صحيفة الاتحاد

الإمارات

توني بلير: مجموعة متطرفة اختطفت الإسلام .. والهجرة و"التواصل الاجتماعي" خطر كبير

المقرب وبلير خلال المنتدى أمس (تصوير عبد العظيم شوكت)

المقرب وبلير خلال المنتدى أمس (تصوير عبد العظيم شوكت)

بسام عبد السميع وإبراهيم سليم (أبوظبي)

أشار توني بلير رئيس وزراء بريطانيا السابق إلى أن القيادة المنفتحة في الإمارات تتسم بتوسيع وتوفير نطاق الفرص للجميع، وهو أحد المحاور الرئيسة لنجاح التجربة الإماراتية، لافتاً -خلال مشاركته في «آسبن أبوظبي منتدى الأفكار» الذي انطلقت أعماله في جامعة نيويورك في أبوظبي أمس- إلى أن دعم الإجراءات الحمائية سيؤدي إلى خسائر، وأن نجاح ترامب والخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي دليل على تصاعد الشعبوية.

وقال بلير: «هناك مشكلة في اختطاف الدين الإسلامي من خلال مجموعة متطرفة لا علاقة لها بالدين الإسلامي، والحديث عن الأيديولوجية الإسلامية بأنها متطرفة نوع من التعميم الخاطئ، وعندما نترك للمتأسلمين تعريف الإسلام تحدث المشكلة».

وأشار إلى أن الإبداع والابتكار له مزاياه في تقديم الخدمات بشكل أفضل، لكنه سيؤدي إلى خفض الوظائف، ونحن بحاجة إلى مساعدة المتضررين، من خلال تغيير البنية التحتية، وإكسابهم المهارات، قائلاً: «إن التطور والتغيير، المواصفات الأساسية للعالم الآن».

وتابع «اسألوا أنفسكم، كيف ستطورون أنفسكم بما يواكب التغيير، وعلى الحكومات أن تكون أقل بيروقراطية. وتقع مسؤولية إعادة تأهيل المتضررين من التطور التكنولوجي على الحكومة وقطاع الأعمال».

وقال بلير: «أرى العالم يتغير، وتعتمد وجهة نظري على 3 محاور، أولها وجود ردات فعل قوية لتداعيات العولمة بسبسب إحساس الناس بفقدان فرص العمل، وتراجع حركة الوسط، والإعلام الاجتماعي الذي أصبح يمثل ثورة فعالة، وتمثل الهجرة مصدر تهديد كبير، وعلينا أن نتساءل عن كيفية تغيير الحكومات لتصبح أكثر فعالية».

«الهايبر لوب»

ولفت إلى أن استخدام وسيلة النقل «الهايبر لوب» لها مزايا عديدة، لكنها ستؤثر على فرص العمل، وستزيح كثيراً من الوظائف، ما يتطلب وضع برامج تأهيل للعاملين، وهو من أبرز التحديات التي تواجه العالم الآن، والسؤال الملح يتركز في كيفية مساعدة الناس في التعامل مع التكنولوجيا، فالحكومات تستطيع تضييق حركة تقدم العولمة أو تسريعها، لكنها لا تستطيع إيقافها، فالشعوب هي التي تدفعها وبقوة.

واختتم: «إن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت قوة مدمرة، حيث تقوم بعمل جماعات منفصلة لا تتصل ببعضها»، فضلاً عن ظاهرة الأخبار الزائفة، وهناك الكثير من الصعوبات في تدقيق تلك الأخبار، كما أصحبت وسائل التواصل الاجتماعي تؤثر على الأحزاب السياسية وتدعم الاستيلاء عليها، وصارت تلك الوسائل أشبه بموجات تسونامي».

وقال: «إن الهجرة تمثل هاجساً من الخوف، وكذلك تدفق اللاجئين السوريين إلى أوروبا، يخلق مشاكل أمنية، ولا بد من إيجاد حلول مناسبة، ولا بد من إعداد الناس للقبول بالتعديل وتبني أساليب جديدة والحفاظ على الوظائف».

