الرياضي

نيجيريا ومالي صراع «النسور» في التحليق إلى النهائي

لاعبو نيجيريا يستمعون إلى تعلميات المدرب كيشي (الثالث من اليمين) خلال التدريبات  (أ ف ب)

لاعبو نيجيريا يستمعون إلى تعلميات المدرب كيشي (الثالث من اليمين) خلال التدريبات (أ ف ب)

جنوب أفريقيا (وكالات) - تأمل غانا ونيجيريا في اللقاء النهائي لكأس أمم أفريقيا لكرة القدم، إلا أن مالي وبوركينا فاسو ربما تحققان المفاجأة في الدور قبل النهائي للبطولة المقامة في جنوب أفريقيا اليوم، ولأول مرة في تاريخ البطولة الأفريقية تكون فرق المربع الذهبي من غرب القارة السمراء، ففي حين تصب التوقعات في صالح غانا ونيجيريا فإن المفاجأة لا تزال غير مستبعدة أيضا بالنظر لما قدمته مالي وبوركينا فاسو التي كانت مفاجأة البطولة حتى الآن.
وفي مباراة الدور قبل النهائي الأولى اليوم، تلتقي مالي ونيجيريا في دربان، وفي المباراة الثانية بعد ذلك تلتقي بوركينا فاسو وغانا في نلسبروت. وتسعى غانا لإحراز اللقب للمرة الأولى منذ أكثر من 30 عاما في حين ترغب نيجيريا بالفوز باللقب الثالث بعد فوزها الأخير في 1994. ويغلب الطابع الشبابي على تشكيلتي غانا ونيجيريا، وقال مدرب نيجيريا ستيفن كيشي إنه سعيد بما حققه فريقه من نجاح حتى الآن.
والفريقان المنافسان لنيجيريا وغانا يعتمدان على مجموعة من المواهب والخبرات أيضاً. ويقود منتخب مالي المخضرم سيدو كيتا (33 عاما) إلى جانب مجموعة من اللاعبين المنتمين إلى أندية أوروبية معظمها في فرنسا. واثبت الفريق قوته في خط الوسط كما تألق حارس المرمى مامادو ساماسا الذي يتوقع أن يعود لحماية شباك الفريق بعد الإيقاف بدلاً من الحارس الثاني سومبيلا دياكيتي الذي كان بحق بطل الفوز على جنوب أفريقيا بركلات الترجيح يوم السبت الماضي في دور الثمانية.
واعتمد نجاح بوركينا فاسو في البطولة على الحفاظ على نظافة شباكها في آخر ثلاث مباريات إلى جانب قوة الظهير شارل كابوري والمهاجم جوناثان بيترويبا. وتغلبت بوركينا فاسو على غياب مهاجمها آلان تراوري بسبب الإصابة، إلا أنه هز الشباك في أول مباراتين لبلاده. وتأهلت بوركينا فاسو للدور قبل النهائي عندما استضافت البطولة في 1998.
ويراود الأمل كل من المنتخبين النيجيري والمالي في تحقيق حلم طال انتظاره ومنذ سنوات طويلة، لم تسنح لأي منهما فرصة المنافسة على اللقب الأفريقي بقوة مثلما هو الحال في البطولة الحالية، حيث أصبحت مباراة اليوم هي الخطوة الأخيرة لأي منهما نحو الظهور في نهائي البطولة.
ولم يبلغ منتخب مالي المباراة النهائية منذ أن حقق أفضل إنجازاته في البطولة بإحراز المركز الثاني في بطولة 1972 بينما كان آخر ظهور لنسور نيجيريا في النهائي عندما استضافت نيجيريا البطولة بالتنظيم المشترك مع جارتها غانا في عام 2000 قبل أن يخسر النسور في النهائي أمام أسود الكاميرون. وتأهل منتخب مالي إلى المربع الذهبي في البطولة الحالية ليمنح بلاده الأمل على جبهة أخرى بينما تحرز القوات الفرنسية والقوات الحكومية مزيداً من المكاسب والتقدم في مواجهة المتمردين في مالي.
وقال سيدو كيتا نجم برشلونة الإسباني سابقا وقائد منتخب مالي، بعد التغلب على منتخب جنوب أفريقيا في دور الثمانية للبطولة، “تأهلنا للمربع الذهبي يعني الكثير للاعبين وللمواطنين في مالي، علم مالي يرفرف عالياً ليس على أرض مالي فقط ولكن في كل مكان”. وأضاف: “لن نغير أي خطط ولكننا سنواصل فقط تقديم أسلوبنا الذي نعرفه في اللعب، نثق بأنفسنا ونأمل في أن يفتخر بنا المواطنون في بلدنا”.
