ألوان

أحمد بن عميرة.. إمام الكتابة والقضاة

أحمد مراد (القاهرة)

هو القاضي الجليل أبو المطرف أحمد بن عبد الله بن محمد بن الحسين بن عميرة المخزومي، ولد سنة 582 هجرية في جزيرة «شقر» بالقرب من «شاطبة» شرق الأندلس، وفي سنوات صباه الأولى تنقل بين عدة مدن مثل بلنسية وشاطبة ودانية ومرسية بحثاً عن شيوخ العلم.
تولى قضاء مدينتي «أريولة» و«شاطبة»، واستكتبه أمير بلنسية أبو جميل زيان بن سعد بن مردنيش الجذامي، وعندما سقطت بلنسية في أيدي الإسبان سنة 636 ه، رحل أبو المطرف إلى العدوة المغربية، وورد على الخليفة الموحدي الرشيد أبي محمد عبد الواحد بن أبي العلاء، واستكتبه الرشيد مدة يسيرة، ثم صرفه عن الكتابة وقلده قضاء مدينة هيلانة شرق مراكش، ثم نقله إلى قضاء رباط الفتح وسلا.
وعندما توفي الرشيد وخلفه أخوه الخليفة الموحدي العاشر أبو الحسن السعيد، نُقل أبو المطرف إلى قضاء مدينة مكناسة الزيتون، ولما قتل الخليفة الموحدي السعيد سنة 646 ه، رحل أبو المطرف إلى سبتة، ومنها إلى بجاية في جمادي سنة 646 ه، ودخل على صاحبها الأمير أبي يحيى، وأقام بها سنتين يعلم ويدرس، وكان الطلبة أثناء ذلك يقرأون عليه تنقيحات السهروردي، وهي من مغلفات أصول الفقه عند طائفة ممن لم يمارس علم الأصول، ولا يتعرض لإقرائها إلا من له ذهن ثاقب.
رحل أبو مطرف إلى تونس، وتقلد قضاء الأربس، ثم قضاء قابس وطالت مدته به، ثم استدعاه الأمير الحفصي المستنصر بالله محمد بن أبي زكريا، وصار من خواص الحاضرين بمجلسه من فقهاء دولته.
ترك أبو المطرف مجموعة من التصانيف في الأدب والتاريخ والفقه، فمن مصنفاته التاريخية: تاريخ ميورقة، واختصار كتاب ثورة المريدين لابن صاحب الصلاة، ومن مؤلفاته الفقهية كتاب تعقب فيه الإمام فخر الدين بن الخطيب الرازي في كتابه المعالم في أصول الفقه، أما إنتاجه الأدبي فمنه: كتاب رد به على أحد معاصريه من المشارقة وهو كمال الدين أبي محمد بن عبد الكريم الزملكاني في كتابه التبيان في علم البيان المطلع على إعجاز القرآن، سماه كتاب التنبيهات على ما في التبيان من التمويهات، وأما رسائله الديوانية والنثرية والنظمية الكثيرة التي خاطب بها ملوك ورؤساء وأعيان وأدباء عصره، فقد دونها أبو عبد الله محمد بن هانئ السبتي، ورتبها في كتاب سماه بغية المستطرف وغنية المتطرف من كلام إمام الكتابة ابن عميرة أبي المطرف. توفي في تونس سنة 658 هـ عن أربعة وسبعين سنة