الإمارات

نصب تذكاري لـ«زايد» بمستشفى سرطان الأطفال بمصر

النصب التذكاري للشيخ زايد في قلب مستشفى 57357 (من المصدر)

النصب التذكاري للشيخ زايد في قلب مستشفى 57357 (من المصدر)

أحمد شعبان (القاهرة)

أقامت إدارة مستشفى 57357 لسرطان الأطفال بمصر نصباً تذكارياً للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، عبارة عن أسراب متحركة من الحمام الطائر ترسم وجه الشيخ زايد، تعبيرا على أعماله الخيرية والإنسانية وأياديه البيضاء التي جابت ربوع الكرة الأرضية ومنها مصر. ويتزامن تنفيذ نصب الشيخ زايد التذكاري وعام 2018، الذي وجه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بأن يكون «عام زايد».
وأكد فريق العمل المنفذ للنصب التذكاري لـ«الاتحاد» أن العمل يعد تحفة فنية متفردة ستبهر العالم لارتباطها برمز الخير المغفور له الشيخ زايد بن سلطان.

رمز العطاء
وقالت المهندسة شُشّة كمال أبو الخير، مصممة أعمال فنية وصاحبة فكرة النصب التذكاري للشيخ زايد، إنها درست التصميم في إيطاليا، وأن فكرة تنفيذ مجسم الشيخ زايد بدأت منذ نحو 3 سنوات عندما طلب الدكتور شريف أبو الخير مدير مستشفى 57357 لسرطان الأطفال، منها تصميم نصب للشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، عرفاناً بأعمال الشيخ زايد الخيرية والإنسانية وكرمز للعطاء، بحيث يشتمل النصب على عناصر فنية وموسيقية وتكنولوجية.
وأضافت: «في بداية تصميم فكرة المشروع بدأت أقرأ عن حياة الشيخ زايد وماذا قدم لشعبه في الإمارات والشعوب العربية الأخرى، ثم تولدت لدي فكرة النصب التذكاري وفلسفة التصميم وهي تصميم فرعوني، لأن الفراعنة عندما كانوا يريدون تكريم شخص ما كانوا يربطون وجوده بالشمس التي كانت ترمز للعظمة، فظهر المجسم الذي يولد ويكرم كل يوم مع شروق وغروب الشمس مظللا بأسراب الحمام الذي ترمز للخير والسلام، والتي كانت ذا شأن لدى صاحب النصب التذكاري»، مشيرة إلى أن المجسم يبدأ كل يوم صباحا في التحرك بشكل دائري ليرسم وجه الشيخ زايد طوال اليوم، ثم يكمل المجسم حياة الشيخ زايد مع الغروب حيث تبدأ الصورة في الاختفاء، تاركة ذكريات جمة من أعمال وأفكار الخير والعطاء.
وأكدت أن هذا المشروع ليس عملا فنيا فقط ولكنه مرتبط بفعل الخير لارتباطه بمستشفى سرطان الأطفال، حيث يشاهده كل يوم هؤلاء الأطفال الذين يعانون من آلام المرض، معربة عن أملها في أن يخفف مجسم الشيخ زايد من آلامهم.
وفيما لفتت إلى ارتباط فكرة التصميم بجمع التبرعات لمؤسسات العمل الخيري، أشارت إلى أن كل قطعة في هذا التصميم لها هدف وهو أن كل إنسان يملك طائراً من طيور الحمام في النصب التذكاري لما لها من قيمة كبيرة، وكل طائر سيساهم في دعم المستشفى من خلال الفن. وأوضحت أن الألوان كان لها دور بالتصميم، حيث يرمز الذهبي للصحراء، والأخضر للخير للإنسانية، مشيرة إلى أن المشاريع الفنية عادة تخاطب حاسة البصر، ولكن مجسم الشيخ زايد يخاطب حاسة السمع والبصر والاهتمام بالموسيقى المصاحبة للمجسم، من خلال لحن الشروق للموسيقار عمر خيرت، الذي حاول وصف لحظة الولادة المقترنة بالعظمة والشموخ والرهبة والخبرة، فيما يشير لحن الغروب الذي ألفه الموسيقار هشام خرما للتفاؤل والأمل والنجاح والتطلع لمستقبل مشرق على أيدي القيادة الحكيمة للإمارات بعد المغفور له الشيخ زايد.

