عربي ودولي

اللواء اليافعي قـائد الانتصارات وشهيد الميدان

فتاح المحرمي (عدن)

«الشهيد اللواء الركن أحمد سيف اليافعي من أشرف وأنبل رجال اليمن الذين تعاملت معهم، وقد كان مدرسة تعلمت منها الكثير». بهذه الكلمات وصف قائد القوات الإماراتية في اليمن العميد ناصر مشبب العتيبي الشهيد اليافعي، الذي لعب أدواراً بطولية في مختلف مراحل حياته العسكرية التي امتدت على مدى نصف قرن، واستشهد في جبهة باب المندب في 22 فبراير من أجل عزة وطنه واستقراره، في صورة مشرفة جسدت قيم الوفاء للوطن والكرامة كقائد عظيم يحتذى به في الجسارة والإقدام في تنفيذ مهامه القتالية بجدارة واقتدار واحترافية.
يقول العميد متقاعد صالح محمد قحطان -من رفقاء الشهيد اليافعي- إن الشهيد اللواء اليافعي مدرسة عسكرية وسياسية استخباراتية عنوانها النضال والعطاء والإبداع لأكثر من نصف قرن منذ عام 1966، وبدأ حياته العسكرية جندياً ثم تدرج في المناصب القيادية من رئيس دائرة الاستخبارات العسكرية للقوات المسلحة في السبعينيات، ثم قائداً للمحور الأوسط ليكون آخر مناصبه نائباً لرئيس هيئة الأركان.
ويضيف قحطان أن اليافعي صنعه وصقل مواهبه وخبراته العسكرية الاستخباراتية والسياسية حرصه على تطوير نفسه من خلال الدورات التأهيلية والدراسات الأكاديمية لتشكل مع خبرته وتجربته الطويلة شخصية قيادية عسكرية استثنائية جمعت فيها ليس فقط قدرات القائد العسكري الميداني مع رجل الاستخبارات، وهي كفاءات نادراً ما تجتمع في أي قائد عسكري، وانعكس ذلك على قدراته الفائقة في التعاطي مع الأحداث والصراعات التي واجهها بعقل وحكمة وحسم.
وقد كانت للشهيد مقولة شهيرة: «إن القائد الذي لا يكون في مقدمة المقاتلين لا يستحق أن يكون قائداً»، وفعلاً كان الرجل الذي جاوز عمره السبعين عاماً مقدمة صفوف شباب المقاومة يقودهم من نصر إلى آخر في عدن إلى لحج وأبين والساحل الغربي، حتى استشهد وسط رجاله.
ويقول المهندس وليد قائد حلبوب -المرافق الشخصي للشهيد اليافعي أثناء معركة «السهم الذهبي»- إن اللواء اليافعي عقب توليه قيادة المنطقة الرابعة عرض على قوات التحالف متطلبات المعركة، ووعدهم بأنه سيقود المعركة حتى تحرير عدن والمحافظات المجاورة خلال أسابيع، بعد وصول التعزيزات العسكرية التي طلبها، قاد اليافعي المعركة وكانت أول الانتصارات في رأس عمران وظلت الانتصارات تتوالى حتى تحرير عدن ومحيطها.
وأضاف أن اللواء اليافعي لعب دوراً كبيراً في قيادة عمليات معركة الساحل الغربي، وتقدم جنوده في معركة «الرمح الذهبي» وبعد تحرير المخا قاد معارك تطهير المدينة والتقدم باتجاه الحديدة، حتى روى ترابها بدمه الطاهر، لينال الشهادة التي لطالما اختارها.
ويؤكد أن معركة تحرير العند كانت دليلاً على ذكاء الشهيد وحسن تخطيطه الاستراتيجي وحرصه على تحقيق النصر بأقل الخسائر، حيث أوهم العدو من خلال تقدم جهة منطقة العلم خط «الحسيني»، ومن جهة خبت الرجاع «الوهط» وهي مناطق شمالية شرقية، ومن ثم أجرى عملية التفاف غيرت مسار المعركة جذرياً، ليكون الزحف إلى العند عن طريق «الصبيحة- الفرش- العند»، وهي مناطق شمالية غربية، ليجد الانقلابيون أنفسهم محاصرين في لحج وينجح القائد العسكري الفذ في السيطرة على القاعدة العسكرية الكبرى.
ومن المواقف الشجاعة للشهيد القائد والذي سجله قبل استشهاده بأيام، حيث ظهر في أحد مقاطع الفيديوهات، وهو يتوسط أفراد المقاومة والجيش بجبهة المخا، وبعد أن قاد هجوماً ساحقاً على مليشيات الانقلاب سأله أحد الجنود هل لنا أن نتقدم؟ فكان رده، في البداية سوف أتقدم أنا ومن ثم تقدموا أنتم.
ويكشف الشيخ بن سبعة اليافعي (أبو فارس) عن موقف مشرف للشهيد أحمد سيف اليافعي، ويقول بن سبعة: «كنت في الرياض وأبلغني الشهيد بأنه مسافر في اليوم التالي إلى عدن، فطلبت منه أن يتريث قبل السفر والذهاب إلى جبهة الساحل الغربي وقيادة معارك «الرمح الذهبي»، فسألني بحزم: هل أنت مؤمن بقضاء الله وقدره؟ قلت: ونعم بالله، فأخرج لي من بين أوراقه تأشيرة دخول إلى الصين، قائلاً: بإمكاني الآن السفر للصين، لكنني لن أسمح لنفسي بأن أخون شرفي العسكري ووطني الذي أفنيت عمري في خدمته، فماذا لو وصلت إلى الصين وسمعت فيها خبر احتلال السواحل البحرية، والله أشرف لي أن أموت ولا أسمع هذا الخبر».
يذكر الباحث د. عبدربه محمد عمر المحرمي في كتاب (معركة تحرير عدن) الذي أصدره مؤخراً أن اللواء الركن أحمد سيف اليافعي استطاع أن يغير طبيعة المواجهة في محافظة عدن وأسهم مع المقاومة في منع الانقلابيين من التقدم باتجاه المديريات التي تقع تحت سيطرة المقاومة، ونجح في توحيد جبهات المقاومة في عدن وتشكيل ثلاث جبهات، وتواصل هذا الدور لليافعي عقب توليه قيادة المنطقة العسكرية الرابعة في 6 يوليو 2015، وعرض خطة المواجهة على التحالف العربي الذي استجاب لمتطلبات المعركة، وبعد تحقيق هدف توحيد جهود جبهات القتال في عدن، عمل اليافعي وفريق عمله على وضع خطة الهجوم لتحرير عدن في عملية «السهم الذهبي».
وأوضح المحرمي أن خطة اليافعي قطعت على العدو محاور الإمداد، وعزلتها تماماً مع تحرير عدن، ثم تحول إلى الهجوم شمالاً باتجاه لحج واستعادة قاعدة العند، ثم واصل الهجوم باتجاه الشمال الشرقي باتجاه أبين لمطاردة العدو حتى أحور ولورد ومواصلة الهجوم غرباً والسيطرة على باب المندب.
يقول الباحث المحرمي إن اليافعي كان يتمتع بدهاء في التخطيط العسكري، ودقة في تقدير الموقف على الأرض، كما كان يمتلك مهارة عالية في تحقيق المفاجأة للعدو، ولا نبالغ إن وصفناه بأنه كان القائد الذي قهر الانقلابيين والسيف البتار الذي قطع يد إيران في اليمن.
وأشار إلى أن تدفق الأهالي للمشاركة في جنازة الشهيد ومجالس العزاء التي أقيمت له في كثير من بلدان الخليج والعالم أظهرت مدى شعبية الشهيد في قلوب من عرفوه، وسوف يظل رمزاً وطنياً وعسكرياً بما قدمه من مواقف وأدوار بطولية وقيادية، اختتمها بالمشاركة في قيادة وتخطيط معركتي «السهم الذهبي» و«الرمح الذهبي».

