الإمارات

الإماراتيون غير مشمولين بإجراءات أوروبا لمحاربة الإرهاب في منافذها الحدودية

حوار : محمود خليل

أكد باتريسيو فوندي سفير الاتحاد الأوروبي لدى الدولة، أن المواطنين الإماراتيين غير مشمولين بالإجراءات الجديدة، التي اتخذتها دول الاتحاد الأوروبي في مطاراتها وحددوها البرية والبحرية بعد أن ضرب الإرهاب دول أوروبا.

وشدد، في حوار مع «الاتحاد»، على أن دول أوروبا لن تكون قلعة محصنة في وجه الإماراتيين، كغيرهم من رعايا دول العالم، ولن يعانوا الإجراءات الجديدة، ولن يتم توقيف أي إماراتي مطلقاً، بيد أنه سيتعين عليهم كغيرهم من المسافرين الأوروبيين والأميركيين إبراز جوازات سفرهم أثناء تنقلهم بين دول الاتحاد الأوروبي، وتسجيل بياناتهم.

وقال إن الثقة الكبيرة التي تحظى بها دولة الإمارات العربية المتحدة ورعاياها عند الأوروبيين، لا يمكن أن تهتز بسبب أعمال إرهابية نفذتها مجموعات إجرامية، مستدركاً بقوله، إن الإجراءات الجديدة التي عمدت إليها دول الاتحاد الأوروبي تطال كل القادمين إلى أوروبا من باب الوقاية والحماية.

الدولة الوحيدة

وأشار إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة تعد الدولة الوحيدة التي تم إعفاؤها من تأشيرة « شينجن» لأسباب جوهرية تؤمن بها دول الاتحاد الأوروبي، أبرزها أن الإمارات من أكثر دول العالم تماشياً مع القوانين الأوروبية، كما لا يوجد تاريخياً أي مشاكل أمنية مع الدولة ورعاياها، علاوة على أنه لا يوجد هناك إماراتي يسعى لترك بلاده الجميلة والهجرة إلى أوروبا، مجدداً تصريحات سابقة له بأن دولة الإمارات تستحق احترام وتقدير دول الاتحاد الأوروبي.

إجراءات جديدة

وحول التقارير التي ذكرت أن الاتحاد الأوروبي، وبعد أن ضرب الإرهاب عدداً من دوله بشراسة سيعمد إلى إجراء تغييرات على تأشيرة « شينجن»، أكد سفير الاتحاد الأوروبي أنه حتى عام 2020 لن تكون هناك أي تغييرات أو إجراءات جديدة بالنسبة للمعفيين من التأشيرة، كاشفاً النقاب عن أن دول الاتحاد الأوروبي، ولأجل ضمان مستوى عالٍ من الأمن، ستعمد في عام 2020 إلى دراسة تطبيق إجراءات، ونظام جديد على المعفيين من تأشيرة «شينجن»، بمن فيهم الإماراتيون، على غرار نظام «ايستا» المتبع في الولايات المتحدة الأميركية.

وأوضح أنه سيتعين على المعفيين من « شينجن»، الذين يخططون للسفر إلى الاتحاد الأوروبي بعد إقرار الإجراء الجديد اتباع نظام إلكترونيّ معتمد في وقت سابق من سفرهم، سواء أكان جواً أو بحراً يقومون من خلاله بتعبئة بياناتهم «أون لاين» على موقع سفارة الدولة الأوروبية التي يعتزمون زيارتها، ودفع رسوم رمزية يبلغون فيها عن موعد زيارتهم والمدة التي سيقضونها هناك.

وتابع أن النظام الجديد سيسهل حياة المسافرين الحقيقيين، وسيكون تأثيره جيداً على الرعايا المعفيين من تأشيرة الزيارة، حيث سيتم خفض الإجراءات مقارنة بنظام التأشيرة العادي، مؤكداً أن دول الاتحاد تريد من وراء هذا الإجراء وغيره أن تبقى أوروبا مفتوحة على حد سواء في الداخل والخارج، وعلينا التأكد من أن الحدود الخارجية لدينا تدار بشكل جيد في جميع الجوانب، دون التخلي أو التضحية بانفتاحنا، لتكون أوروبا قادرة على حماية نفسها بشكل أفضل من الخارج؛ وبذلك سوف تضمن الانفتاح والأمن داخلياً.

