الإمارات

«الخدمة المجتمعية».. أقوى من الغرامة

استطلاع: تحرير الأمير، منى الحمودي، جمعة النعيمي

أكد شباب إماراتيون تأييدهم المطلق لأمر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، بتأدية مرتكبي مخالفة القيام بحركات استعراضية خطرة بسيارتهم، عقوبة بديلة، تتمثل في إمضاء 4 ساعات يومياً في تنظيف الشوارع العامة في دبي لمدة شهر واحد، على سبيل الخدمة المجتمعية، مطالبين بتعميم هذه الإجراءات.

واعتبروا أن هذا العقاب قد يكون الحل السحري الذي لطالما بحثنا عنه، حيث إن التعزيز وحجز المركبة ودفع غرامات، وغيرها من العقوبات، ليست حلولاً ناجعة ورادعة لشباب مستهترين يمارسون طقوساً غريبة أثناء قيادة سياراتهم، حيث الغناء بصوت مرتفع والصراخ والدوران في مكان واحد لعشرات المرات، وما قد يترتب على ذلك من حوادث، وخسائر في الأرواح والممتلكات، وتدمير البنية التحتية.

ويرى كثير من المواطنين أن العقوبة المجتمعية فكرة مطبقة في الدول الغربية، ولها أثر إيجابي فعال على أفراد المجتمع المستهترين وغير المبالين بحياة من حولهم من الناس، حيث إن الفكرة تم دراستها عند الجهات المختصة في السابق، ولكن لم يتم تطبيقها على أرض الواقع، كما دعا المواطنون إلى تنفيذ كل ما من شأنه أن يهذب الأخلاق، ويجعل جيل الشباب من الجنسين على قدر عالٍ من التمسك بالأخلاق الحميدة المنبثقة من تعاليم الدين الإسلامي الحنيف وتعاليمه السمحة التي تنبذ كل أشكال الأخلاقيات والسلوكيات السلبية الطائشة التي تتعارض مع تحضر ورقي الأبناء في المجتمعات كافة.

وأكدوا أن عقوبة الخدمة المجتمعية تعد عقوبة تربوية رادعة، وتحقق أثراً إيجابياًمشيرين إلى أن العقوبة المجتمعية، لم تأت من فراغ بل لتأديب أفراد المجتمع المخالفين، وتهذيب أخلاقهم، إذ أن الغرض من العقوبة المجتمعية هو معالجة الجانب التربوي للأبناء، وتربيتهم التربية الحسنة، وإصلاح سلوكياتهم الخاطئة والسلبية التي تضر بالمجتمع، لافتين إلى أن الشعور بالذنب والندم والحسرة على ارتكاب المخالفة يعتبر جانباً مهماً، إلا أن محاسبة المذنب يعد أفضل طريقة، خاصة في مثل هذه الأحوال، وبدلاً من عقوبة الحبس التي قد لا تقوم بدورها الفعّال في الجانب التربوي، يكون جانب معاقبة الشخص على خطأِه أو سلوكه غير المسؤول أمراً محموداً وله أثر إيجابي، وذلك من مبدأ الجزاء من جنس العمل.

ورفضوا فكرة نشر صور «أقرانهم»، واصفين ذلك بأسلوب تشهير من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن هذه الصور والفيديوهات التي توثق هذه الحركات الاستعراضية قد تروق للبعض فينشرونها عبر حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، ثم ما تلبث أن تتناقل بسرعة البرق عبر «الواتس آب»، لتصل إلى الملايين، بالتالي فهو ليس حلاً على الإطلاق.

عماد الدولة

ويبدي راشد الأميري تأييده لعقوبة الخدمة الاجتماعية، لافتاً إلى أنها عقوبة عالمية، تستخدمها العديد من الدول، وموضحاً أن دبي دائماً تخطط للمستقبل في شتى المجالات، وقال: «إن هذه العقوبات تحقق الردع المطلوب، ومن ثم تساهم في حمايتهم، باعتبارهم عماد الدولة، ولابد من الحفاظ عليهم».

وأكد راشد الملا رفضه لممارسات بعض الشباب في القيادة المتهورة، مشيراً إلى أنه يأمل أن تكون السن القانونية للقيادة 17 وليس 18 كي يتسنى لشريحة من الشباب القيادة من دون خوف وتهور، معلناً تأييده المطلق واحترامه الكامل لقوانين الدولة، واعتبر أن عقوبة «تنظيف الشوارع» ليست عيباً وإنما هي أسلوب للتوعية بأهمية الحفاظ على المرافق العامة، باعتبار أن هذا الشارع ملك الجميع وليس ملكاً لأحد.

