر على متابعة كل مهرجانات الإبل ومزاينتها في الإمارات، كونه من عشاق الهجن، ويمتلك مزرعة كبيرة للإبل يقوم بنفسه بتنظيم مسابقات خاصة بالإبل، يشارك فيها الكثير من عشاق هذه الرياضة التراثية العريقة من داخل الإمارات، أو من الإخوة القادمين من بلدان الخليج.
وأشار الراشدي إلى أنه جاء خصيصاً إلى مهرجان سلطان بن زايد للإبل، كونه يتمتع بسمعة عالية، من حيث التنظيم، وكذلك لتوافر تنوع كبير من المعروض من أدوات الإبل ولوازمها وبأسعار معقولة، حيث اشترى مجموعة من لوازم الركب، أو ما يطلق عليه «الشدة»، كما وجه الراشدي خالص شكره إلى شيوخ الدولة الكرام، والقائمين على المهرجان الذين يبذلون الكثير من الأجل الحفاظ علي هذه الرياضات الإماراتية الأصيلة، وتعكس مدى حرصهم على تلبية احتياجات كافة أبناء الإمارات، حتى ما يتصل بهواياتهم وعاداتهم العربية الأصيلة التي توارثوها عبر الأجيال.
وأكد الراشدي حرصه على اصطحاب أبنائه وأصدقائه لزيارة مثل هذه المهرجانات، والتعرف إلى عالم الإبل والصحراء عن قرب، كون الصحراء هي مصنع الرجال، وفق الراشدي.
صديقه عبدالله عبيد العامري، أشاد من جانبه بالأجواء الجميلة للمهرجان، من حيث حسن التنظيم والفعاليات الكثيرة التي هيأها القائمون على المهرجان، ومنها منطقة الألعاب الترفيهية التي أقيمت خصيصاً من أجل المهرجان وهو ما يشجع الجميع، سواء أفراداً أو عائلات للمجيء إلى سويحان، وقضاء يوم ممتع والقيام برحلة داخل أعماق التراث الإماراتي، واكتشاف أجمل ما به من مكونات ومفردات يعتز بها أبناء الإمارات جميعاً.


أدوات الإبل

من أبرز أدوات الإبل التي استخدمها أهل البادية منذ الأزل ولا يزالون يواصلون استعمالها حتى اليوم، وتشهد إقبالاً من الجمهور على اقتنائها من السوق الشعبي، خلال فترة المهرجان، يمكن تعداد ما يلي:

? الشداد:
وهو ما يوضع على ظهر الجمل من عتاد للكثير من الأغراض ويتكون من حيث إن الشداد يوضع على ظهر الجمل ولها بدود، وبطان، وحلقات، ومجر، وأربعة أظلاف ومكلبين، بمعنى أن الشدة توضع على الظهر ولها ما يسمى بالبطان، ولها حلقات من الجانبين، ولها مجر وهو الحبل بين الحلقتين.

? البطان:
وهو الحبل المثبت للشداد حول البطن.

? الزوار:
وهو الحبل المثبت للشداد مع البطان ويكون أمام الزور (الوسادة).

? المحوي مع العصام:
حيث إن العصام يثبت مع الشداد.

? المحكبة:
حبل يثبت الشداد من الخلف ولها حلقة وفراريك وتلف حول بطن الجمل وأمام الضرع.
? حسرة:
وهي للركوب أو لجمال السباق وتستعمل بدلاً من الشداد.

? الحيزة:
وتستعمل بدلاً عن الحسرة، وذلك لحمل الأثقال بالجمال ولمسافات طويلة، وهي مصنوعة من الليف (النخيل) والمجدول مع أكياس مصنوعة من الكتان (أكياس مسد).

? معركة (معرجة):
والمعركة عبارة عن قطعة مغزولة من الصوف تبطن من الأسفل بليف النخيل، وتوضع خلف السنام وأمام عظام الحوض على ظهر الجمل.

? الخرج (الخرك):
وهو ما يوضع على ظهر الجمل ويوضع به المعدات الخفيفة للبدو في السفر.

? الساحة :
تصنع من الصوف لغطاء الجمال أو فراش للإنسان وتعتبر زينة للجمال في السباق.

? الكعد أو الكاعد:
يصنع من الجلد والصوف الخاص بالضأن ويوضع فوق الخرك (الخرج). ويمكن استعمال حكمه أخرى مع العذار خشية عض الإنسان أو الحيوان.


حضور سعودي

حظي المهرجان بإقبال من الدول المجاورة، فمن المملكة العربية السعودية جاء سعد الريامي، ليحل ضيفاً على أحد أصدقائه، لحضور فعاليات أيام مهرجان سلطان بن زايد للإبل، وهو متابع جيد لكل ما يتعلق بالإبل ومزاينتها، وهو يمتلك بعض أنواعها التي يصل ثمنها إلى 300 ألف درهم.
وأشار الريامي إلى إعجابه بالدعم الكبير الذي يحظى به المشاركون والعارضون في السوق الشعبي، وهو ما بدا واضحاً من حيث المساحة الكافية التي أخذها كل منهم، وكذلك حسن اختيار توقيت إقامة المهرجان، ما يضمن إقبالاً جماهيرياً كبيراً على المشاركة في فعالياته.