ولفت إلى أن الحاصلين من دول العالم الثالث على تأشيرة «شينجن» من سفارات دول الاتحاد الأوروبي سيخضعون لعمليات تفتيش شاملة على الحدود الخارجية، بما في ذلك التدقيق المنتظم لقواعد البيانات ذات الصلة لتحديد أي تهديد للأمن، ومنع أي شخص يحتمل أن يكون خطراً من دخول منطقة «شينجن»، فيما سيتم إجراء تحقيق منهجي على مواطني الاتحاد الأوروبي، الذين سافروا إلى مناطق الصراع، ويعودون إلى الاتحاد الأوروبي؛ للتعرف بشكل أفضل إلى المقاتلين الإرهابيين من مواطني الاتحاد الأوروبي عند عودتهم.

مجرد ضوابط

وشدد فنودي في معرض رده على سؤال أن «شينجن» كمنطقة من دون ضوابط للحدود الداخلية توفر حرية التنقل لمواطني الاتحاد الأوروبي ورعايا دول العالم الثالث، هي واحدة من الإنجازات التي حققها الاتحاد الأوروبي، مؤكداً أنه لا يوجد مجال بحال من الأحوال في إمكانية التشكيك بمصداقية هذه المنطقة، مبيناً أن الإجراءات الجديدة هي مجرد ضوابط فعالة على الحدود الخارجية للحفاظ على الأمن الداخلي الأوروبي.

وحول ما إذا كانت التغييرات الجديدة على «شينجن» ستسمح للمقيمين المرافقين للمواطنين بالحصول على تأشيرة دخول في المطارات الأوروبية، قال كل شيء جائز ولا شيء مستحيلاً، لكن مثل هذا الأمر لم تتم دراسته حتى الآن في المفوضية الأوروبية.

وذكر أن الإمارات شريك رئيس للاتحاد الأوروبي بمنطقة الشرق الأوسط، وهناك رغبة من جانب الاتحاد الأوروبي لتعزيز هذه الشراكة في العديد من المجالات، كون الإمارات تلعب دوراً مهماً في المنطقة، مبيناً أن لدى الجانبين مصلحة مشتركة في ضمان الاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط.

أول اتفاقية مع الإمارات

وأضاف في رده على سؤال أن التعاون مع الإمارات في مجال مكافحة الإرهاب ينطلق من قناعة مشتركة، مفادها توفير الحياة الكريمة الأمنة لرعايا الجانبين، منوهاً بأن الأفكار الأوروبية متوافقة مع الإمارات في هذا الجانب، كونها دولة معتدلة وعقلانية.

وأكد أن التعاون في مجال محاربة الإرهاب بين الجانبين طبيعي، ويتطور بشكل كبير، لافتاً إلى توقيع الاتحاد الأوروبي مع الإمارات في سبتمبر الماضي اتفاقية للتعاون الاستراتيجي حول مكافحة الجرائم الخطرة والإرهاب، الهادفة إلى تعزيز التعاون المشترك بين دولة الإمارات ومكتب الشرطة الأوروبية، في مجالات منع ومكافحة أشكال الجرائم كافة، وتبادل المعلومات والخبرات بين الجانبين، وتقديم الدعم للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي للتصدي للجريمة بأشكالها وصورها كافة.

أول دولة بالمنطقة

وشدد سفير الاتحاد الأوروبي على أن هذه الاتفاقية خطوة في تعزيز العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات العربية المتحدة، والاتحاد الأوروبي، كأول دولة في المنطقة توقع مثل هذه الاتفاقية، مما يؤكد الدور المحوري للإمارات وسمعتها ومكانتها الدولية، وحرصها على تعزيز الأمن وتعاونها مع الدول العالمية كافة، من بينها الاتحاد الأوروبي؛ لمنع ومكافحة الجريمة المنظمة، وغيرها من أشكال الجرائم.