وحول الأخبار الزائفة ووسائل التواصل الاجتماعي، قال بلير: «إن نظرية المؤامرة منخرطة في كل الاتجاهات، والوسائل التقليدية تساوت مع وسائل التواصل الاجتماعي، كما تؤثر على الأحزاب السياسية في الغرب».

التسامح والتضامن

من جهتها، أكدت معالي الشيخة لبنى القاسمي وزير الدولة للتسامح، أن التسامح والتضامن جزء من المعادلة الاقتصادية الإماراتية، لافتة إلى أن القيم عامل مشترك بين الأديان، وأن الإمارات لديها برنامج قومي للتسامح، حيث يعيش على أرضها أكثر من 200 جنسية، يمثلون 200 نوع من الثقافة.

وتابعت القاسمي: «إن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي يقول لنا: (لديكم مسؤولية، وعلينا أن نحافظ على هذا الإرث)»، منوهة بأن العقد الأول في بناء الدولة ركز على التعليم والبنية التحتية، فيما تطلب التنوع الاقتصادي توفير الأمن وحرية العقيدة والأديان، وأن المقيمين في الإمارات يعيشون بيننا شركاء، يشكلون المستقبل ويسهمون في نمو المجتمع.

وأكدت القاسمي، ارتباط التسامح بالدين والثقافة والقيم السائدة في أي مجتمع، قائلة «إن الدين أصبح مسيساً»، موضحة أن هناك أموراً ليست من الدين، بل هي متعلقة بتصرفات أشخاص وثقافتهم. وذكرت أن الإمارات أسست مركز هداية لمحاربة التطرف، وكذلك مركز صواب، وهو عبارة عن اتفاق بين حكومة الإمارات وحكومة الولايات المتحدة الأميركية لدحض أي معلومات مغلوطة على «التواصل الاجتماعي»، كما أن هناك البرنامج الوطني للتسامح الذي يدخل في جوهره أساساً تحصين الشباب.

وتابعت القاسمي: «عندما تسلمت الوزارة، كان الهدف الأول هو المحافظة على مكون التسامح المعروف بيننا كمجتمع الإمارات، ولدينا 7 مبادرات للتسامح».

وتابعت: «تولدت أهمية الإرشاد للأبناء والحفاظ على قيمنا وعاداتنا والتركيز على غرس القيم والمبادئ السمحة للإسلام ومجتمعنا في المدارس والجامعات»، منوهة بأن الوزارة تتعاون مع المراكز المتخصصة في المناصحة.

وقالت «إن الشعبوية ناشئة من عدم الثقة، وبدأت تظهر بالفعل، والتكنولوجيا قادرة على التغيير، خاصه في وسط الآسيويين داخل المجتمع الأميركي».

وأضافت: «نقوم في الإمارات بإعطاء الفرصة للبحث عن الوظائف المناسبة والتفكير والإبداع وخلق مساواة بين مختلف المناطق، وأبرز مثال على ذلك مصنع ستراتا في العين، ويعمل فيه 70? من المهندسين من النساء».

الإبداع والابتكار

وفي بداية المنتدى، قدمت ريما المقرب رئيس مجلس إدارة شركة تمكين تعريفاً بالمنتدى الذي يركز على الإبداع والابتكار، ويهدف لتسليط الضوء على التحديات الكبيرة والمعقدة التي تتطلب حلولاً وأفعالاً استراتيجية على المدى البعيد، عبر سلسلة من النقاشات حول التطورات الاجتماعية والعلمية والتقنية التي سترسم ملامح المستقبل.

كما قدم والتر إيزاكسون رئيس معهد آسبن ومديره التنفيذي تعريفاً عن المنتدى ومعهد آسبن المشارك في تنظيم المنتدى، مشيراً إلى أن «آسبن»، منظمة مختصة بالدراسات التعليمية والسياسية اكتسبت شهرة واسعة لجمعها بين قادة الفكر الحيادي والمتنوع، إضافة إلى مبدعين، وعلماء وأعضاء من عامة الناس للمساهمة في حل بعض أكثر مشكلات العالم تعقيداً.

