عربي ودولي

شيخ الأزهر يطالب نجاد بعدم التدخل في شؤون دول الخليج

الطيب خلال استقباله نجاد في مشيخة  الأزهر أمس  (أ ف ب)

الطيب خلال استقباله نجاد في مشيخة الأزهر أمس (أ ف ب)

القاهرة (الاتحاد) - بدأ الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أمس زيارة لمصر تعد الأولى من نوعها لرئيس إيراني من 34 عاماً منذ الثورة الإيرانية عام 1979 وذلك لحضور القمة الإسلامية التي ستبدأ أعمالها اليوم بالقاهرة. وكان في استقباله بمطار القاهرة الرئيس المصري محمد مرسي الذي عقد مع نجاد جلسة مباحثات باستراحة رئاسة الجمهورية بمطار القاهرة تناولت آخر المستجدات على الساحة الإقليمية وسبل حل الأزمة السورية لوقف نزيف دماء الشعب السوري دون اللجوء للتدخل العسكري إلى جانب سبل تدعيم العلاقات بين مصر وإيران.
وقام الرئيس الإيراني بزيارة لمشيخة الأزهر وكان في استقباله الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر على رأس كوكبة من هيئة كبار العلماء. وتعتبر الزيارة هي الأولى للرئيس الإيراني للأزهر. وطالب الدكتور أحمد الطيب الرئيس الإيراني باستصدار فتاوى من المراجع الدينية في إيران تجرم وتحرم سب السيدة عائشة «رضي الله عنها» وأبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان والبخاري حتى يمكن لمسيرة التفاهم أن تنطلق.
وأكد الطيب - خلال المحادثات الموسعة والتي استمرت لأكثر من ساعتين بمشيخة الأزهر - رفض المد الشيعي في بلاد أهل السنة والجماعة. مطالبا الرئيس الإيراني باحترام البحرين كدولة عربية شقيقة وعدم التدخل في شؤون دول الخليج. وطالب شيخ الأزهر الرئيس الإيراني بضرورة العمل على إعطاء أهل السنة والجماعة في إيران، وخاصة في إقليم الأهواز حقوقهم الكاملة كمواطنين، كما تنص على ذلك الشريعة الإسلامية وكافة القوانين والأعراف الدولية، كما طالب بوقف النزيف الدموي في سوريا والخروج بها إلى بر الأمان.
من جانبه ، أكد وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو أن علاقات مصر بأية دولة لن تكون أبدا على حساب أمن دول أخرى، وأن أمن دول الخليج بالتحديد هو خط أحمر بالنسبة لمصر ولن تسمح بالمساس به أبدا، قائلاً «أمن دول الخليج هو أمن مصر». وحول رؤية القاهرة للتقارب المصري الإيراني وتأثيره على أمن دول الخليج، قال «رؤية مصر واضحة في هذا الشأن وأعلنتها مرارا وتكررا على لسان رئيس الجمهورية ووزير الخارجية».
ووصف عمرو -في تصريحات على هامش اجتماعات وزراء خارجية الدول الإسلامية - الاجتماعات التحضيرية لقمة الإسلامية الثانية عشرة بأنها تسير بشكل جيد وطبيعي ولا توجد أية مشاكل، بل هناك تفاهمات بين الدول المشاركة في اجتماع وزراء الخارجية. مؤكدا أن هناك توافقا حيال معظم القضايا المهمة التي يتناولها وزراء الخارجية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية التي رحب بخصوصها كافة الدول برفع التمثيل الفلسطيني إلى صفة دولة مراقب بالأمم المتحدة.
وأشار إلى أنه كان هناك توافق في الاجتماعات حيال ضرورة وقف سفك الدماء والتدمير في سوريا وتلبية طموحات الشعب السوري المشروعة، مضيفا أن وزراء الخارجية تناولوا أيضا قضايا أخرى عديدة منها مشكلة الأقليات المسلمة في بعض الدول وما يسمى بظاهرة الاسلاموفوبيا والمشاعر المضادة للمسلمين في الدول المقيمين فيها إلى جانب ضرورة التعاون الاقتصادي والعلمي والتجاري والثقافي بين الدول الإسلامية والذي يشملها ألإعلان الذي سيصدر عن القمة الإسلامية، مشددا على وجود توافق كبير بين الدول حول إعلان القاهرة الختامي الذي سيصدر عن القمة الإسلامية.
من جانب آخر أعربت الدعوة السلفية في مصر عن خشيتها من أن تتجاوز زيارة الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد لمصر الغرض المعلن لها من حضور اجتماعات منظمة التعاون الإسلامي إلى تقارب سياسي قد يأتي على حساب مصالح عليا لمصر ولأهل السنة والجماعة الجسد الأصلي للأمة الإسلامية. وذكرت الدعوة السلفية -في بيان لها أمس- أن مصر يجب أن تتحدث مع الرئيس الإيراني بوصفها أكبر الدول السنية ويجب ألا ننسى أن التزام مصر بحماية كل الدول السنية من أي اختراق سياسي أو ثقافي أو عسكري هو جزء من التزامات مصر الدولية ثم هو جزء من برنامج الرئيس محمد مرسي الانتخابي.
وأكدت على وجوب مواجهة الرئيس الإيراني بملف اضطهاد أهل السنة في إيران، وكذلك بملف سوريا ومدى مسؤولية النظام الإيراني عن قتل النساء والأطفال هناك عن طريق الدعم العسكري والسياسي لنظام بشار الأسد. وشددت على ضرورة مواجهته بما أعلنه الرئيس مرسي نفسه بأن أمن الخليج هو أحد أهم دوائر الأمن القومي المصري.
ومن جانبه أعرب رئيس حزب «الإصلاح والتنمية» أنور عصمت السادات عن تخوفه مما وراء التقارب المصري -الإيراني الحالي والذي تأتي بوادره من خلال زيارة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد لمصر لحضور قمة منظمة التعاون الإسلامي.وقال إن لإيران مطامع بدول الخليج مما قد يؤدي إلى توتر العلاقات بين مصر ودول الخليج والذين لا يرحبون بوجود علاقات مصرية إيرانية. وأضاف إنه «بعد انهيار سوريا لم يعد لإيران حليف قوي ومن ثم تريد أن تكون مصر دولة حليفة».

استمرار التحضير للقمة الإسلامية بمشاركة قرقاش

القاهرة (وام ) - ترأس معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية لليوم الثاني على التوالي وفد الدولة المشارك في الاجتماع التحضيري لوزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي للدورة الثانية عشرة لمؤتمر القمة الإسلامي الذي سيعقد بالقاهرة اليوم وغدا. وتواصلت اجتماعات وزراء خارجية الدول الإسلامية في القاهرة أمس برئاسة وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو حيث بحث الوزراء جدول أعمال القمة ومشروع بيان القاهرة الختامي الذي سيصدره زعماء العالم الإسلامي في ختام قمتهم إلى جانب اعتماد مشروعي جدول الأعمال وبرنامج العمل والموافقة على تقرير اجتماع كبار الموظفين. وتبحث القمة أيضا الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة «جلسة خاصة» وحالات النزاع في العالم الإسلامي كظاهرة الإسلاموفوبيا وازدراء الأديان والوضع الإنساني وتنمية التعاون الثقافي والاجتماعي والإعلامي في الدول الأعضاء في منظمة التعاون. وقد بدأ أمس توافد الرؤساء والأمراء ورؤساء الوفود للمشاركة في القمة الإسلامية.