وتابع: إن اختيار دولة الإمارات العربية المتحدة، في عام 2014 لتكون مقراً للأمانة الإقليمية لمراكز التميز المعني بالتأكد من عدم وجود مخاطر تسربات أو هجمات على دول مجلس التعاون الخليج العربي نووية أو إشعاعية أو كيميائية أو بيولوجية، يعد مثالاً للترابط بين الشرق والغرب للحفاظ على سلامة الشعوب وأمنها حول العالم.

الإخوان المسلمون

وقال في رده على سؤال، إنه لا ينبغي النظر إلى قائمة الإرهاب التي أصدرتها دولة الإمارات، باعتبارها عقبة في التعاون بين الجانبين في مجال مكافحة الإرهاب، مبيناً أن لكل دولة تقسيمها الخاص بالمخاطر الإرهابية التي تهددها، مشيراً إلى أن لكل دولة قائمتها للمنظمات الإرهابية المختلفة عن الدول الأخرى.

وقال إن عدم إدراج جماعة الإخوان المسلمين في قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية لا يعني أن الاتحاد الأوروبي يوافق على برامجهم وأعمالهم، مشيراً إلى أن القائمة الأوروبية تتضمن فقط المنظمات التي خططت أو نفذت أعمالاً إرهابية ضد دولها.

الجزر الإماراتية المحتلة

وأعرب في رده على سؤال، آخر عن قلق دول الاتحاد الأوروبي من عدم إحراز أي تقدم نحو تسوية النزاع بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية إيران الإسلامية حول قضية الجزر الإماراتية الثلاث التي تحتلها إيران «طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى». وأكد مجدداً دعم الاتحاد الأوروبي لإيجاد حل سلمي للنزاع، وفقاً للقانون الدولي، سواء من خلال المفاوضات المباشرة أو بإحالة القضية إلى محكمة العدل الدولية.

أزمة اليمن

وحول الأزمة اليمنية، أكد أن حل الأزمة اليمنية سياسي في المقام الأول، حاثاً جميع الأطراف اليمنية على العمل من دون شروط مسبقة، وبنية حسنة لاستئناف المحادثات التي تشرف عليها الأمم المتحدة في أقرب وقت ممكن، والمصادقة على خريطة الطريق على أساس مبادرة مجلس التعاون الخليجي، ونتائج الحوار الوطني، وجميع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، بما في ذلك قرار مجلس الأمن رقم (2216)، والامتناع عن القيام بأي إجراءات أحادية، مشدداً على أن العمل العسكري لن ينهي الأزمة، بل سيزيدها تعقيداً.

وذكّر بأن الاتحاد الأوروبي يدعو جميع الأطراف المتنازعة إلى قبول حلول وسط والتزامات لا بد منها من أجل تخفيف معاناة الشعب اليمني، ويصر على أهمية وقف الأعمال العدائية لتهيئة الظروف لاستئناف المحادثات، ووقف الأعمال العدائية لإيصال المساعدات الإنسانية إلى جميع اليمنيين.

مكافحة الإرهاب

وحول التعاون الأوروبي البيني في مجال مكافحة الإرهاب، قال إن بيئة الأمن في أوروبا والاتحاد الأوروبي قوية، وقادرة على تعزيز السلام وضمان أمن الدول والمواطنين الأعضاء فيها، بما يتطلب استجابة منسقة وتعاونية من قبل الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء لمواجهة التهديدات والتحديات الأمنية المتطورة.

وحول تصريحات الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، بخصوص انسحاب بلاده من «الناتو»، قال، إن فريق ترامب خفف من وطأة تلك التصريحات، مبيناً أن الاتحاد الأوروبي لم يلتقِ حتى الآن مع فريق الرئيس المنتخب لكي يحدد موقفه من هذا الأمر.

