الرياضي

سلة الأهلي بين الإلغاء والتجميد!

علي معالي (دبي)

الأهلي هو قاطرة السلة الإماراتية، هذه حقيقة يجب التأكيد عليها، وإذا حدث تراجع في سلة الفرسان فإن ذلك سيعود بالضرر الأكبر على منتخباتنا الوطنية واللعبة بالدولة بشكل عام.
هل يعيد التاريخ نفسه ؟، ولكن بشكل مختلف نسبياً، قبل 10 سنوات كان نادي الوحدة يتربع على قمة اللعبة، وفجأة قرر إلغاء الألعاب الجماعية بالنادي ومن ضمنها السلة، لتُضرب السلة تحديداً في «مقتل»، واليوم إذا تكرر نفس المشهد مع سلة الأهلي، فإننا سوف نعود إلى نقطة الصفر من جديد، خاصة أن المؤشرات الحالية في الأهلي خطيرة للغاية، بعد رفض اللاعبين المشاركة في بطولة دبي الدولية الأخيرة في نسختها الـ28، والتي أسدل الستار عليها قبل أيام، وبطولة الخليج في البحرين على الأبواب، وفريق الأهلي هو حامل اللقب لموسمين متتاليين.
البطولة الخليجية في كرة السلة ليست مجرد بطولة عادية، بل هي بوابة العبور نحو بطولات قارية وعالمية في نفس الوقت، فالفائز ببطولة الخليج يشارك في بطولة آسيا للأندية، وهي البطولة التي حصل الفرسان على مركزها الرابع منذ فترة في النسخة التي جرت في الصين.
الأزمة داخل بيت الفرسان كبيرة وشائكة للغاية والسكوت عليها يصيب سلة الإمارات من كل النواحي، وبالتالي فإن التدخل حالياً مهم لإنقاذ سلة الإمارات قبل أن تصل إلى مرحلة الموت البطيء.
مؤشرات الأزمة بدأت من فترة طويلة، من خلال الاهتمام فقط بالفريق الأول، وقلة اهتمام للمراحل السنية، التي كانت البداية الأولى لمرحلة عدم الاهتمام، أو لنقل لتقليص مستوى اللعبة، لكن أن يصل الأمر على مستوى الفريق الأول فهذه كارثة لابد من التدخل فيها لإيجاد حلول لها قبل أن نجد اللعبة تندثر وتتراجع للوراء في الوقت الذي تحتل وتتصدر فيه سلة الخليج على مستوى الأندية، من خلال تتويج الفرسان بآخر لقبين خليجيين في دبي ومن قبلها في الكويت، والنسخة المقبلة التي من المفترض أن يدافع الأهلي عن لقبه فيها ستكون في البحرين.
هناك تأثيرات كبيرة بسبب الاعتمادات المالية وتراكم مكافآت ورواتب خاصة باللاعبين، ولاعبي الفريق إلى ما يصل إلى عام تقريباً، وهم يقدمون ويحققون النتائج الإيجابية، وذلك من دون مقابل، مما جعلهم يتراجعون في المستوى، في ظل هذه المعاناة.
حاولنا فتح الملف مع أكثر من طرف لإيجاد الحلول، حيث قال أسامة قرقاش عضو مجلس إدارة النادي الأهلي السابق عضو مجلس إدارة اتحاد السلة الحالي المشرف على المنتخب: «مررنا بفترة في نادي الوحدة كانوا يرغبون وقتها في التركيز على لعبة كرة القدم فقط، وتم القضاء وقتها على الألعاب الجماعية بالنادي وليست كرة السلة فقط، ولكن في النادي الأهلي الوضع مختلف نسبياً، حيث إن المشكلة مادية بحتة، فالنادي حريص دائماً على المشاركات الخارجية والسعي إلى تمثيل الدولة على أفضل ما يكون وخير دليل تتويجه بلقب بطولة الخليج مرتين متتاليتين، والحصول على المركز الرابع في البطولة الآسيوية الأخيرة التي جرت في الصين».
وتابع: «الحالة المالية الصعبة في النادي ككل الأندية، هي المشكلة الحالية، ومن خلال تواصلي مع النادي ووجودي في بعض الأوقات سمعت أن هناك محاولات بإعادة النظر في اشتراك الفريق في بطولة الخليج المقبلة بالبحرين، خاصة أن الأهلي هو حامل اللقب».
