صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

عفوا أيها الرجال.. «المرأة» صاحبة الكلمة العليا في الصفقات العقارية

سيد الحجار (أبوظبي)

يثير مشهد اصطفاف العديد من الرجال في طوابير تسويق المشاريع العقارية، أو صور وجودهم في أروقة المعارض العقارية، أو رؤية توافدهم على شركات العقار، اعتقاد أن الرجل هو صاحب الكلمة العليا في اتخاذ قرار شراء أو استئجار العقار، لكن تشير الدلائل إلى أن المرأة هي كلمة السر في اتخاذ القرار النهائي في هذا الشأن.

ويؤكد مسؤولون في القطاع أن النساء هن صاحبات الكلمة العليا في اتخاذ قرار شراء أو استئجار الوحدات السكنية، لاسيما عندما يتعلق الأمر بالشراء بغرض السكن وليس الرجال، وباتت الشركات العقارية تركز بشكل واضح على مخاطبة النساء في إعلاناتها العقارية، مع التركيز على تصاميم الجرافيك والفيديوهات التي تظهر الجوانب الأكثر تفضيلا واهتماماً من جانب المرأة داخل المسكن.

ويعتقد عاملون في قطاع التسويق العقاري بأن إقناع النساء بالشراء أسهل كثيرا من الرجال، إذ لا تهتم الكثيرات منهن بالأسعار بقدر انجذابهن بالمواصفات والمزايا، وتأثرهن بآراء الصديقات وذوي الخبرات في الاستثمار العقاري.

والأمر هنا لا يقتصر على شراء العقارات فقط، إذ يشير مستأجرون إلى أن قرار اختيار الوحدات السكنية غالبا ما يكون بيد النساء، لاسيما مع اهتمامهن بالتفاصيل بشأن الموقع والإطلالة، واشتراط توفر التهوية والشرفات، ومساحة وأماكن الغرف ودورات المياه والمطبخ.

وفيما يركز معظم الرجال على السعر غالباً في اتخاذ قرار الشراء، تهتم المرأة بالجوانب الجمالية والاشتراطات المتعلقة بالمساحة والتصميم، وهو ما يدفع بعض الرجال أحيانا، عند الحصول على وحدة سكنية بسعر مناسب، لاسيما في حالة التأجير، لعدم اصطحاب الزوجة في الرؤية الأولى للوحدة السكنية، قبل التأكد من كافة الجوانب المطلوبة، بل وبعد القيام بإجراءات الصيانة والنظافة اللازمة للوحدة.

وبخلاف دور النساء في الوقوف وراء القرارات التي يتخذها الرجال بشأن الصفقات العقارية، تتزايد بصورة ملحوظة نسبة النساء اللاتي يقدمن على شراء العقارات بشكل مباشر.

وأظهر تقرير دائرة الأراضي والأملاك في دبي أن مساهمة المرأة في الاستثمار العقاري تنمو على خلفية ثقتهن بسوق عقارات دبي، حيث بلغ عدد السيدات اللاتي دخلن سوق عقارات دبي العام الماضي 11773 امرأة وكانت استثماراتهن بقيمة أكثر من 27 مليار درهم لتغطي 14316 استثمارًا، موضحا أن إجمالي التصرفات العقارية تجاوز 285 مليار درهم خلال عام 2017، من خلال 69 ألف صفقة عقارية، لتصل بذلك حصة المرأة من صفقات العقارات في الإمارة إلى 9.5%.

وتقول فايزة الزرعوني رئيس مجلس إدارة شركة انفينت دايمنشنس للاستشارات العقارية: برغم أن النسبة الأكبر من العملاء الذين يتوافدون على مقر الشركة لشراء أو استئجار الوحدات السكنية هم من الرجال، إلا أن القرار النهائي غالبا لا يكون بيد الرجل، بل بيد الزوجة، سواء من خلال حديث العميل عن متطلبات محددة تشترطها الزوجة في الوحدة السكنية المطلوبة، أو طلبه المزيد من الوقت للرجوع للزوجة قبل اتخاذ قراره النهائي، وتحديد موعد لإطلاعها على العقار مباشرة.

وتؤكد الزرعوني أن إدراك الشركات العقارية لدور المرأة الرئيس في اتخاذ قرار شراء أو استئجار العقار دفعها للتركيز على مخاطبة النساء في الإعلانات العقارية بشكل مباشر، مع التوسع في استخدام الفيديوهات التي تظهر الحياة الأسرية بالمشروع العقاري، والتركيز على الخصوصية في السكن.

وتؤكد الزرعوني على ضرورة اهتمام العملاء بوجه عام بالإطلاع على تفاصيل المشاريع العقارية على أرض الواقع قدر المستطاع، دون الاعتماد فقط على الصور التخيلية، لاسيما أن هذه الصور غالبا ما تكون مختلفة عن الواقع.

وأشارت إلى أهمية توجه الشركات العقارية مؤخرا لإعداد نماذج للوحدات السكنية المختلفة بمقر المشروع لإطلاع العملاء عليها، موضحة أن ذلك يكون له دور مهم في اتخاذ القرار السليم، دون الاعتماد فقط على الفيديوهات الإعلانية وصور الجرافيك التخيلية للمشروع.

من جهتها، ترى المهندسة فادية الحناوي في شركة البحري للاستشارات الهندسية والتصميم الداخلي، إن المرأة لها دور كبير في اتخاذ كافة القرارات المتعلقة بالسكن، سواء في شراء أو استئجار العقار، وكذلك في اختيار التصاميم والديكورات الداخلية، أو المطالبة بتعديلها أو تغييرها بعد الشراء.

وأوضحت أنه تركيز الشركات العقارية على مخاطبة النساء يعد توجهاً طبيعياً في ظل اهتمام النساء بالتفاصيل بصورة أكبر، مشيرة إلى أن كثير من النساء يفضلن الاستثمار في العقارات كذلك في ظل انخفاض المخاطر مقارنة بأوعية استثمارية أخرى.

وتؤكد الحناوي، أن قرار اختيار السكن والتصاميم يجب أن يكون بالتشاور بين الرجل والمرأة، ففي الوقت الذي تتميز فيه المرأة بالقدرة على اختيار التصاميم المتميزة والتركيز على التفاصيل الدقيقة، فإن الرجال يكون لهم دور هام أيضا في هذا الجانب، فضلا عن ضرورة التأكد من مطابقة المواصفات المعلن عنها بالواقع، فعلى سبيل المثال قد تختلف مساحة الوحدة السكنية على أرض الواقع، عما يتم الإعلان عنه، في ظل توجه الشركات العقارية لإضافة مساحات مهدرة وغير مستغلة ضمن المساحة الإجمالية للعقار.

وتضيف الحناوي أنه بناء على ذلك يمكن القول إن المرأة لها دور رئيس في اتخاذ قرار شراء أو استئجار الوحدة السكنية، إلا أنه لا يمكن القول إنها صاحبة الدور الوحيد في ذلك.