حصاد عربي ودولي 2012

ليبيا 2012.. الميليشيات تقوض الإنجازات

مصطفى درويش (أبوظبي) - عندما أطل عام (2012)، كانت ليبيا تجتهد للتطهر من «أدران» حكم الديكتاتور الراحل معمر القذافي الذي حكمها على مدى أربعة عقود. ففي يناير الماضي، كان قد مر أقل من 3 أشهر فقط على مقتل القذافي (في 20 أكتوبر 2011). لكن العام المنصرم (2012)، ظل في معظم أيامه تقريباً مصبوغا بلون الدم. ولم يخل يوم تقريباً من اشتباكات قبلية وحوادث عنف أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والمصابين فضلاً عن عمليات اغتيال غامضة كانت أبرزها مقتل السفير الأميركي، في هجوم مروع، شنه مسلحون، أثناء تصاعد أزمة الفيلم المسيء للإسلام الذي عرض على الإنترنت.
وفي الإجمال، ظلت الساحة السياسية يعصف بها الاضطرابات والصراعات بين مختلف التيارات، فيما أخذ الليبيون يتمسكون بالأمل في الانتقال إلى مرحلة أفضل في ظل حكم ديمقراطي يلتزم فيه جميع الفرقاء بأصول اللعبة السياسية. وإن بدا أن الأمر سيحتاج إلى فترة من الوقت، لتتجاوز ليبيا ميراث الدم والغضب والعنف ، الذي خلفته سنون حكم القذافي. وحتى يحدث ذلك، يتوقع كثيرون أن تبقى الأمور دون تغييرات كبيرة عما شهدته ليبيا خلال 2012. وفيما يلي رصد موجز لأبرز المحطات السياسية والأمنية في ليبيا طوال العام المنصرم.
يناير - افتتح الثوار السابقون العام باقتتال ذي خلفية قبلية أسفر عن قتلى وجرحى.
عبرت مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة عن قلقها من قيام الثوار باحتجاز نحو 8500 مشتبه به في 60 سجناً خاصاً وتعذيبهم بعيداً عن أي رقابة. وانتقدت منظمة العفو الدولية بشدة تعذيب المعتقلين حتى الموت، بتهمة دعمهم للنظام السابق. تخرجت أول «دفعة ثوار» للعمل بالشرطة، بلغ قوامها 755 شرطياً.
دعا رئيس الوزراء المؤقت آنذاك عبدالرحيم الكيب أمام قمة للاتحاد الأفريقي لعقد مؤتمر أمني إقليمي لوزراء الداخلية والدفاع للتصدي لانتشار تهريب الأسلحة.
تعرض المجلس الانتقالي في بني غازي لهزة كبيرة عندما حاصر 1500 شخص مقر المجلس، وألقوا عليه 3 قنابل يدوية احتجاجاً على تدهور الخدمات.
فبراير - عين المجلس المعارض السياسي سالم الحاسي رئيسا لجهاز الاستخبارات الليبية الذي أعلن أن هدفه الأول مراقبة تحركات الموالين للقذافي في الداخل والخارج.
- أعلن المجلس الوطني أنه سيراجع انتماءات سفراء ليبيا في الخارج. وبعد 48 ساعة من هذا الإعلان، كشفت منظمة «هيومان رايتس ووتش» لحقوق الإنسان وفاة سفير ليبيا السابق لدى فرنسا عمر بريبش على يد أحد التنظيمات المسلحة جراء التعذيب. وذلك بعد يوم واحد من تطوعه بالذهاب للتحقيق معه.
حذرت منظمة العفو الدولية من أن الميلشيات المسلحة تهدد الأمن والاستقرار في أجزاء واسعة من ليبيا، وتقوم بعمليات تعذيب واسعة.
فتح باب جديد على المجلس الوطني بعدما قتل وجرح العشرات في اشتباكات بمدينة الكفرة بجنوب شرق ليبيا. ما استدعى تدخل الجيش الليبي، للتصدي لما وصفه بتدفق مقاتلين موالين للنظام السابق من حدود تشاد من قبائل التبو.
