الإمارات

«الحفية لصون البيئة الجبلية» يعزز مكانة الشارقة في الحفاظ على التنوع الحيوي

إقبال كبير من العائلات على زيارة المركز

إقبال كبير من العائلات على زيارة المركز

آمنة النعيمي (الشارقة)

يعد مركز الحفية لصون البيئة الجبلية في كلباء، التابع لهيئة البيئة والمحميات الطبيعية بالشارقة والذي دشنه صاحب السمو حاكم الشارقة، أحد المشاريع الرائدة التي تتبناها الإمارة لتعزيز مكانتها كبيئة رائدة في الحفاظ على التنوع البيئي والحيوي، وحرصاً منها على تنفيذ مبادرات الصون المستمر للحياة الطبيعية، وتشجيع تكاثر الأنواع المهددة بالانقراض من حيوانات البيئة الجبلية، كما ينظم المركز المعارض العلمية المتخصصة، وتقديرا لجهوده البيئية، نال جائزة الشرق الأوسط للهندسة المعمارية عن فئة أفضل مركز تعليمي لعام 2016، وذلك خلال حفل توزيع جوائز الشرق الأوسط السنوية للتميز في الهندسة المعمارية التي أقيمت بدبي.
وكان تم تأسيس المركز في مارس 2016، وفقاً لرؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، لحماية وصون الطبيعة، والحفاظ على التنوع الحيوي في البيئة الجبلية، والحفاظ على حيواناتها المهددة بالانقراض.
وقالت هنا سيف السويدي، رئيس هيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة: «سمي مركز الحفية لصون البيئة الجبلية في كلباء بهذا الاسم نسبة إلى وادٍ كبير كان في منطقة الغيل التابعة لمدينة كلباء، وأراد صاحب السمو حاكم الشارقة، إعادة واسترجاع الاسم القديم، من خلال إطلاقه على المركز، وذلك ضمن رؤية سموه التي تركز على أهمية وضرورة الاستمرار في تعزيز الحياة الفطرية والبيئية والطبيعية المختلفة بإمارة الشارقة، وتوفير الظروف المناسبة للحفاظ على التنوع الحيوي وضمان استدامته للأجيال القادمة.
وأشارت إلى أن المركز يوفر أفضل الشروط والظروف المناسبة لحياة الحيوانات المهددة بالانقراض في سبيل الحفاظ على أنواعها وفقاً لأفضل المعايير والشروط العالمية، وهو ما يتوافر في المركز سواء على صعيد الكادر البشري المؤهل والخبير والمتخصص، أو على صعيد الدعم اللامحدود من قبل صاحب السمو حاكم الشارقة، من أجل توفير مختلف الاحتياجات المادية والتقنية وكل ما يلزم لتمكين المركز من تحقيق النجاح الكبير في هذه المهمة الكبيرة والأساسية، جنباً إلى جنب مع دوره العلمي المميز.

30 نوعاً بالقائمة الحمراء
ولفتت السويدي إلى أن المركز الذي يعزز التزام الشارقة بحماية الأنواع المهددة بالانقراض من حيوانات البيئة الجبلية، المدرجة على القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة، يضم 30 نوعاً، تندرج جميعها تحت القائمة الحمراء، هي: الطهر العربي، أعداده قليلة، ويعتقد أن ما تبقى من أفراده البالغة لا يزيد على 2500 رأس، ويستطيع أن يرى كل ما حوله بـ340 درجة دون أن يدير رأسه، ويمتلك مركز الحفية اثنين من ذكور الطهر العربي، إضافة إلى حية الوادي السريعة، وهي حيوان نهاري ومنعزل، تتغذى على السحالي والثديات الصغيرة والطيور الصغيرة، وهي من الأفاعي الخناقة التي تلف على فريستها وتضغط عليها بشدة حتى تتمكن من قتلها.
ويضم الغزال الأدمي، الذي يتمتع بنظر ثاقب وحاستي سمع وشم ممتازتين، ويستطيع أن يهرب من مصطاديه بسرعه تصل إلى 65 كيلو متراً في الساعة، والوشق، الحيوان المفترس الأول في المناطق الجبلية، وكذلك النمر العربي، وهو أحد أكثر الحيوانات المهددة بالانقراض، الذي يولد أعمى وأصم ويتغذى على الطهر العربي والثديات والحشرات، ويمتلك مركز الحفية اثنين من النمور العربية أحدهما أنثى وقد أطلق عليها اسم «كارلا» والآخر ذكر وأطلق عليه اسم «سلطان».
ويتوافر في المحمية أيضاً، الضب اللبتيني شائك الذيل، والقنفذ الأثيوبي، وثعلب بلانفورد، وسمكة السايبرنيون، وقط غوردن البري، والذئب العربي، والضبع المخطط، والنمس أبيض الذيل، والفأر العربي الشائك، وجربيل واغنر، والأرنب الوبري، والعقرب، وحية القطط، وأفعى السجاد العمانية، والأفعى ذات الحراشف المنشارية، وسحلية الوادي العمانية، وسحلية سيناء، والبومة النسرية، والزرزور الأسود، والسمكة الأردنية الماصة، وضفدع ظفار، والأفعى القرناء، وحية الرمل، والمالبولون المقلنسة، وقنفذ براندت.