تأثير طيب

من جهته، قال سالم ظافر القبيسي: «إن القيادة الرشيدة لا تألو جهداً في توفير ما يحتاجه ابن الإمارات من تعليم وصحة، وتأسيس شباب قياديين في المجتمع، للمساهمة في رفعة وتقدم الوطن، للوصول إلى أعلى المستويات العالمية في مختلف الحقول والميادين العلمية والأدبية»، مضيفاً: «إن العقوبة المجتمعية ستعلم هؤلاء الشباب معنى التحلي بالأخلاق الحميدة، وتهذب أنفسهم وتنهيهم عن هذا التصرف في ما بعد، موضحاً أن «الخدمة المجتمعية» تعتبر عقوبة مبتكرة سيكون لها صدى في دولة الإمارات، كما أن تطبيق العقوبة، لم يأت من فراغ بل جاء لتهذيب الأخلاق، ومعالجة الجانب التربوي، وتربية المخالفين تربية حسنة، وإصلاح سلوكياتهم الخاطئة والسلبية التي تصدر منهم وتضر بالمجتمع وأفراده.

وأضاف: «إذا شاهدنا مثل هذه السلوكيات الطائشة وغير المسؤولة في المجتمع، وسكتنا عنها أو تجاهلناها، عندها ستكون هناك آثار سلبية مختلفة وعديدة، ناهيك عن أن الشباب المراهقين في مثل هذه المرحلة بحاجة إلى توجيه وتأهيل وإعداد جيد حتى لا يقوموا مستقبلاً بارتكاب أمور خطيرة تضرهم أو تمس بسمعة البلد وأهله وتعاليمه وعاداته وتقاليده، إضافة إلى أن التوعية والتثقيف أمران مهمان لشباب اليوم، ومن دون ذلك سيكون من الصعب أن يعرفوا ما هو إيجابي وما هو سلبي، ونحن نشد على سواعد الشباب، ونؤمن بقدراتهم، ونعلم تماماً أنهم شباب الغد، ولكن إذا فقد أحدهم السيطرة على نفسه وقام بعمل مسيء، فعندها يتعين علينا ضبط سلوكياته ومعالجته»، لافتاً إلى أنه لا يقبل من أحد أي تصرف سلبي يؤذي المجتمع، وطالب بتوفير الأماكن الآمنة والبيئة المناسبة لهم، لممارسة هواياتهم من دون أن يكون في ذلك أذى للمجتمع أو المساس بالعادات والتقاليد.

طيش وتهور

وقال علي إسحاق الأميري: «نرى في الآونة الأخيرة أن الطيش والتهور زاد عند بعض الشباب، ولابد من وضع حد مانع ورادع لسلوكيات الشباب الطائشة»، لافتاً إلى أن الشباب إذا لم يتم محاسبتهم على ما يفعلونه من حركات أو أي أفعال سلبية، سيكون ذلك له نتائج سلبية وضارة لجميع أفراد المجتمع، فاليوم نشاهد استعراضات لحركات مجنونة وغير مسؤولة، وغداً سنشاهد أموراً أخرى لا تحمد عاقبتها، وهذا أمر لابد من حسمه ووضع حد له، لافتاً إلى أن الدولة وفرت أماكن مخصصة لممارسة هواية الاستعراض للسيارات مع رجال شرطة لمراقبة حلبة الاستعراض، لضمان أن الاستمتاع لا يدخل فيه أمر يعيق المتعة والفرح، أو يتسبب في وقوع حوادث أو إصابات بالغة للشباب.

وتابع: «أتمنى أن يكون ما حدث للشباب المتهورين أو غيرهم ممن يحاول العبث أو جلب الأنظار إليه بطريقة مخالفة أو سلبية، درساً يستفيدون منه في حياتهم، مشيراً إلى أنه يمكن ممارسة أي نوع من المتع الاستعراضية أو الألعاب البهلوانية في أماكن مسموح بها، ويكون فيها رقابة، لضمان أمن وسلامة أفراد المجتمع، أما خلاف ذلك فهو إساءة وتشويه لسمعة الدولة ومنظرها بشكل عام».