مارس - أمام استمرار تدهور الأوضاع العامة، أعلن زعماء قبائل وسياسيون ليبيون في برقة، التي تضم أغلب النفط الليبي، برقة «إقليما فيدرالياً اتحادياً»، تعبيراً عن الاستياء الذي شاع بين سكان شرق ليبيا. ورداً على هذا الإعلان هدد رئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبد الجليل باستعداد المجلس «لردع الانفصاليين ولو بالقوة»، ودعا زعماء برقة للحوار.? وأثارت دعوة برقة ردود فعل في مناطق أخرى. وخرجت تظاهرة في بنغازي تؤيد الفيدرالية، راح ضحيتها قتيل و5 مصابين خلال اشتباكات مع معارضين للانفصال.
انتهى مارس أيضاً باشتباكات استمرت عدة أيام بمدينة سبها في جنوب ليبيا قتل فيها أكثر من 70 شخصا وأصيب 150 آخرون.
إبريل - مع استمرار فشل المجلس الانتقالي في نزع سلاح الميلشيات، أصبح من المعتاد تحول أي حادث أو خلاف إلى نزاع مسلح. وبسبب حادث قتل بالخطأ، اندلعت اشتباكات بين مسلحين من بلدة زوارة التي تسكنها أغلبية أمازيغية، وآخرين من منطقتي الجميل ورقدالين ذات الأغلبية عربية.
مايو - اقتحم مسلحون أمازيغ مبنى رئاسة الوزراء في طرابلس بـ12 عربة شحن صغيرة مزودة بمدافع مضادة للطائرات، احتجاجاً على تأخر رواتبهم.
يونيو - شنت قبيلة التبو هجوماً ثالثاً كبيراً على مدينة الكفرة بدعوى تعرضها لقصف. وتصدت لها كتيبة الدروع التابعة للجيش الليبي. ولقي 105 أشخاص مصرعهم وأصيب 500 آخرون في الاشتباكات التي استمرت أسبوعاً.
يوليو - شهدت ليبيا في 7 يوليو انتخابات عامة أتت بحكومة ليبية منتخبة للمرة الأولى منذ الإطاحة بنظام القذافي. وفاز فيها حزب التحالف الوطني بقيادة محمود جبريل بأغلبية المقاعد المخصصة للأحزاب في البرلمان بنسبة (48%) يليه حزب العدالة الذي يمثل الإخوان المسلمين في المركز الثاني بنسبة (21%).
أغسطس - اعتقل الأمن الليبي 23 شخصاً بعد تفجيرين وقعا أمام وزارة الداخلية ومقر الشرطة العسكرية في طرابلس.
وجهت إيرينا بوكوفا رئيسة منظمة اليونسكو نداءً لوقف أعمال «تدمير وتدنيس» أضرحة صوفية ومكتبات في زليتن ومصراته وطرابلس.
أمام هذه الأعمال الإرهابية، أعلن وزير الداخلية الليبي فوزي عبد العال استقالته بعد تعرضه لانتقادات حول «الأداء السيئ» لقوات الأمن في التصدي لهذه الاعتداءات.
بعيداً عن هذه المآسي، أعلن فوز الناشط المعارض السابق محمد يوسف المقريف برئاسة للمؤتمر الوطني الليبي العام في 10 أغسطس، لقيادة مهمة البرلمان لاختيار رئيس الوزراء وإدارة شؤون الدولة حتى صياغة دستور جديد. واحتفل أهالي طرابلس بهذا الحدث حتى الساعات الأولى من صباح اليوم التالي.
سبتمبر - تعرضت القنصلية الأميركية في طرابلس إلى هجوم على خلفية فيلم أميركي «يسيء للإسلام». وقتل السفير الأميركي و3 موظفين آخرين، بعد إطلاق صاروخ على مبنى القنصلية.
أكتوبر - رفض البرلمان الليبي(المجلس الوطني)، تشكيلتان للحكومة تقدم بهما رئيس وزراء ليبيا المكلف عبدالرحمن شاقور وأقاله من منصبه.
