دنيا

ماغي بوغصن: الكوميديا تعالج القضايا الإنسانية

أحمد النجار (دبي)

تعتبر الفنانة اللبنانية الشابة ماغي بوغصن، أن مشاركتها في الفيلم السينمائي اللبناني «حبة كراميل»، بمثابة وجبة كوميدية خفيفة تعالج موضوعات حساسة تهم المرأة العربية، مثل السعي وراء عمليات التجميل التي جرفت النساء إلى تغيير أشكالهن ومظهرهن على حساب جوهرهن، مما قد يعرض حياتهن إلى الوفاة، وأوضحت ماغي أن رسالة الفيلم ليست ضد ثقافة الزينة الأنثوية والتحسينات التجميلية بالمطلق، لكنها توجه رسالة صريحة لكل امرأة لتوعيتها بأهمية الاقتناع بذاتها ويحثها على تعزيز ثقتها بنفسها، لدرء خطورة العبث بمعالم الوجه أو الجسد، وأن الفيلم يسلط الضوء على كواليس عمليات التجميل التجارية وأعراضها وضررها النفسي مجهول العواقب والنتائج.

مواقف فكاهية
نجح الفيلم وفق ماغي، أن يقدم توليفه سينمائية تفردت في بيئة التصوير المثالية وكمية العناصر الجمالية التي رافقت مشاهده، من أناقة الديكور، وتعبيرات الإضاءة، وتوظيف الموسيقى كخلفية تصويرية، ساهمت في إثراء أجواء الفيلم. وقالت ماغي: إنه خلال 90 دقيقة قدم الفيلم جرعة توعوية ناعمة ضمن قوالب فكاهية، ولغة سينمائية شائقة مشحونة بروح النكتة التي تنتزع الضحكة من الصغار والكبار، فضلاً عن الفيلم استطاع بحسبها، قرع ناقوس الخطر إزاء قضايا اجتماعية أخرى، مثل «آفة القمار» و«الاتجار» بصحة الناس.

تأثير إعلامي
وعن سبب اختيارها دبي منصة لاحتضان العرض الأول للفيلم، قالت ماغي: «إن دبي بلا شك أصبحت منصة تسويقية داعمة وحاضنة للفنون، بالنظر إلى مقوماتها في التعددية الثقافية وعناصر الضيافة الراقية، إلى جانب خصوصية التنظيم، ناهيك بالطبع عما تمتلكه دبي من تأثير إعلامي مع وجود كبريات المؤسسات والقنوات والمجالات العربية، وهذا يوفر أرضية خصبة لانطلاق الفيلم وترويجه إلى الجمهور العربي».

أفكار النساء
وتحدثت ماغي عن دورها في «حبة كراميل»، حيث تؤدي شخصية «مايا» التي تقرأ أفكار الأطفال ليتطور الأمر إلى قراءة أفكار النساء مما يضعها في مأزق عاطفي حرج، وقالت: «إن رسالتها عبر هذا الدور هو مخاطبة كل امرأة، بأن تكون ذاتها وتثق بما لديها من جمال ومزايا أنثوية وننصحها عبر الفيلم ألا تنجرف إلى عيادات التجميل وتجازف بتغيير شكلها ومعالم وجهها وجسدها، بهدف إرضاء الزوج أو الحبيب أو المحيط الاجتماعي من حولها».

قواسم مشتركة
وبسؤالها عما جذبها إلى تمثيل هذه الشخصية، قالت ماغي: «إنها عشقت روح الشخصية لكونها تطرح فكرة جديدة لقراءة أفكار النساء، فضلاً عن التصدي إلى سلبيات عمليات التجميل ومعالجتها سينمائياً»، وأضافت أن «هناك قواسم تشترك فيها مع الشخصية في الصراحة عدم السكوت عن الخطأ أو التكتم عليه»، معتبرة نفسها شخصية واضحة ومباشرة، ولعل هذا التوافق بين «ماغي» وشخصية «مايا» ساهم في الغوص في أعماق الدور وتجسيده بكل صدق.

خيط رفيع
وتوقعت ماغي للفيلم نجاحاً جماهيرياً لما يحمله من خصوصية في فكرته الخفيفة، ومضمونه الاجتماعي القوي الذي يعالج هوس النساء بالتجميل، فضلاً عن كمية الضحك بفضل كوميديا الموقف التي تميزه، وتدرك ماغي جيداً بأن الكوميديا تعتمد حساً عالياً من الأداء والتقمص لنيل اهتمام الجمهور، وهذا ما دفعها إلى دراسة الدور والتعامل معه بحذر، فقالت: «بين الكوميديا والابتذال خط رفيع يفصل بينهما، لهذا كنا حريصين على تقديم كوميديا الموقف من دون مبالغة فلا نركز على أسلوب الممثل وانفعاله، بل على الموقف نفسه».

ترفيه سينمائي
ورفضت ماغي تصنيف نفسها «ممثلة كوميدية» موضحة: «أنا فنانة أميل إلى اللونين التراجيديا والكوميديا معاً، لكنني أنحاز كثيراً إلى الكوميديا، خاصة في السينما، بالنظر إلى حاجة الجمهور العربي وتعطشه لإيجاد فسحة ترفيه سينمائي، للترويح عن همومه نتيجة ما يعيشه من ضغوط نفسية بسبب أخبار الصراعات والحروب، فضلاً عن أن الكوميديا تمثل رسالة فرح ترسم الابتسامة في وجوه الناس».
وقالت ماغي: «إن غياب الكوميديا من السينما العربية أمر مؤسف، لأن الكوميديا قادرة على إيصال رسائل إنسانية ووطنية، وطرح قضايا اجتماعية وهموم كبرى، لهذا يجب استعادة الكوميديا إلى الشاشة الكبيرة». ورأت ماغي أن الحلول لإنعاش حركة السينما تبدأ بمبادرات من قبل شركات الإنتاج بكونها الحاضن الفعلي لهذا المنتج، ودورها كبير في فرد مساحة أكبر لصناعة الفيلم الكوميدي الذي ينتظره الناس بشغف.

تحقيق الذات
وبالحديث عن مشاريعها الفنية القادمة، كشفت ماغي عن بدء تصوير مسلسلها الجديد «جوليا»، الذي من المقرر أن تخوض به سباق الموسم الدرامي الرمضاني المقبل. ويشاركه في البطولة مجموعة من الممثلين، منهم قيس الشيخ نجيب وليليا الاطرش وجيسي عبدو ووسام صباغ وتقلا شمعون ومي صايغ، من إخراج إيلي حبيب، وتأليف مازن طه، وإنتاج «ايغل فيلمز». وأكدت ماغي أنها تقدم في مسلسل «جوليا» الدور التي كانت تحلم بتقديمه منذ بدايتها بالفن، مضيفة: «تدربت كثيراً من أجل هذا الدور الذي جعلني أشعر وكأنني «تلميذة» في الوسط الفني، خاصة أنه يدور حول شخصيات عدة مختلفة». وتدور أحداث المسلسل حول «جوليا - ماغي بوغصن» التي تسعى لتحقيق ذاتها في الحياة بأسلوب غريب جدا، وتقع في حب «عاصي - قيس الشيخ نجيب» طليق «نور - ليليا الأطرش»، فيوجهان معاً مشكلات عديدة بحلول كوميدية غير متوقعة.