الإمارات

الصحة: تخفيض 6632 صنفاً دوائياً تمثل 94,3% من الأدوية

 خلال المؤتمر الصحفي  (تصوير حسن الرئيسي)

خلال المؤتمر الصحفي (تصوير حسن الرئيسي)

سامي عبدالرؤوف (دبي) - أعلنت وزارة الصحة، أمس الأربعاء، في دبي، عن تخفيض 6632 صنفاً دوائياً بالدولة بنسبة 94,3 %، من إجمالي عدد الأدوية المسجلة بالدولة، البالغ 7053 منتجاً دوائياً، بنسبة تتراوح بين 1 و 40 %، حسب سعر الدواء، وذلك اعتبارا من مطلع شهر ابريل المقبل، لتكون الإمارات الأولى في منطقة الشرق الأوسط تقوم بمبادرة لتخفيض أسعار الأدوية بهذا الحجم.
وذكرت الوزارة، أن 2101 منتج تستخدم في علاج الأمراض المزمنة، ستكون ضمن الأدوية المخفضة، وتمثل 31,7 % من إجمالي هذه الأدوية، فيما تمثل الأدوية المستخدمة في علاج الأمراض غير المزمنة بقية النسبة بعدد4531 منتجاً من الإجمالي.
وكشف الدكتور أمين الأميري، وكيل وزارة الصحة المساعد لشؤون الممارسات الطبية والتراخيص، رئيس اللجنة العليا للتسجيل والتسعيرة الدوائية، رئيس الفريق المنفذ لمبادرة تخفيض أسعار الأدوية، أن نظام توحيد تسعيرة الأدوية المستوردة للقطاع الخاص بالدولار الأميركي، سيتم تطبيقه في شهر أبريل المقبل.
وحدد النظام الجديد، هامش الربح الجديد للوكيل بنسبة 15% من سعر (CIF)، فيما جعل هوامش الربح للصيدلية على 3 شرائح، لتكون 28% من سعر (CIF) للأدوية التي تسعّر أقل من 250 درهماً، و24% من سعر (CIF) للأدوية التي تسعّر أعلى من 250 درهماً ولغاية 500 درهم، و 20% من سعر المستورة للأدوية التي تسعّر أعلى من 500 درهم.
جاء خلال المؤتمر الصحفي الذي عقدته الوزارة صباح أمس، في فندق جراند حياة دبي، بحضور سالم بن ركاض العامري، رئيس لجنة الشؤون الصحية والعمل والشؤون الاجتماعية بالمجلس الوطني الاتحادي، وأعضاء اللجنة، وممثلي الهيئات الصحية المحلية، وأعضاء اللجنة العليا للتسجيل والتسعيرة الدوائية، ومديري الشركات العالمية للأدوية، وممثلي الصيدليات الخاصة في الدولة، وممثلي الوكالات الوطنية المعتمدة.
دور القيادة
وثمن الدكتور سالم عبد الرحمن الدرمكي وكيل وزارة الصحة بالإنابة الذي افتتح وقائع المؤتمر، القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، بشأن توحيد تسعيرة الأدوية المستوردة للقطاع الخاص بالدولار الأميركي.
وأكد أن هذا القرار يأتي في اطار حرص القيادة الرشيدة لدولة الإمارات على توفير الرعاية الصحية المتكاملة لأبنائها والمقيمين كافة على أراضيها.
وأشار، إلى حرص القيادة الرشيدة على الرعاية الكريمة التي توليها للقطاع الصحي.
ونوه بدور الهيئات الصحية العاملة في الدولة، والجهات المتعاونة، خاصة شركات الأدوية والوكلاء المعتمدين في الدولة للمؤسسات الدوائية العالمية، وممثلي الصيدليات الخاصة، من أجل إقرار هذا النظام الجديد الذي يؤكد قيم الشراكة المجتمعية، وحرص الجميع على الارتقاء بمنظومة الرعاية الصحية داخل الدولة، وتوفير العلاج لفئات المجتمع كافة.
ولفت الدرمكي، إلى أهمية القرار بالنسبة للمرضى والمستفيدين من خدمات الرعاية الصحية، مثمنا الجهود الكبيرة التي بذلها فريق العمل وتعاون المكاتب الاقليمية لشركات الأدوية العالمية والقطاع الصيدلاني في الدولة، وتعاونهم التام، ووجودهم بشكل مستمر على مدار اللقاءات الطويلة التي تمت لبحث هذا الموضوع.
نظام التسعيرة
من جانبه، استعرض الدكتور أمين الأميري، وكيل وزارة الصحة المساعد للممارسات الطبية والتراخيص، رئيس الفريق المنفذ لمشروع تخفيض أسعار الأدوية، نظام توحيد أسعار الأدوية بالدولار في القطاع الخاص.
وأكد الأميري، في البداية حرص الوزارة على توفير الأدوية بأجود أنواعها لسكان الدولة كافة بعد اتمام اجراءات التسجيل والفحص، والتأكد من اعتماد الهيئات العالمية لها، وتوفير البدائل من كل صنف دوائي ولعلاج مختلف الامراض المزمنة وغير المزمنة.