ولعب كيتا “33 عاما” دورا فعالا في بث الأمل داخل نفوس مشجعي منتخب مالي حيث سجل هدف الفوز على النيجر في أولى مباريات الفريق بالبطولة ثم اخترق دفاع جنوب أفريقيا ليسجل هدف التعادل في الشوط الثاني من مباراة الفريقين بدور الثمانية على استاد “موزيس مابيدا” بمدينة ديربان بعدما تقدم أصحاب الأرض 1-صفر.
وفي هذه المباراة بديربان، سيطر منتخب جنوب أفريقيا على الشوط الأول من المباراة ولكن لاعبي مالي عادوا بقوة في الشوط الثاني وأنهوا المباراة بشكل جيد حيث أصبح الأكثر سيطرة على مجريات اللعب بشكل تدريجي وتعادلوا 1-1 في الوقتين الأصلي والإضافي ثم أظهروا قوتهم الذهنية بالتغلب على أصحاب الأرض 3-1 في ضربات الترجيح التي احتكم إليها الفريقان. وأكدت هذه المباراة السجل المتميز لمالي في بطولات أفريقيا الأخيرة حيث سبق للفريق أن فجر واحدة من أبرز مفاجآت وغرائب البطولة عندما نجح في تحويل تأخره صفر-4 أمام المنتخب الأنجولي في المباراة الافتتاحية لبطولة 2010 بأنجولا إلى تعادل ثمين 4-4 كما فاز الفريق بالمركز الثالث في البطولة الماضية بغينيا الاستوائية والجابون العام الماضي. وهذه هي المرة الرابعة التي يتأهل فيها المنتخب المالي إلى المربع الذهبي للبطولة منذ أن استضافت البطولة في 2002.
وأكد الفرنسي باتريك كارتيرون المدير الفني لمنتخب مالي منذ تأهله للمربع الذهبي في البطولة الحالية أن الفريق على طريقه لتحقيق الحلم خاصة وأن اللاعبين اكتسبوا ثقة كبيرة من التأهل للمربع الذهبي على حساب أصحاب الأرض. وقال: “كل ما نعلمه أننا بلغنا المربع الذهبي، ومن هنا يمكن أن نحلم بالتقدم للأمام والفوز باللقب، لا نعلم ما ينتظرنا، من يعرف ؟ الفريق من حقه أن يحلم بالفوز واللعب في النهائي”.
وأكد كارتيرون “42 عاما” على الدور البارز لكيتا في منتخب مالي قائلاً: “إنه عملياً، الأب الروحي للفريق، إنه شخص استثنائي”. ويتمتع كيتا بخبرة هائلة حيث خاض أكثر من 100 مباراة في صفوف برشلونة خلال الفترة من 2008 إلى 2012 . ولكن خبرة كيتا وطموحات منتخب مالي ستصطدم غدا بالمنتخب النيجيري صاحب المستوى المتميز والذي اكتسب دفعة معنوية هائلة في طريقه للمربع الذهبي حيث أطاح من دور الثمانية بالمنتخب الإيفواري (الأفيال) الذي كان المرشح الأول للفوز باللقب في البطولة الحالية. وجاء الفوز على الأفيال ليجعل من منتخب نيجيريا مرشحا للقب أكثر مما كانت عليه الترشيحات قبل بداية البطولة.
ولذلك، سيكون المنتخب النيجيري هو التحدي الأبرز لمالي في البطولة الحالية خاصة وأن المنتخب النيجيري يمتلك من الأدوات والأسلحة ما يؤهله بجدارة لعبور هذه العقبة وبلوغ المباراة النهائية، وإن تفوق منتخب مالي فيما يتعلق بالطموح. ومن بين الأسلحة الفعالة التي يمتلكها نسور نيجيريا، يبرز المهاجم الخطير إيمانويل إيمينيكي الذي يقتسم مع الغاني واكاسو مبارك والبوركيني آلان تراوري صدارة قائمة هدافي البطولة حتى الآن برصيد ثلاثة أهداف لكل منهم.
وساهم إيمينيكي “25 عاما” في الفوز الثمين 2-1 على الأفيال في دور الثمانية حيث سجل الهدف الأول لفريقه ويأمل في مواصلة هوايته في هز الشباك لزيادة رصيده من الأهداف من ناحية ومساعدة فريقه للفوز باللقب الأفريقي للمرة الثالثة في تاريخه والأولى منذ عام 1994. وينتظر أن تشهد مباراة اليوم عودة مامادو ساماسا إلى موقعه في حراسة مرمى مالي بعدما غاب أمام جنوب أفريقيا بسبب الطرد وذلك على الرغم من تألق الحارس الاحتياطي صومايلا دياكيتي في مواجهة جنوب أفريقيا وتصديه لضربتي ترجيح. وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في كأس أمم أفريقيا 2008 بغانا وانتهت بالتعادل السلبي.
وسيلتقي الخاسران في قبل النهائي على المركز الثالث في بورت اليزابيث يوم السبت المقبل في حين ستقام المباراة النهائية للبطولة يوم الأحد المقبل.