غرس الأخلاق

وتؤكد العنود الرميثي أن مفهوم ثقافة خدمة المجتمع لا يزال غير شائع في أوساط الشباب، مشيرة إلى أن نشر هذه الثقافة يحتاج إلى سنوات طويلة حتى تصل فكرتها للجميع، ولكن عقوبة الشباب الذين قاموا بالاستعراض بمركباتهم، اختصرت الكثير من الوقت والجهد لإيصال هذه الثقافة.

ولفتت إلى أهمية الخدمة المجتمعية في غرس الأخلاق، وتهذيب النفس، ولها مصلحة في المجتمع نفسه، بالإضافة إلى شعور الشخص بالانتماء للأرض التي يعيش عليها، فهي بمثابة مردود ودين يجب تقديمه بطريقة ما، مشيرةً إلى أن تنظيف الطرق هي خدمة مجتمعية، وتنظيف الشواطئ والتطوع، وغيرها من الخدمات، ليست بعقوبة، بل هو دين يجب رده للوطن والأرض.

وأكدت العنود أهمية ترسيخ هذه الثقافة، وإدراجها في المناهج، حتى يتم زرعها في نفوس أبناء الوطن منذ الصغر، فالوطن يحتاج إلى أبنائه في مجال الخدمة المجتمعية، خصوصاً مع التنمية الشاملة السريعة التي تشهدها الدولة، فالمبادرات التي تدعم تطوير المجتمع تتحول في كثير من الأحيان من فكرة مبادرة إلى مشروع ضخم، يصل صداه إلى العالمية.

احترام القوانين

وأشار بدر الرئيسي إلى أنه يتعين على الجميع احترام القوانين والتعليمات المنصوص عليها في الدولة، والالتزام بها والتقيد بآداب وعادات وتقاليد المجتمع الإماراتي، وأن يتحلى الشباب بالأخلاق الحميدة والصفات الطيبة، وأن لا يكونوا أشخاصاً مستهترين، حتى لا يتسببوا في تخريب وتشويه المنظر العام للدولة، ناهيك عن أن تلك التصرفات الاستعراضية تنقل صورة سلبية للمقيمين والزوار والسياح في ربوع الإمارات.

وذكر أن هذه التصرفات تسبب إزعاجاً للمارة والعامة بشكل أو بآخر، لافتاً إلى أن تنفيذ العقوبة المجتمعية كان أمراً لابد منه، حتى لا تسوّل لأحد نفسه بالعبث أو الاستهتار أو اللامبالاة بسمعة الإمارات. وأوضح أن مدة العقوبة التي طبقت في حق الشباب تعتبر أمراً هيناً في حقهم، وأن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، لكونه قائداً ومعلماً ومربياً، حريص على أبناء الإمارات وتوعيتهم ومعالجة سلوكياتهم الطائشة السلبية، لكي يكونوا شباباً يتمتعون بصفات وأخلاق حميدة وسمعة طيبة في العالم أجمع، كما أن هذه العقوبة المجتمعية تجعل الشباب عبرة لغيرهم ولكل من تسوّل له نفسه بالإتيان بأمور أو أفعال أو حركات طائشة تشوه المنظر للإمارات، وتشوه السمعة في آن واحد.

وأكدت مجد الحمادي أن العقوبة مناسبة لممارسة الهوية بالمكان الخطأ، فليس من المعقول زج هؤلاء الشباب في السجن مع المجرمين، مبينة أن مثل هذه العقوبات تؤثر بالنفس، وتجعلها ترقى للأفضل وتغيرها، فالسجن لمثل هؤلاء الشباب لا يفيد، بل قد يغير شخصياتهم للأسوأ.

غير مسؤول

من جهته، قال سيف بن مران الظاهري: «التصرفات البهلوانية والحركات الطائشة لبعض الشباب، أمر لا يقبله أحد سواء في المجتمع الإماراتي أو المجتمعات الأخرى بشكل عام»، مشيراً إلى أن هذه الحركات الاستعراضية غير المسؤولة قد تتسبب في وقوع حوادث مرورية خطيرة ،وربما ينتج عنها إصابات بالغة أو يمكن أن تتسبب في حدوث الوفاة، مضيفاً: «لا نرضى بمثل هذه الاستعراضات الخطيرة التي يكون فيها أذى للشخص نفسه أو الناس أجمعين، وأنه لو ارتضينا بذلك، لزادت الحركات الطائشة والسلوكيات السلبية التي يرتكبها الشباب في المجتمع الإماراتي.

