عربي ودولي

«بيزنيس إنسايدر»: المقاطعة توقف بناء ملاعب المونديال

صور الأقمار الصناعية تظهر تقدماً ضئيلاً في بناء ثلاثة ملاعب من بين الملاعب الثمانية

صور الأقمار الصناعية تظهر تقدماً ضئيلاً في بناء ثلاثة ملاعب من بين الملاعب الثمانية

شادي صلاح الدين (لندن)

ذكر موقع «بيزنيس إنسايدر»، أن المقاطعة التي تفرضها الدولة العربية على دويلة قطر أدت إلى وقف التقدم في بناء ثلاثة ملاعب يجري بناؤها في إطار استعدادات الإمارة الصغيرة لاستضافة كأس العالم 2022. وأوضح الموقع أن صور الأقمار الصناعية التي تم تحليلها من قبل شركة «بيرد دوت آي» العاملة مجال التكنولوجيا أظهرت عدم وجود أي تقدم يذكر في ثلاثة ملاعب من إجمالي ثمانية ملاعب يجري إنشاؤها من شهر يونيو الماضي، مشيرة إلى أن الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» يشترط وجود ثمانية ملاعب على الأقل لاستضافة الحدث الأكبر في كرة القدم.
وتستورد قطر نسبة كبيرة من مواد البناء الخاصة بها، فضلاً عن غيرها من المواد الضرورية مثل المواد الغذائية، التي تأتي معظمها من خلال المملكة العربية السعودية ودول الخليج الأخرى. إلا أن السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر قطعت العلاقات الدبلوماسية مع قطر في يونيو الماضي، مما جعل الحصول على الإمدادات أكثر صعوبة.
وقال مارك أوكونيل، الرئيس التنفيذي لشركة الاستشارات الاستثمارية أوكو جلوبال، في معرض حديثه لموقع «بيزنيس إنسايدر»، إن المشاريع في قطر «متوقفة في كثيرٍ من الحالات»، وتساءل عن «الواقعية» في قدرة البلاد على استضافة كأس العالم.
وتظهر صور الأقمار الصناعية تقدماً ضئيلاً هذا العام في ملعب «لوسيل»، خاصة منذ بدء المقاطعة في يونيو، وهو ما يمكن رؤيته بسهولة في سلسلة من الصور التي نشرها الموقع من مارس ويونيو وسبتمبر، وديسمبر العام الجاري. وتظهر الصور الأخيرة تقدم لا يزيد كثيرا عن الأساسات، في حين أن عملية الانتهاء من بناء الملاعب مقررة في عام 2019.
كما شهد ملعب الريان القريب من العاصمة القطرية الدوحة تقدماً طفيفاً خلال الشهور الاثني عشر الماضية.
وتظهر أحدث صور الأقمار الصناعية، من 16 ديسمبر 2017، الأسس وبداية الهيكل - ولكن الموعد المقرر لإنجاز هذا الاستاد خلال أكثر من عام.
وقال كورنتين جيلو، مؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «بيرد دوت آي»، إن التباطؤ في إحراز أي تقدم بدأ مع بداية المقاطعة العربية.
وفيما يتعلق باستاد راس أبو عبود في الدوحة، فمن المقرر الانتهاء منه في عام 2020.
ولكن تحليل أحدث صورة من الأقمار الصناعية من 29 نوفمبر 2017، يبين أن موقع الاستاد بدقة لا يزال غير مؤكد، ولم يتم الكشف عن أي أعمال بناء، طبقا للموقع، لافتاً إلى أن الوضع يختلف بالنسبة لاستاد «الثمامة» في الدوحة الذي شهد تقدماً أكبر هذا العام، حيث من المقرر الانتهاء منه في عام 2020.
ويعتبر ملعب خليفة الدولي هو الوحيد الذي تم الانتهاء منه بين الملاعب الثمانية المفترض أن تستضيف مباريات كأس العالم 2022.
وانخفض إجمالي واردات قطر بنسبة 40% في يونيو 2017 مقارنة بعام 2016، وتوقعت وكالة تصنيف موديز في سبتمبر إنفاق قطر 40 مليار دولار لدعم اقتصادها في أول شهرين من المقاطعة.
وذكر الموقع أن التقدم المحرز يتباين عبر الملاعب الأربعة الباقية: استاد «البيت» في مدينة الخور لا يزال في مراحل التأسيس، ولكن تم إحراز بعض التقدم خلال عام 2017. وفي الوقت نفسه، شهدت كل من استادات «الثمامة»، و«الوكرة» واستاد «المدينة التعليمية» تقدماً في الربعين الثاني والثالث من عام 2017.
كانت صحيفة «ريكورد» المكسيكية قد ذكرت الشهر الماضي أن «الفيفا» ينظر باهتمام كبير للوضع الشائك لقطر في الفترة الأخيرة، بعد مقاطعة أربع دول عربية لها بسبب تورطها في دعم الجماعات الإرهابية، وأن ذلك قد يؤثر على تنظيمها لكأس العالم.
وأوضحت الصحيفة المكسيكية أن قطر ستجد صعوبة بالغة في جلب المعدات الخاصة ببناء ملاعب كأس العالم، وذلك بسبب إغلاق حدودها البرية مع السعودية، وأنها لن تستطع القيام بذلك أيضاً عن طريق البحر؛ نظراً لغلق الحدود البحرية بينها وبين الإمارات والبحرين.
جدير بالذكر أن تأثير المقاطعة على الإمارة الصغيرة اتخذ منحنيات جديدة مؤخراً، حيث طال قطاعات لم تكن في حسبان النظام القطري. وقطع خبراء بأن الدولة التي كانت تعد الأغنى على مستوى العالم من حيث نصيب الفرد من الناتج المحلي، ستواجه مشكلات اقتصادية متزايدة خلال الفترة المقبلة.
كان موقع «إنترناشونال بانكر»، المتخصص في الشؤون الاقتصادية، قد ذكر مؤخراً أن متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي بقطر قد بلغ حولي 129 ألف دولار، وفقاً لدراسة نشرتها مجلة «جلوبال فاينانس»، في مارس الماضي، استندت إلى معطيات صندوق النقد الدولي، مشيراً إلى أن «الدوحة الغنية بالنفط والغاز أصبحت تواجه حالياً، موجة اقتصادية معاكسة، جراء المقاطعة الخليجية، يمكن أن تكون لها عواقب وخيمة في نهاية المطاف».