تعرض قائد عمليات الشرطة في بني غازي لمحاولة اغتيال فاشلة، ألقيت فيها اللائمة على متشددين.
تجددت الاشتباكات مرة أخرى في بني وليد بعد وقوع اشتباكات عنيفة بين كتائب درع ليبيا العسكرية ومسلحين.
اقتحم مئات المتظاهرين مبنى البرلمان مطالبين بوضع حد لأعمال العنف في بني وليد، وهم يهتفون ضد رئيس المؤتمر الوطني.
نوفمبر - عين البرلمان الليبي علي زيدان الذي شكل حكومة ثالثة أثارت احتجاجات حاصر فيها مسلحون مبنى البرلمان لمدة 24 ساعة. أعقبها اشتباكات بين ميلشيات قرب مجلس الأمن في طرابلس، في دليل واضح على ضعف الحكومة في السيطرة على الميلشيات الموالية لها.
بدأت ليبيا في محاكمة البغدادي المحمودي آخر رئيس وزراء في حكومة القذافي بعدما تسلمته من تونس في وقت سابق من العام، بارتكاب أعمال عرضت الليبيين إلى القتل. وما زال سيف الإسلام القذافي لم يخضع للمحاكمة في ليبيا وسط إصرار ونزاع طويل استمر طول العام مع المحكمة الجنائية الدولية، وكاد أن يصل لمجلس الأمن. وكانت السلطات الليبية اعتقلت 4 من موظفي المحكمة التقوا سيف الإسلام بتهمة الإضرار بالأمن القومي الليبي في يونيو. قررت محكمة عسكرية ببنغازي استجواب رئيس المجلس الانتقالي الليبي السابق مصطفى عبدالجليل حول ظروف اغتيال الفريق عبدالفتاح يونس الذي انشق وانضم إلى صفوف المعارضة واغتيل في يوليو 2011. وكان يونس أرفع ضابط انضم إلى صفوف المعارضة الليبية في بداية الانتفاضة ضد حكم القذافي.
ديسمبر - أنهت ليبيا العام بإغلاق حدودها الجنوبية مع السودان والنيجر والتشاد والجزائر، وأعلنت جنوب البلاد منطقة عسكرية مغلقة، إلى أن يتم استعادة الأمن. وصوت المؤتمر الوطني العام بالأغلبية على قانون ينص في مادته الأولى على إعلان مناطق غدامس وغات، وأوباري، والشاطئ وسبها ومرزق والكفرة مناطق عسكرية مغلقة. ويعتقد أن عناصر من القاعدة يجدون ممراً آمناً عبر الحدود الليبية الجنوبية للوصول إلى مالي، قادمين من دول الجوار.


تبديل الأعياد وتغيير المناهج

وكان العام المنصرم (2012) في ليبيا قد بدأ بتبدل الأعياد والمناهج على وقع العهد الجديد، إذ وافق المجلس الوطني الانتقالي على الاحتفال بالأعياد الوطنية والدينية التي كانت محظورة في ليبيا خلال حكم القذافي. واعتمد المجلس إعادة الاحتفال بعيد العمال، وعيد الثورة (على القذافي) في 17 فبراير، وعيد التحرير (السيطرة على طرابلس) في 23 أكتوبر، وعيد الشهيد في 16 سبتمبر (إحياء لذكرى إعدام عمر المختار)، وعيد استقلال ليبيا في 24 ديسمبر. وأُلغيت بالطبع احتفالات ثورة الفاتح. وعاد أكثر من مليون تلميذ ليبي إلى مدارس تضررت بشدة من الحرب، ليجدوا صور القذافي قد اختفت من على الجدران ومعها عبارات الكتاب الأخضر الإلزامي، الذي استبدل بآخر يحمل عنوان «النظرية العالمية الثالثة». ويقدم الكتاب فكرة تطبيق نظام وسط بين الإسلام والاشتراكية. كما ألغيت أجزاء كاملة من منهج التاريخ أو استبدلت، وكذلك مناهج التوعية السياسية والدراسات الاجتماعية.