عربي ودولي

المرجعيات تتوحد ضد منشق عن «حزب الله» العراقي

عراقيات يحملن مظالمهن عند مسجد أبي حنيفة في الأعظمية حيث تواجدت لجنة للمعتقلين (أ ف ب)

عراقيات يحملن مظالمهن عند مسجد أبي حنيفة في الأعظمية حيث تواجدت لجنة للمعتقلين (أ ف ب)

هدى جاسم (بغداد) - أثار إعلان ما يسمي بـ»حزب الله العراق-النهضة الإسلامية» تشكيل «جيش المختار»، فتنة كبيرة في العراق أججت المخاوف من حرب أهلية، ودفعت المرجعيات الدينية والسياسيين من كل الأطياف العراقية أمس إلى نبذ التشكيل والطلب من الحكومة وقف ذلك الجيش الذي هدد بـ«إبادة البعثيين»، معتبرة أن «الدم العراقي خط أحمر». والتقطت الحكومة العراقية التحذيرات فأعلنت ملاحقتها لزعيم هذا التنظيم المفترض المعروف بواثق البطاط. وفيما قتل 4 أشخاص في هجمات متفرقة في العراق، سعت اللجنة التي شكلها رئيس الحكومة نوري المالكي لبحث مطالب المتظاهرين إلى تهدئة الأمور في منطقة الأعظمية شمال بغداد حيث تواترت العوائل العراقية عارضة مظالمها على اللجنة.
وقال المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء علي الموسوي أمس إن الأنباء التي تحدثت عن تشكيل «جيش المختار» مثيرة للفتنة وتسبب قلقا لدى الشعب، وأن الحكومة ستلاحق زعيم حزب الله ـ النهضة الإسلامية المفترض قضائياً لاتخاذ الإجراء المناسب بحقه.
وشجب الموسوي التصريحات التي أدلى بها البطاط والتي أعلن فيها عن تشكيل «جيش عقائدي مناطقي باسم جيش المختار لإبادة البعثيين والقاعدة». وأكد الموسوي أن تلك التصريحات «فارغة لكنها مثيرة للقلق والفتنة معا»، مضيفاً أن «أوامر صدرت بمتابعة البطاط المنشق أصلا عن حزب الله العراق، أمنيا والعمل على تقديمه للقضاء لاتخاذ إجراءات بحقه».
وزاد الموسوي أن تلك الإجراءات «لن تكون حكرا على البطاط وحده بل ستشمل كل من يقوم بفعل أو يدلي بتصريح يشكل تهديدا للأمن والنظام». وأعرب عن ثقته بأن الحكومة «لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء من يحاول إثارة الفتنة بين مكونات الشعب العراقي».
وردا على فتوى «قتل البعثيين وإبادتهم بشكل تام» التي أعلنها البطاط، قال علي النجفي نجل المرجع بشير النجفي إن المرجعية وقفت منذ اليوم الأول للاحتلال الأميركي للعراق بوجه الاقتتال الطائفي، مذكرا بفتوى المرجع الأعلى علي السيستاني «لاتقولوا إخواننا السنة بل قولوا أنفسنا السنة».
ورغم إشارات ألمحت إلى وجود البطاط في النجف، نفى النجفي الابن أن يكون واثق البطاط معروفا لديهم. وقال «نحن لا نعرف البطاط وجيش المختار، هم مجهولون لدينا تماما، ونحن (المرجعية) غير مطلعين على تاريخهم أو شخصياتهم».
واعتبر سياسيون وناشطون مدنيون أن بيان وزارة الداخلية بشأن تشكيل جيش المختار خجول وضعيف. واتهم عامر الخزاعي مستشار رئيس الوزراء العراقي لشؤون المصالحة الوطنية البطاط، ابـ»عرقلة مشروع المصالحة»، وشدد على أن الحكومة «ليست بحاجة إلى أشخاص مثل البطاط لحماية الدولة».
وقال الخزاعي، أنه «لا علاقة للبطاط بالمصالحة، وإعلانه عن تأسيس جيش المختار جاء لعرقلة مشروع المصالحة، ولا يصب في مصلحة الأوضاع الحالية التي تعيشها البلاد». وأضاف أن «الحكومة ليست بحاجة إلى دعم هذا الرجل ضد أبناء شعبها، الحكومة فيها مؤسسات أمنية كالدفاع والداخلية وهي من تحمي الدولة، وليس أشخاصا مثل البطاط».