وتابع: «إن الخطر المحدق بشباب اليوم لا يأتي فقط من رفقاء السوء أو الشباب الآخرين، بل يأتي أيضاً من تلقاء أنفسهم، وما تسوّغ له أنفسهم، وما يتزين له من قبل بعض الشخصيات التي يراها ويتأثر بها، من خلال مشاهدته للأفلام التي تستعرض الحركات البهلوانية المخيفة والمريعة، والتي يكون فيها خطر على الشخص نفسه سواء كان الرجل يلبس حذاء ذي عجلات أو يقود مركبته ولا يراعي حق الطريق للمشاة والمارة، ما يمكن أن ينتج عنه عواقب وخيمة لا تحمد عاقبتها، لافتاً إلى أنه لا يوجد هناك مستفيد من هذه الحركات الطائشة والسلوكيات السلبية، وأن هذه اللحظة قد تكون أسوأ لحظة في حياة الشخص المتسبب في إيذاء الناس عامة وإيذاء نفسه بشكل خاص، وساعتها لا تنفع الحسرة والندامة، فكم من شخص أهدر حياته وحياة غيره جراء تصرف طائش وغير مسؤول.

جيل واعٍ

وتؤكد خلود البديوي أن قادة دولتنا حريصون على أبناء الوطن، وتوعيتهم وتقويم سلوكياتهم، حتى يكونوا شباباً بصفات وسمات ذات سمعة طيبة الذكر، السمعة التي يعرفها الجميع عن أبناء زايد، وقالت: «تعتبر هذه العقوبة عبرة لغيرهم من الشباب الذين، وإن قاموا بمثل هذه الأمور، ستكون العقوبة مماثلة، حتى تصل الفكرة للجميع، وتترسخ أهمية المحافظة على الوطن والأرض.

واقترحت بأن يتم إلحاق شباب الوطن بدورات متخصصة في الخدمة المجتمعية وأهدافها ودورها، والتي سيكون لها دور كبير في خلق جيل واعٍ ومثقف ومتزن.

ليست كافية

من جانبه، قال سلطان الخاجة: «برأيي أن عقوبة الخدمة المجتمعية لا تعتبر رادعة كفاية، ولا تخوف كثيراً من الشباب المتهورين»، لافتاً إلى أن التهور يعتبر أمراً متأصلاً في طبع بعض الشباب المستهترين، وأن الأمر بالنسبة لهم شيء عادي، وأن تأدية العقوبة المجتمعية أمر ليس بالشيء الكبير بل هو أمر عادي، وبالتالي عندما يريد الشباب أصحاب السلوكيات السلبية وغير المسؤولة أن يكرروا مثل هذه التصرفات المتهورة، فإنهم بذلك لن يحسبوا للعقوبة أي حساب.

وأشار إلى أن الشباب لو عرفوا أثر العقوبة على أنفسهم، وما هو رد المجتمع إزاء التصرفات الخاطئة والسلوكيات الطائشة، لما أقدموا على فعل أو ارتكاب مثل هذه السلوكيات، وأن الشخص لابد أن يفكر بالأفعال التي قد تتسبب في حدوث بلبلة في الرأي العام، ويحسب حساباً أنه سيتم معاقبته عقوبة مجتمعية، تجعله يحرم على نفسه ارتكاب أخطاء وسط المجتمع وأمام أعين الناس».

وتابع: «من خاف سلم، وفي النهاية أمن وسلامة أفراد المجتمع مطلب أساسي، إضافة إلى أن المظهر الراقي و الحضاري للدولة هو أمر بالغ الأهمية، لأن أي سلوكيات مخالفة أو طائشة تمس بسمعة أي بلد وتؤثر فيه».

تشديد العقوبات

وأيد سيف الذهلي تشديد العقوبات ضد مرتكبي هذه الممارسات المسيئة لشعب دولة الإمارات من أجل ردع مثل هذه التصرفات، وذكر أن بعض السلوكيات تشوه سمعة المجتمع الإماراتي الخلوق الذي يتسم بحرصه على إظهار أبهى صورة له، لذلك فإن هذه السلوكيات يرفضها المجتمع، وكان لابد من تشديد العقوبات كي تردع المتهورين. وأشار الذهلي إلى أن رخصة القيادة يجب أن تصاحبها مسؤولية تجاه الغير قائلاً: «بعض المتهورين غير مبالين بأرواح البشر، ويستعرضون قدراتهم على اللعب بالمركبة، مما يجلب مصائب لا تحسب عقباها». من جهتها، ذكرت عليا المري أن مثل هذه التصرفات لا تصل عقوبتها إلى السجن، وما أصدره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، ينم عن حكمة وأبوة الحاكم، مشيرة إلى أن عقوبة السجن لن تجدي نفعاً مع المستهترين بل سيكون لها مردود سلبي، مشيرة إلى أن الخدمة المجتمعية ليست عقوبة، مؤكدة أنها تغرس حب خدمة المجتمع، وتنمي حس المسؤولية لدى الشباب.