وقال الأميري: إن “استراتيجية الدولة ترتكز على تقديم الخدمات الحكومية في أعلى مستوياتها والارتقاء بها إلى المستويات العالمية”.
وتطرق إلى موضوع هوامش الربح لكل من الوكلاء المعتمدين للأدوية والصيدليات الخاصة في الدولة.
ولفت إلى أن النظام الجديد لتوحيد أسعار الأدوية بالدولار سيتم كل سنة وبشكل مستمر في مراجعة قيمة الدولار بالعملات الأخرى، ضماناً لاستقرار العمل بهذا النظام.
وأوضح الأميري، أنه حرصاً من الوزارة على تنفيذ توجهات القيادة الرشيدة والحكومة الاتحادية، فإنها سعت من خلال اللجنة العليا للتسجيل والتسعيرة الدوائية لوضع نظام متكامل لتوحيد اسعار الادوية المستوردة للقطاع الخاص بالدولار الأميركي مع تعديل هامش الربح للوكيل والصيدلية.
وذكر أنه تم الاستناد في ذلك إلى قرار المجلس الأعلى (الخليجي) في دورته رقم 27 بالرياض، والذي قرر الموافقة على توحيد سعر الاستيراد (التكلفة والتأمين والشحن CIF) للأدوية لدول مجلس التعاون بعملة واحده.
ونوه إلى القرار رقم 4 للمؤتمر الثاني والستين بدولة الكويت باعتماد الدولار الأميركي العملة المستخدمة في سعر الاستيراد.
ولفت الأميري، إلى أن النظام الحالي للتسعيرة الدوائية يعتمد جميع العملات الأجنبية، وما يترتب على ذلك نتيجة تذبذب قيمة صرف هذه العملات بالأسواق من ارتفاع في اسعار الأدوية عند تسجيلها في مواسم محدده واختلاف السعر بين دول المجلس.
التخفيف عن المرضى
وقال إن قرار توحيد تسعيرة الأدوية المستوردة بالدولار الأميركي جاء أيضا في اطار مبادرات وزارة الصحة الرامية إلى تخفيف العبء عن المرضى وتوفير الادوية بمختلف انواعها وجعلها في متناول الجميع من خلال العمل على تخفيض أسعارها.
وذكر الأميري، أن مبادرة تخفيض أسعار الأدوية جاءت رغبةً من قطاع الممارسات الطبية والتراخيص بوزارة الصحة في تخفيض اسعار الادوية المسجلة حالياً والمستقبلية من خلال توحيد التسعيرة بالدولار.
ونوه أنه تم جراء دراسة متكاملة حول الموضوع ورفع تقرير مفصل بجوانبه كافة إلى معالي وزير الصحة بالإنابة ومن ثم إلى مجلس الوزراء الموقر لاتخاذ القرار، مشيراً إلى أنها تعتبر أول مبادرة لتخفيض أسعار الادوية بهذا الحجم في الشرق الأوسط.
وأشار الأميري إلى أن الوضع الراهن المتعلق بموضوع الادوية وتسعيرها مرتبط بعدة تحديات في مجالات مختلفة سواء القانونية أو النظامية أو الاجرائية أو من قبل الشركات الخاصة.
وكشف أن الوزارة تلقت شكاوي عديدة من المواطنين حول ارتفاع اسعار الأدوية واختلاف الاسعار مع دول المجلس الاخرى، وتجنب بعض الوكلاء استيراد الادوية المسعرة بالعملات الاجنبية عند حدوث ارتفاع حاد في سعر صرف العملة مما يتسبب في خسارة الوكيل ومن ثم انقطاع هذه الاصناف من السوق المحلي.
أهمية التخفيض
وأوضح رئيس الفريق المنفذ لمبادرة تخفيض أسعار الأدوية، أن التذبذب في أسعار الصرف لبعض العملات بشكل كبير يؤثر في ارتفاع اسعار الادوية عند تسجيلها في مواسم محددة وكذلك يتسبب في اختلاف السعر بين دول المجلس، وفي عدم استطاعة توحيد التسعيرة خليجياً بسبب اختلاف نظم التسعيرة الدوائية.
وكذلك يتسبب التذبذب في اسعار الصرف في عدم استطاعة دول المجلس تكوين موقف موحد وقوي عند التفاوض مع الشركات الدوائية العالمية الاقليمية في شأن التسعيرة الدوائية الموحدة.
وذكر الأميري، أن النظام الجديد أعاد النظر في هامش ربح الوكيل والصيدلية مما ادى إلى ايجابيات عديدة، وتم عرض النظام الجديد على اللجنة العليا للتسجيل والتسعيرة الدوائية المتمثلة بجميع الهيئات الصحية بالدولة وتم الاعتماد، ومن ثم رفع الامر لمجلس الوزراء الموقر.