قانون جاستا

اعتبر سفير الاتحاد الأوروبي أن دواعي عاطفية وراء إقرار الكونجرس الأميركي قانون جاستا، معتبراً أن مثل هذا القانون لا يساعد على بناء وتمتين العلاقات الدولية.

وقال إن الاتحاد الأوروبي يرى في معارضة الرئيس الأميركي أوباما لهذا القانون عملا صائبا، مشدداً على أن الاتحاد الأوروبي لا يلتقي مع الكونجرس بإقرار مثل هذا القانون، وقال من المستحيل على دول أوروبا أن تقدم على خطوة مماثلة، معرباً عن اعتقاده بأن الولايات المتحدة الأميركية ستصل في نهاية المطاف بهذا الخصوص إلى قرار متوازن.

الاتحاد الأوروبي يعمل من أجل حل الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية

أكد فوندي أن الاتحاد الأوروبي ما زال يعمل مع نظرائه الإسرائيليين والفلسطينيين، وكل الجهات المعنية الأخرى بالمنطقة وخارجها، من أجل التوصل إلى حل الدولتين. ينبغي على كلا طرفي النزاع إظهار، من خلال السياسات والإجراءات، الالتزام حقيقي بالتوصل إلى حل سلمي من أجل إعادة بناء الثقة المتبادلة، وتهيئة الظروف لإجراء مفاوضات مباشرة وجادة تهدف إلى إنهاء الاحتلال الذي بدأ عام 1967، وحل الوضع الدائم والقضايا. وأضاف أن الاتحاد رحب بمبادرة السلام في الشرق الأوسط التي اعتمدت في الاجتماع الوزاري في باريس في 3 يونيو 2016. ويدعم لإيجاد حل عادل ومستدام وشامل للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني، والسلام والاستقرار بالمنطقة. وأضاف: الاتحاد الأوروبي مصمم، جنباً إلى جنب مع الشركاء الدوليين والإقليميين الآخرين، على تحقيق مساهمة ملموسة وكبيرة لمجموعة عالمية من الحوافز للأطراف لصنع السلام بهدف عقد مؤتمر دولي من المزمع عقده قبل نهاية العام.

وحول قرار مجلس الأمن الدولي بخصوص المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أكد فوندي أن الاتحاد الأوروبي يعتبر المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة في عام 1967 غير شرعية.

وكالة «فرونتكس» لمواجهة تحديات الهجرة.. وتعزيز الأمن

أكد باريسيو فوندي أن الاتحاد الأوروبي أنشأ في الآونة الأخيرة وكالة خاصة جديدة تحت اسم «فرونتكس»؛ لمواجهة تحديات الهجرة، وتعزيز الأمن في الحدود البحرية والبرية لوقف تدفق المهاجرين من مناطق الصراع في الشرق الأوسط إلى أوروبا. وبين أن الوكالة الجديدة ستعمل جنباً إلى جنب مع عملية صوفيا التي سبق لدول الاتحاد الأوروبي إطلاقها قبالة الشواطئ الليبية للغرض ذاته.

وقال إن أهداف الوكالة الجديدة تتمثل في حماية أرواح اللاجئين، والقضاء على المهربين، والتدقيق الأمني على شرعية وأحقية اللاجئين، منوهاً بأهمية التصدي لمهربي المهاجرين من جنوب وسط البحر الأبيض المتوسط من دول الصراع التي تعد القاعدة الخلفية للاجئين، وذلك لتفكيك العصابات التي تهرب المهاجرين غير الشرعيين إلى أوروبا

وقال: «علينا أن نتحرك في مواجهة من يستغلون المهاجرين.. أولئك المهربون، يستغلون هذه المأساة»، مضيفاً أن الوكالة ستتعاون مع الشرطة الوطنية الأوروبية «يوروبول» وشرطة دول مثل إيطاليا واليونان وإسبانيا.