تصرف سلبي وعقوبة إيجابية

أكد الدكتور يوسف شرابات متخصص في علم الاجتماع: أن مثل هذه العقوبات هي مطلب مجتمعي، لأن من أمن العقوبة أساء الأدب، وأغلب الشباب في مرحلة طيش غير مهتمين سوى باشباع رغباتهم وهواياتهم وحتى إن كانت بطريقة غير صحيحة، ويجب أن يكون الجزاء من جنس العمل فهم أساؤوا للمجتمع ويجب أن تكون عقوبتهم خدمة المجتمع، فعملهم السيئ عقوبته إيجابية، مشيراً إلى أن الشريحة التي تقوم بهذه التصرفات يغلب عليها الطيش والتقليد السلبي، ومثل هذه العقوبات هي خطوة إيجابية للحد من الظواهر السلبية والتقليل منها، والتقليل من الإصابات والأخطار الناتجة من الحوادث.

عقوبة الحبس لمدة مماثلة

أوضح المحامي والمستشار القانوني علي المنصوري، أن عقوبة الخدمة المجتمعية متوافقة مع التعديل الجديد للقانون الاتحادي رقم 7 والصادر في عام 2016، مشيراً إلى أنه إذا أخل المحكوم عليه بمقتضيات تنفيذ الخدمة المجتمعية، فللمحكمة، بناءً على طلب النيابة العامة، أن تقرر تطبيق عقوبة الحبس لمدة مماثلة لمدة الخدمة المجتمعية أو إكمال ما تبقى منها، وللنيابة العامة تأجيل تنفيذ الخدمة المجتمعية، على أن يتم اتخاذ التدابير الكفيلة بضمان هذا التنفيذ، مشيراً إلى أن القانون يوضح أن الخدمة المجتمعية هي إلزام المحكوم عليه بأن يؤدي أحد أعمال الخدمة المجتمعية التي يصدر بتحديدها قرار من مجلس الوزراء، وذلك في إحدى المؤسسات أو المنشآت التي يصدر بتحديدها قرار من وزير العدل بالاتفاق مع وزيري الداخلية والموارد البشرية والتوطين، أو بقرار من رئيس الجهة القضائية المحلية.

وأضاف: أنه لا يكون الحكم بالخدمة المجتمعية إلا في الجنح، وذلك بديلاً عن عقوبة الحبس الذي لا تزيد مدته على ستة أشهر أو الغرامة.

تحد من التصرفات الطائشة

قال أحمد محمد هلال الكعبي: إن قرار تطبيق هذه العقوبة المجتمعية للشباب الذين يستهترون ويعرضون حياتهم وحياة الآخرين للخطر يعد أمراً طيباً ومحموداً، ما يجعلهم عبرة وعظة لغيرهم ممن تسوّل لهم أنفسهم فعل أشياء منافية ومعارضة للأخلاق الحميدة والسلوكيات الإيجابية الحسنة.

وأضاف : كما أن قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، يعتبر قراراً حكيماً، مشيراً إلى أن هذه العقوبة تعتبر أسلوباً رادعاً يحسن الأخلاق ويهذبها تربوياً، ويصحح ويعالج الأنماط السلوكية السلبية لدى بعض الشباب، كما أن العقوبة المجتمعية، تردع كل من تسول له نفسه القيام بتصرفات طائشة في الأماكن غير المخصصة أو العامة.

وأكد أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لديه نظرة ثاقبة، ورؤى مستقبلية في جميع قراراته، مضيفاً: ونتمنى من الشباب أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن السلوكيات الطائشة والسلبية التي تؤذيهم وتؤذي غيرهم من أفراد المجتمع، لافتاً إلى أن هذا النوع من العقاب شيء إيجابي وهادف، ويحمل رسالة مفادها «تحمل المسؤولية وتنمية الولاء للوطن والالتزام بالقوانين والأنظمة المعمول بها في الدولة».