دنيا

الهادي يخرج المؤمنين من الظلمات إلى النور

أحمد محمد (القاهرة) - الهادي اسم من أسماء الله الحسنى، وهو الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى، وهدى ما خلق لما أراد منه في دينه ودنياه وجميع أمره، المرشد لعباده، دل المؤمنين إلى الدين الحق وأخرجهم من الظلمات إلى النور، وهو الذي يهدي القلوب إلى معرفته، والنفوس إلى طاعته، المبين للخلق طريق الحق ومن يؤمن بالله يهد قلبه.
وقد ذكر الله هذا الاسم في موضعين من القرآن، في قوله تعالى: (وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم)، «الحج، 54»، وقوله: (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين وكفى بربك هاديا ونصيرا)، «الفرقان، 31»، وجاء كثيراً بصيغة الفعل.
والهادي هو الذي هدى ومنّ بهدايته على من يشاء من عباده، ودل خلقه على معرفته بربوبيته وأسمائه وصفاته وألوهيته، ودلهم على سبيل النجاة، وهو الإسلام واتباع الرسول صلى الله عليه وسلم.
الرشاد والطاعة
والهدى هو الدلالة والرشاد والطاعة والورع، قال ابن عطية في تفسيره، وقوله تعالى (فهدى) عام لوجوه الهدايات في الإنسان والحيوان، فهدى الناس للخير وهدى البهائم للمراتع.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «ولما كان العبد في كل حال مفتقراً إلى هذه الهداية في جميع ما يأتيه ويذره من أمور قد أتاها على غير الهداية، فهو محتاج إلى التوبة منها، وأمور هدي إلى أصلها دون تفاصيلها أو هدي إليها من وجه دون وجه، فهو محتاج إلى تمام الهداية، وأمور هو محتاج إلى أن يحصل له من الهداية فيها في المستقبل مثل ما حصل له في الماضي، وأمور هو خالٍ عن اعتقاده فيها، فهو محتاج إلى الهداية فيها، وأمور لم يفعلها، فهو محتاج إلى فعلها على وجه الهداية، إلى غير ذلك من أنواع الهدايات فرض الله عليه أن يسأله هذه الهداية في أفضل أحواله، وهي الصلاة مرات متعددة في اليوم والليلة.
وقال ابن القيم: الهداية هي البيان والدلالة ثم التوفيق والإلهام، وقال ابن جرير: وإن الله لمرشد الذين آمنوا بالله ورسوله إلى الحق، وقال الزجاج: الهادي هو الذي هدى خلقه إلى معرفته وربوبيته، وهو الذي هدى عباده إلى صراط مستقيم.
وقال السعدي: الهادي الذي يهدي ويرشد عباده إلى مصالح دينهم ودنياهم، ويعلمهم مالا يعلمون، ويهديهم هداية التوفيق والتسديد.
العقل والفطنة
وهداية الله تعالى للإنسان على أربعة أوجه، كما قال الفيروز أبادي: الهداية التي عم بجنسها كل مألف من العقل والفطنة والمعارف الضرورية، كما قال تعالى: (ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى)، فهو سبحانه الذي هدى النمل أن تكسر البذور قبل أن تدخلها بيتها حتى لا تنبت، وهدى النحل أن تصنع بيوتاً سداسية، والعنكبوت على شكل شبكة، وهداية البيان والدلالة والتعريف بطريقي الخير والشر، وهداية التوفيق والإلهام وهي الهداية المستلزمة للاهتداء، التي تفرد بها سبحانه وتعالى فقال لنبيه: (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء)، والهداية في الآخرة إلى الجنة وهو معنى قوله تعالى: (الحمدلله الذي هدانا سبلنا).
وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم اهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت».
والهادي هو الذي يهدي عباده ويرشدهم ويدلهم إلى ما فيه سعادتهم في دنياهم وأخراهم، وهو الذي بهدايته اهتدى أهل ولايته إلى طاعته ورضاه، وهو الذي بهدايته اهتدى الحيوان لما يصلحه واتقى ما يضره، فالله هو الذي خلق المخلوقات وهداها الهداية العامة لمصالحها، وجعلها مهيأة لما خلقت له، وهدى هداية البيان، فأنزل الكتب وأرسل الرسل، وشرع الشرائع والأحكام والحلال والحرام، وبين أصول الدين وفروعه، وهدى وبين الصراط المستقيم الموصل إلى رضوانه وثوابه، وأوضح الطرق الأخرى ليحذرها العباد، وهدى عباده المؤمنين هداية التوفيق للإيمان والطاعة، وهداهم إلى منازلهم في الجنة كما هداهم في الدنيا إلى سلوك أسبابها وطرقها، فاسمه الهادي يتناول جميع أنواع الهداية.
وقد حرم الله الهداية على الظالمين فقال: (إن الله لا يهدي القوم الظالمين)، وعلى الكاذبين فقال: (إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار)، وعلى المسرفين (إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب) والفاسقين (والله لا يهدي القوم الفاسقين).