وتابع الخزاعي «نحن نقف بوجه كل شخص يعلن عن مجموعات مسلحة وميلشيات، ونعده خارجا عن القانون، وسيحاسب قانونيا، لأن السلاح يجب أن يحصر بيد الدولة».
وكان الأمين العام لحزب الله (الغالبون) محمد الناصري قد تبرأ من انتماء البطاط للحزب واتهمه بالجنون والكذب والإجرام. وقال في تصرح متلفز إن «البطاط مجرم وهو لا يملك أي جيش أو سلاح وإنما يحاول كسب أي دعم من أي دولة»، مبينا «أن البطاط لا ينتمي الى حزب الله وهو شخص نصاب، قتل وسلب الكثير في مدينة العمارة» بميسان.
ودعا الناصري رئيس الوزراء ووزارتي الداخلية والدفاع إلى اعتقاله «لأنه يحرض على الطائفية وقتل النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق»، مؤكدا «أنه سيقاضي البطاط لانتحاله صفقة أمين عام حزب الله وقتله شخصيات في العمارة».
إلى ذلك دعت القائمة العراقية المالكي إلى منع تأسيس أو تشكيل أي تنظيمات مسلحة من شأنها «زعزعة أمن واستقرار البلاد». وقال النائب حمزة الكرطاني إن «على المالكي أن يأخذ دوره في منع تأسيس أو تشكيل أية تنظيمات مسلحة خارج القانون تابعة لأحزاب وتيارات دينية متشددة، لتنفيذ أجندات إقليمية على أسس طائفية أو عنصرية»، مشيراً إلى أن «هذه المليشيات ستعمل على زعزعة أمن واستقرار البلاد».
وسارعت وزارة الداخلية إلى إصدار بيان قالت فيه إن أجهزتها الأمنية لن تسمح لأي شخص بحمل السلاح خارج إطار القانون والأجهزة الأمنية. وأبدى الشارع العراقي مخاوفه من أعلان البطاط بتشكيل جيش، وعدوه إيذانا بحرب داخلية قد تؤجج من قبل تلك المليشيات في أي وقت.
وقال ناظم الكرطاني إن تشكيل ميليشيا خارج الأجهزة الحكومية هو إيذان بحرب داخلية تقودها تلك المليشيات، مذكرا بميلشيا جيش المهدي وتنظيمات بدر التي قيل إنها تحولت إلى مؤسسات مدنية.
وأشار مصدر حكومي رفض ذكر اسمه إلى أن إعلان البطاط هذا وعدم نفي الحكومة المباشر له، وقدرته على تنظيم مؤتمر صحفي لهذا الإعلان، يؤكد أن هناك جهات تدعمه حتى وإن أعلنت الحكومة بعد ذلك أنها ستلاحقه قضائيا، وعلى جميع العراقيين الحذر الشديد من هذه التشكيلات التي تريد خراب البلاد قبل العباد حسب قولها.
في غضون ذلك تسلمت اللجنة العليا للنظر بملفات الموقوفين التي شكلتها وزارة الداخلية طلبات ذوي المعتقلين في منطقة الأعظمية شمال بغداد، للنظر فيها والإسراع بحسم قضايا أبنائهم، مؤكدة أن هذه الزيارة ستتكرر في جميع مناطق العراق.
وقال المتحدث الرسمي باسم الوزارة العميد سعد معن إن «وزارة الداخلية شكلت وبتوجيه من قبل الوكيل الأقدم للوزارة عدنان الأسدي، لجنة للنظر بطلبات المحتجزين وعوائلهم وحسم الملفات القضائية والإسراع في إنجازها». وبين أن «هذه اللجنة جاءت اليوم ميدانيا إلى منطقة الأعظمية للنظر بمطالب ذوي المعتقلين وتسريع كل الأمور المتعلقة بالجانب التحقيقي». وأضاف معن أن «هناك نحو 11 لجنة فرعية في جميع المحافظات تصب كلها في هذا الموضوع».
أمنيا قتل شرطيان وأصيب ثلاثة على أيدي مجهولين عند حاجز في المسيب بمحافظة بابل. وقتل شرطي آخر في مدينة الموصل بمحافظة نينوى. وفي طوزخورماتو بمحافظة صلاح الدين قتل ضابط في الجيش بانفجار عبوة لدى مرور دوريته. فيما أعلنت وزارة البيئة العراقية أمس عن نجاة وزير البيئة من محاولة اغتيال بتفجير عبوة لاصقة وضعت في إحدى سيارات موكبه في منطقة زيونة شرق بغداد، أسفر عن إصابة سائقه.