تشجيع الاستثمار في قطاع الصيدلة بالدولة
أفاد الأميري، بأن النظام الجديد يضمن دعم الصيدليات على مستوى الدولة، خاصة الصيدليات الصغيرة، وهي الاكثر عدداً من خلال رفع نسبة هامش الربح لهم، و كذلك تحديد هامش الربح للأدوية في ثلاث مستويات حسب اسعار الادوية، مما يعطى المجال نحو زيادة الربح للأدوية الاقل ثمناً، وهذه يشجع رواج تداول الادوية ذات السعر المنخفض.
و يساهم القرار في منع حدوث ارتفاع في اسعار الادوية غالية الثمن بعد تخفيض هامش الربح لهذه الاصناف الدوائية باقل هامش ربح ممكن، و كذلك تشجيع الاستثمار في القطاع الصيدلاني على مستوى الدولة ولمختلف مستويات الصيدليات (صيدليات منفردة / مجموعة الصيدليات) بعد إعطائها هوامش أرباح مشجعة.

تطبيق نظام التسعيرة الخليجية الموحدة للأدوية لاحقاً
يساهم القرار في توحيد هامش الربح للوكلاء بنسبة 15% لجميع الادوية الخاصة بالأمراض المزمنة وغير المزمنة، وافساح المجال أمام توحيد اسعار الادوية بين دول المجلس وتفادي الاختلاف بالأسعار مستقبلاً. وأكد الأميري، أن توحيد أسعار الأدوية بالدولار في الدولة يمهد نحو تطبيق نظام التسجيل والتسعيرة الدوائية الموحدة بدول المجلس عند توحيد التسعيرة بالدولار، خاصة عند البدء في تفعيل دور قسم التسجيل والتسعيرة الدوائية بالمكتب التنفيذي بالسعودية.
ولفت الأميري، إلى أن دولة الإمارات هي أول دولة خليجية تقوم بتطبيق هذا النظام استناد لقرارات سابقة، مشيرا إلى انه سيتم رفع مذكرة إلى الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي، لنضع بين أيديهم خبرة دولة الإمارات.
وقال الأميري: “نحن مستعدون لتطبيق نظام التسعيرة الموحدة للأدوية على مستوى دول التعاون الخليجي، ننتظر فقط استعداد بقية دول التعاون والاتفاق على التطبيق”.
وأشار إلى جدوى نظام التسعير الدوائي الجديد في حالة منع تهريب الأدوية بين دول المجلس، وكذلك تفادي مسألة قيام المسافرين لجلب الأدوية من الدول الخليجية ذات الاسعار الأقل للأدوية، فضلا عن تقليل شكاوى المواطنين حول ارتفاع اسعار الادوية.
كما يحقق هذا النظام للدول الخليجية لاحقاً موقفاً موحداً قوياً عند مفاوضة الشركات للتسعير.


5 % فقط من الأدوية ترتفع أسعارها لاحقاً
أوضحت وزارة الصحة، أن عدد المنتجات الدوائية التي سوف يتم ارتفاع أسعارها بعد تطبيق نظام توحيد تسعيرة الأدوية المستوردة للقطاع الخاص بالدولار الأميركي، 329 منتجاً دوائياً، تمثل 5 % فقط من إجمالي الدولة المسجلة بالدولة.
وتتوزع الأدوية التي ستشملها الزيادة، لتكون 161 منتجاً تستخدم في علاج الأمراض المزمنة، و 168 منتجاً تستخدم في علاج الأمراض غير المزمنة. ويصرف ويستخدم في المستشفيات فقط، 76، بينما 253 صنفاً تصرف في الصيدليات، وبالتالي لن يتحمل سعر الزيادة المريض بالنسبة للأصناف الدوائية المصروفة في المستشفيات.
بينما يوجد 92 دواءً تمثل 1 % من إجمالي الأدوية المسجلة في الدولة، لن تتأثر بنظام الجديد، بمعنى أنه لن يحدث عليها زيادة أو نقصان، وستستمر على أسعارها الحالية إلى وقت لاحق.