الشعبوية نذير

وأكد المنتدى، أن النظام العالمي يتوقف على العلاقات الأميركية الصينية، وأن أي صدام في تلك العلاقة ستكون نتائجه كارثية، مشيراً إلى أن العالم يواجه تحديات عديدة، في مقدمتها مشكلة المهاجرين وتصاعد الشعبوية، وتزايد قوة «التواصل الاجتماعي»، وانعكاسات الابتكار على تقليص الوظائف، وضرورة إعادة تأهيل المتضررين من التطور التكنولوجي، متسائلاً: «هل تعد موجات الغضب في العالم وتصاعد الشعبوية نذيراً بتحول جيوسياسي عالمي؟ وهل نحن بصدد نهاية النظام العالمي الذي أعقب الحرب؟ وكيف يمكن للحكومات استعادة ثقة الشعوب؟ ما الذي يمكننا القيام به لتجنب الوصول إلى عالم أقل تعاوناً في لعبة محصلتها صفراً؟».

وتناول الحدث فوز الرئيس الأميركي ترامب والخروج البريطاني وصعود اليمين المتطرف والعلاقات الأميركية الصينية، وأن الصدام مع الصين من أسوأ النصائح التي يمكن تقديمها للإدارة الأميركية، وأن الاقتصاد الدولي يتوقف على العلاقة بين الصين وأميركا.

كما شكلت قضية المهاجرين محوراً رئيساً في التحديات التي تواجه الاقتصاد والسياسة العالمية، خاصة في أوروبا وإشكالية دمج المهاجرين في المجتمعات الأوربية وارتباط قضية المهاجرين بمزيد من تصاعد الشعبوية.

وخلال فعاليات المنتدى، تم استعراض مستقبل المواصلات عبر «الهايبر لوب»، والتقنيات المستخدمة والتغيرات التي ستطرأ على الحياة الإنسانية جراء هذا التطور.

موجات الغضب

وأشار المنتدى إلى أن موجات الغضب من العولمة لم تتوقف، وقد تؤدي سياسات الغضب في أوروبا إلى تغيير سياسي في فرنسا وألمانيا وهولندا وإيطاليا، ويمكن أن يمتد أثرها عبر النظام العالمي الجديد، وكيف يمكن للحكومات استعادة ثقة شعوبها.

وتابع المنتدى: «لم تتوقف الموجة، ففي العام 2017 قد تؤدي سياسات الغضب إلى تغيير سياسي في فرنسا وألمانيا وهولندا وإيطاليا، ويمكن أن يمتد أثرها عبر النظام العالمي، ما يعرض معاقل الاستقرار - حلف شمال الأطلسي (الناتو)، الاتحاد الأوروبي، الأمم المتحدة - لمخاطر الضعف أو أسوأ من ذلك».

وأياً كانت الأسباب، فإن لهذا الغضب جذوراً عميقة وستمضي سنوات قبل أن تقل حدته، فالتحديات كبيرة وسط عالم متناحر متعدد الأقطاب، الأمر الذي يجعل التعاون السياسي الدولي أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، فهذا العالم يضم الصين التي تتجه لتكون أكثر حزماً، وروسيا الأكثر نزوعاً للمواجهة، والاتحاد الأوروبي المتجزئ، وربما يرى الولايات المتحدة أكثر انطوائية، قد يكون الغضب محلياً بيد أن أسبابه عالمية، حسب المنتدى.

المبارك يتساءل عن مستقبل حزب العمال البريطاني

أبوظبي (الاتحاد)

تساءل معالي خلدون المبارك الرئيس التنفيذي لمبادلة للتنمية خلال مداخلة له مع توني بلير رئيس وزراء بريطانيا السابق في «آسبن أبوظبي منتدى الأفكار»، عن مستقبل حزب العمال خلال المرحلة المقبلة، فأفاد بلير بأن على الحزب أن يتعافى، مشيراً إلى وجود ثقافتين في السياسة الأوروبية، إحداهما سياسة التظاهر، والثانية سياسة الحكم. وأوضح أن سياسة التظاهر هم حاملو الرايات والآخرون من يتخذون القرارات قائلاً: «إن ثقافة الحكم تختلف عن ثقافة التظاهر، وإذا تعافى حزب العمال يمكن أن يعود».