وأضاف: «المؤشر صعب بشكل عام في النادي، وليس في كرة السلة فقط، وسببه الرئيس هو الوضع المالي، فهناك تأخير في صرف المستحقات، ولها تأثيرها الكبير».
وقال: «من دون شك سيكون لهذا الوضع الخطير على السلة الإماراتية بشكل عام ومنتخبنا الوطني تحديداً، خاصة أن الأهلي هو القاطرة التي تقود السلة الإماراتية والدليل وجود أكبر عدد من لاعبي الأندية في المنتخب من النادي الأهلي والدليل ما حدث في البطولة العربية الأخيرة للمنتخبات التي جرت في العاصمة المصرية القاهرة بوجود 6 لاعبين دفعة واحدة من الأهلي بصفوف المنتخب الوطني وهذا مؤشر يكفي بقوة الفريق على الساحة المحلية».
وأضاف: «أعلم أن اللواء إسماعيل القرقاوي رئيس الاتحاد، يتدخل بنفسه في الموضوع بإقناع مجلس إدارة الأهلي بضرورة الحضور في بطولة الخليج ونحن أيضاً نحاول مع المجلس في هذا الشأن لأنه ليس من مصلحة سلة النادي والدولة بشكل عام أن نتراجع عن دورنا الخارجي وتمثيلنا المتميز في المحافل الدولية».
وختم قرقاش بالقول: «أعلم أن إدارة النادي الأهلي الحالية لا تريد هذا الوضع، ولكنه مفروض عليهم، والوضع المالي المؤثر جعل اللاعبين ينسحبون من بطولة دبي الدولية التي جرت مؤخراً، والتي توج فريق سلا المغربي بلقبها».
أما عبد الحميد إبراهيم المدير الفني للمنتخبات الوطنية قال: «التاريخ يعيد نفسه، حيث كانت هناك طفرة بعبور السلة الإماراتية من الخليجية إلى الآسيوية فإذا بنادي الوحدة يقرر إلغاء لعبة كرة السلة قبل 10 سنوات، مما جعلنا نعود إلى نقطة البداية، ونفس الموقف تقريباً يتكرر، وربما نعاني الفترة المقبلة في ظل المؤشرات غير المبشرة في الوقت الراهن بشأن الفريق المتوج بلقب بطولة الخليج آخر نسختين ورابع آسيا في البطولة الأخيرة بالصين».
وأضاف: «الأهلي نجح في بناء فريق قوي من خلاله وصلنا إلى قمة الخليج للأندية، وما يحدث في الأهلي هو نفس الضربة التي كانت في الماضي، فالأهلي حالياً يضم ما بين 6 إلى 7 لاعبين بالمنتخب، وهو نفس الموقف في الماضي، حيث كان الوحدة يضم 7 لاعبين في المنتخب الوطني، ليعيد التاريخ نفسه اليوم، وتطور الأهلي خلال السنوات الماضية أعاد السلة الإماراتية إلى وضعها الطبيعي مجدداً، وبالتالي فإن أي ضربة أخرى من داخل النادي الكبير، سوف تلقي بظلالها السلبية كثيراً على اللعبة بالدولة».
وتابع: «انتظرنا 10 سنوات لنستعيد سيطرتنا على أندية الخليج بعد إلغاء اللعبة في الوحدة، وإذا تكرر ذلك في الأهلي فإننا سوف ننتظر 20 سنة أخرى لكي نعود مجدداً، وهذا كله خسارة كبيرة للسلة الإماراتية، وما قدمه الأهلي في السنوات الأربعة الأخيرة، كان نموذجا يجب أن يحتذى به في العمل الاحترافي، حيث كان لاعبو الفريق على المستوى الإداري شبه محترفين، وهو أول أنديتنا التي طبقت شبه احتراف من خلال التفرغ ودفع الرواتب بانتظام».
وأكد عبد الحميد إبراهيم بالقول: «ما أخشاه أن تصل الأمور في الأهلي إلى إلغاء لعبة السلة، وليس فقط مجرد الاعتذار عن بطولة ما، وإذا حدث ذلك فإنها ستكون الكارثة، لأنه في هذه الحالة سنكون وصلنا إلى نقطة الصفر مع فريق كان في القمة». وختم مشيراً إلى نقطة مهمة قائلاً: «المشكلة في الأساس ليست مشكلة لعبة، بل هي أزمة نادٍ، وبالتالي يصعب أن يتدخل لحلها طرف خارجي مثلي، وبالتالي فهي تحتاج إلى مستويات أعلى للتدخل وحلها من أجل رياضة الأهلي بل الدولة».