بطاقة تعريفية
اللواء الركن أحمد سيف محسن المحرمي اليهري اليافعي (1950 – 2017) مديرية رصد يافع.
المؤهـلات: بكالوريوس علوم اجتماعية – عدن 1969م.
بكالوريوس علوم عسكرية كلية الطلقة- روسيا 1974م.
ماجستير علوم عسكرية أكاديمية فرونزا –روسيا الاتحادية 1984م.
المناصب:
مدير دائرة الاستخبارات وقائد المحور الأوسط 1984-1988م.
مدير دائرة التدريب القتالي 1988-1990م.
مدير دائرة العلاقات 1990-1994م.
مساعد قائد المنطقة العسكرية الشرقية 2000-2010م.
رئيس أركان المنطقة العسكرية الشرقية 2010-2012م.
قائد المنطقة العسكرية الوسطى 2012-2013م.
قائد المنطقة العسكرية الثالثة في مأرب، قبل أن يترك المنطقة في فبراير 2015م بشكل مفاجئ دون تقديم استقالة.
قائد المنطقة العسكرية الرابعة 6 يوليو 2015م- نوفمبر 2016م
قاد معركة تحرير العند.
شارك في تحرير محافظة أبين من سيطرة القاعدة.
نائب رئيس هيئة الأركان اليمنية سنة 2016م ومشارك في تحرير الساحل الغربي حتى استشهاده ليلة الأربعاء 22 فبراير 2017م في جبهة المخا.