تصنيف الحيوانات
ويلجأ المركز في عمليات تصنيف الحيوانات التي يرعاها إلى وضعها ضمن فئات تختلف حسب إمكانية توفرها وانقراضها في الحياة الجبلية، وتبدأ من الحيوانات المنقرضة، تتبعها الأنواع المهددة بشكل حرج بالانقراض، والأنواع القليلة التواجد، ثم الأنواع المعرضة لخطورة الانقراض، إلى أن تصل إلى الأنواع التي تتعرض للانقراض بنسبة أقل.
ويلعب المركز دوراً حيوياً في عمليات إعادة تأهيل الحيوانات الجبلية، ويُسخّر كل إمكانياته بشكل متواصل لإعداد الأبحاث والدراسات التي تُعنى بالحياة الجبلية واستمراريتها، بالإضافة إلى تثقيف الزائر وتوعيته بمدى أهمية المحافظة على البيئة الجبلية، كما أن للمركز مكانة كبيرة وجهودا لافتة في مسألة الحفاظ على مكتنزات البيئة الجبلية التي تنعم بها المنطقة، إلى جانب تعزيز دور إمارة الشارقة في رعاية البيئة والسعي للحفاظ عليها وإيقاف استنزافها.

جذب للزوار
وأوضحت رئيس هيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة، أن طبيعة موقع المركز الذي يمتد على مساحة 12 كيلو متراً مربعاً على سفوح الجبال، في منطقة الحفية في كلباء بالمنطقة الشرقية، أهّلته منذ البداية في أن يكون محل جذب للزوار، فمناظره الطبيعية المسيجة وعروضه الخيالية، تسهم دوماً في جذب الزوار وعشاق السياحة البيئية والطبيعية والحياة النباتية والحيوانية الجبلية، كما ان الجانب العلمي له وجهوده البيئية يجعلانه هدفاً مهماً لعشاق البيئة والباحثين والمختصين، حيث يلقي الضوء على العلاقة القوية التي تربط بين الحيوانات والطبيعة، وبين الإبداعات والثقافة الإقليمية، كما أنه يقدم فرصاً فريدة للاطلاع والمتعة داخل المركز وخارجه، على امتداد المناطق الطبيعية المسيجة، وداخل البيئات الطبيعية الداخلية للحيوانات الليلية.

وجهة تعليمية
وتحول المركز بأقسامه كافة، وبما يتوافر فيه من معلومات حول البيئة الجبلية التي تنعم بها المنطقة، إلى وجهة تعليمية متكاملة، تعمل على تقريب هذه البيئة إلى الزوار، الصغار والكبار، وتثقيفهم وتوعيتهم بأهمية المحافظة على البيئة الجبلية، وتشجعهم على المساهمة في حمايتها، باعتبارها إرثاً مستداماً للأجيال.ويحتوي المركز على مرافق ومبان حديثة وخدمات، ونقوش تنتشر حول محيط الموقع، تعتبر من أقدم الرسوم الفنية المعروفة لحيوانات المنطقة احتفاء بهذا الإرث الإبداعي ومثل هذه الجماليات والخدمات تعتبر عوامل مهمة ومشجعة للزيارة، وقيمة مضافة للمركز، ويفتح المركز أبوابه للزوار طوال أيام الأسبوع، ما عدا الاثنين، من التاسعة صباحاً وحتى السادسة والنصف مساء، ويقدم تذاكر مجاناً للأطفال لمن هم دون 12 عاماً، ويعمل في المركز كوادر مدربون لإرشاد ومساعدة الزوار، والرد على أسئلتهم فيما يتعلّق بالحياة البرية العربية، كما يوفر المركز عربات جولف لنقل الزائرين لمشاهدة الحيوانات في حياتها البرية ضمن الساحات المفتوحة.