الملحق الثقافي

الطريق الذي بلا سماء ...

الطريق الفائض، حجم المعنى الزائد.
الطريق الذي بلا سماء يشهر عتمته ...
وما يزال العابرون يستخفون بي، وبأشجار فقدت هويتها وعصافيرها.
كل صباح أمشي في نفس الطريق.. إلى مدرستي. ولا أصل. كان عليّ، أن أفكر بالوطن وبتلك الكذبة المجيدة.. حتى أصدق الهاوية والتوابيت، وعضة الأنثى الوالغة في رئتي.
صديقتي التي بجانبي دائما، تحك أظافرها بيدي، وتخبرني أنها ورثت أنوثتها من لحم شريف. كنا نمشي هكذا دون أن نعرف إلى أين ..... وكل القذائف التي نبتت حولنا، لم تدلها على الحفرة في قلبي.
غداً سأقدم نفسي إليها، وأخبرها بالجثة التي تنام في شراييني، علها تقضمها بأسنانها الفاحمة من شرب قصائدي ودمي الفاسد.
كل صباح يتعرّق الطريق، ويتشقق لحمه.. ماذا أفعل بامتداده الشائع؟!. قد أجعله يتدلى على كتفي، مثل ذراع متفسخة. وأقول للمارة: هذا الآخر استعمر اللحظة التي أسكنها، فلم يميز بين المكان والمكانة.
مراراً قلت لصديقتي، لنذهب في طريق آخر، لكنها كانت تزرع لسانها في أذني، لتفتح ممراً قصيراً إلى الجحيم.. الطريق الذي أدنسه كل يوم، يأخذ النار من شهقات الثكالى ويحرق الزمن على جلدي.
المشكلة أن لا أحد يعترف بوجود طريق أمشي عليه.. والمشكلة الأكبر أن لا أحد يعترف بي.
سأفرط الحنين في نظراتهم نجمة نجمة، وأدبغ حلمي باليخضور، كي يلاحظوا كم كنت عابراً في الحزن والوطن. بالتأكيد سأمشي إلى ما لانهاية. هكذا أمضي مغلقاً أبواباً موصدة بالأصل، لأتسلى بخلق فكرة الأنثى، التي تفتح بهجتها للحدائق، وللنهر الذي ورثته بلا معاهدة. الريح غاضبة جداً مني، لأني فضلت منشار الماء عليها.
لا أعرف السر الذي يرميني في مجرة غير عاقلة... لا أعرف كيف أمضي في طريق، لم أكن أنوي أن أطبع شهوة حذائي عليه.
كل يوم أمرّ في نفس المكان.. لكن لا أحد يلمس لظى ظلي هناك، ولا أحد يسمع اندلاع الدمع في صوتي، لا أحد يراني أرفرف في النشيد الوطني... ولا أحد ولا أحد ولا أحد، يجمع شهقاتي المغلية ويذروها على أول الطريق حتى آخر الوطن والمقابر.

ميلاد ديب