فكرة عبقرية
ووصفت الفنانة روسانا كورادو المدير الفني للمشروع، إيطالية من أصل مصري ومسئولة عن أعمال النحت الخاصة بالمجسمات في المشروع، فكرة النصب التذكاري بأنها فكرة عبقرية، وقالت: تأتي أهمية مشروع النصب التذكاري لأنه يجمع بين الفن والموسيقى والنحت والتكنولوجيا، مشيرة إلى عقد لقاءات عدة مع المهندسة ششة صاحبة الفكرة، خاصة فيما يتعلق بربطه بالموسيقى، لا سيما أن النصب التذكاري مكون من طيور الحمام التي تبدأ في التحرك في وقت الشروق بمصاحبة الموسيقى لتكون وجه الشيخ زايد، ومرة أخرى في وقت الغروب.

حمام طائر
ومن جانبه أكد المهندس إدوارد نقاش المدير التنفيذي للمشروع أن المجسم يرسم وجه «الشيخ زايد» عن طريق حمام طائر، وأنه قام بمشاركة فريق العمل بإعداد الأجزاء الميكانيكية الخاصة بحركة الحمام الطائر، وأشار أن فريق العمل أحضر التصميم المبدئي للفكرة وتمت مناقشة كيفية تنفيذها ميكانيكيا باستخدام التكنولوجيا الحديثة. وأوضح: وضعنا رسومات تنفيذية للبدء في المشروع، وتمت الاستعانة بأجزاء ميكانيكية من الخارج لعدم توفر بعضها في السوق المحلي، وتم تسخير الأجزاء الميكانيكية لخدمة العمل الفني».
وأشار إلى أن المجسم مكون من 4 أسراب حمام، وكل سرب من هذه الطيور يتحرك بطريقة منفصلة عن السرب الآخر، وعندما يتم تشغيل المجسم يبدأ السرب الأول في التحرك ثم باقي الأسراب تباعا، لتقوم جميع الأسراب بالطيران في البهو والمكان المخصص للمجسم داخل مستشفى 57357. وفي المساء (وقت الغروب) تتوقف أسراب الحمام عن الطيران.
وأضاف: استغرق تنفيذ المجسم حوالي 3 سنوات، وتم تنفيذ المرحلة الميكانيكية بعد عام ونصف من عمل الرسومات والتصميمات الفنية الخاصة بالمجسم ونحت الحمام، مشيرا إلى أن الجزء الخاص بالميكانيكا خاض تجارب كثيرة جداً لكي يحقق التصميم الخاص بوجه الشيخ زايد، وتم تجهيز العمل للفريق الفني حتى يكتمل تنفيذ الفكرة.

تكريم الشيخ زايد
من جانبه أكد الفنان هشام خرما مؤلف وموزع الموسيقى أن فكرة المشروع استهدفت تكريم صاحب النصب التذكاري عرفانا بجميل عطاءاته للإنسانية، وهو ما تم استيحاؤه من تكريم الفراعنة كل يوم مع ولادة الشمس وغروبها، ليكون وجه الشيخ زايد، وإن كان قد رحل بجسده، دالاً على أعماله الخيرية والإنسانية الباقية.
وأشار إلى أن استخدام الموسيقى في المجسم عمل متكامل يجمع بين فن التصميم والموسيقى والتكنولوجيا، مؤكدا أن هذا المشروع مختلف وغير تقليدي بالنسبة لأي فنان ومبدع، وفرصة لإخراج الطاقة الإبداعية لدى أي فنان، بالإضافة إلى أنه مرتبط بتكريم شخص قدير مثل الشيخ زايد والأعمال الخيرية التي قدمها لمصر وللبشرية. وفيما عبر خرما عن سعادته وفخره بهذا العمل الراقي، أعرب عن أمله في أن تسهم موسيقاه في إدخال الفرح والسرور للمرضى من الأطفال استكمالا لعطاءات صاحب المجسم لكل الإنسانية.