صحيفة الاتحاد

دنيا

العوامل الوراثية هي المسؤولة عن مرض «أنيميا الفول»

الفول العدو الأول لمرض نقص الخمائر

الفول العدو الأول لمرض نقص الخمائر

أبوظبي (الاتحاد) - في عام 1956 تم اكتشاف مرض «نقص الخميرة» للمرة الأولى، وعرف عنه أنه من أكثر الأمراض الوراثية انتشاراً في العالم، ويتمثل في نقص أحد الأنزيمات «الخمائر» الموجودة في كريات الدم الحمراء، التي تعمل على أكسدة الجلوكوز اللازم لإنتاج الطاقة في الجسم ليستطيع ممارسة حياته اليومية، والأشخاص المصابين بنقص هذا الإنزيم معرضون لخطر الإصابة بتكسر الدم وانحلاله، ومن ثم نقص الهيموجلوبين المعروف باسم «خضاب الدم»، وما يتبعها من اضطرابات خطيرة في أجهزة الجسم، قد تؤدي للوفاة إذا لم يتم ملاحظتها وعلاجها. وهو أحد الأمراض الوراثية التي تنتقل من الوالدين إلى طفلهم، ويعد من الأمراض المتخفية، حيث لا تكون الأعراض ظاهره على الوالدين «حاملين للمرض»، ويصيب هذا المرض الذكور أكثر من الإناث. ويعيش الطفل طبيعياً دون أعراض، ولكن عندما يأكل الفول أو البقوليات أو يتناول بعض الأدوية، أو عند إصابته ببعض الالتهابات الفيروسية، فإن كريات الدم تتكسر، عندها تظهر الأعراض.
أنيميا الفول
أطلق على المرض مسمي مرض الفول؟ أو»أنيميا الفول»؟ على نقص الخميرة تلك شائع في منطقة البحر الأبيض المتوسط؛ لأن الأفراد المصابين بنقص هذه الخميرة لديهم حساسية من الفول تؤدي إلى تكسر كريات الدم الحمراء ومن ثم فقر الدم، وان لم يكن الفول هو السبب الوحيد. وهناك أكثر من 400 سلالة أو شكل مختلف لتقص الخميرة، معتمداً على المورث لها، فتختلف الطفرات من منطقة لأخرى، وحيث إنه مرض وراثي فعادة ما نرى أن سكان تلك المنطقة لديهم الطفرة والنوع نفساهما، كما أن نقص الخميرة ونسبة هذا النقص تختلف من شخص لآخر نتيجة نسبة انتقال المورثات من والديه ونسبة ما لديهم من نقص.
كيف ينتقل المرض؟
ينتقل من الأم ليظهر على الطفل الذكر، ونادراً ما ينتقل من الأب المصاب لطفله؛ لأنه ينتقل عن طريق مورث Gene، وهذا الجين ينتقل عن طريق الكروموسوم الأنثوي، لكن الأب يورث بناته هذا المرض دون ظهور علامات مرضية عليهن، وبعض البنات قد تظهر عليهن بعض الأعراض، كما يمكن اكتشاف ومعرفة حملهن للمرض. ويولد الطفل طبيعياً دون أعراض في الغالب، ولكن عند تناوله بعض الأغذية أو الأدوية فإن كريات الدم الحمراء تتكسر، ومن ثم تظهر الأعراض المرضية للحالة، ومن أهمها: الفول، والالتهابات الفيروسية، ونوبات مرض السكري، وتناول بعض الأدوية.
والأم الحامل لجنين لديه مرض نقص الخمائر قد يؤثر ما تتناوله من أغذية وأدوية على الجنين، فتمر تلك المكونات السامة من خلال المشيمة للجنين، ومن ثم لتكسر الدم، ولكن الأم تقوم بالتخلص من مكونات هذا التكسر، لذلك لا يتأثر الجنين، ولكن الولادة نفسها عملية مجهدة للجنين تؤدي إلى تكسر الدم كذلك، لذلك فقد تظهر بعض الأعراض بعد الولادة مباشرة، وهو ما يعرف باليرقان أو الصفار، والبعض منه طبيعي، لذلك فقد يحتاج الأمر تشخيص طبي.
الأعـراض
يكون الطفل طبيعياً، لكن عند وجود بعض المسببات فإن الأعراض تظهر على الطفل، وليس كل المصابين سواسية، فقد تظهر الأعراض في أي مرحله عمرية، فالبعض منذ الولادة وبعض آخر بعد البلوغ، وبدرجات مختلفة فبعضهم تظهر لديه الأعراض من أول مره باستخدام كمية صغيرة، وبعض آخر يحتاج إلى كمية كبيرة أو جرعات متكررة، ومن هذه الأعراض، الشحوب، واصفرار العينين، وتغير لون البول إلى الأصفر الغامق أو الأحمر، وسرعة الإجهاد، وعادة ما تنتهي الأعراض بعد يومين أو ثلاثة، لكن قد تستمر إذا لم يترك المريض المسببات.
العــلاج
ما من شك أن الوقاية خير من العلاج بالامتناع عن المسببات، وعند وجود أحد أفراد العائلة مصاب بهذا المرض يجب أجراء بعض التحاليل لجميع أفراد العائلة لمعرفة احتمالية إصابتهم بالمرض نفسه. فالمريض في حالة وجود أعراض فعليه مراجعة الطبيب فوراً لإجراء الفحص الطبي، وإجراء بعض التحاليل مثل نسبة الهيموجلوبين وغيره، وقد يحتاج المريض إلى نقل للدم، والانتظام في البرنامج العلاجي الذي يحدده الطبيب.