الرياضي

425 شخصاً متورطون في التلاعب بنتائج 680 مباراة

جانب من المؤتمر الصحفي للشرطة الأوروبية (أ ب)

جانب من المؤتمر الصحفي للشرطة الأوروبية (أ ب)

عواصم (د ب أ) - تعالت ردود الأفعال على خلفية التحقيق المشترك الذي قام به مسؤولون من الشرطة الأوروبية “يوروبول” ووكالة مكافحة الجريمة في أوروبا ومحققون وطنيون، والذي حدد نحو 680 مباراة مشتبه بها من بينها مباريات في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم وبطولة أوروبا، وكذلك في دوري أبطال أوروبا، والتي أقيمت بين 2008 و2011، في فضيحة تدار من سنغافورة.
وأكد المحققون إن المسؤولين لن ينشروا أسماء اللاعبين أو الأندية المتورطة حتى يتم الانتهاء من التحقيقات، ومن ضمن المباريات لقاءات في دوريات بارزة في العديد من بلدان القارة الأوروبية، إضافة إلى مباراتين في دوري الأبطال من بينهما مباراة أقيمت في بريطانيا.
ودعا الألماني توماس باخ نائب رئيس اللجنة الأولمبية الدولية إلى فرض عقوبات صارمة على كل المتورطين في فضائح التلاعب بنتائج المباريات، وأشاد بالسلطات المسؤولة لنجاحها في التحقيقات بشأن مباريات كرة القدم.
وقال إن اللجنة الأولمبية الدولية أعطت الأولوية لإيقاف نظم التلاعب في الرياضة، وتعمل بتعاون وثيق مع السلطات الحكومية. وأضاف: “إذا تأكدت هذه الادعاءات، سيكون من الضروري فرض عقوبات صارمة لتكون رادعة”. وعن اللجنة الأولمبية الدولية، قال باخ: “نتعاون بشكل جاد مع السلطات الحكومية التي ساهمت في هذا النجاح”، مشيراً إلى ضرورة الاستمرار في الطريق نفسها من أجل رياضة نظيفة.
وأكد مسؤولون في سنغافورة أمس أن سلطات البلاد تحارب بكل نشاط ظاهرة التلاعب في نتائج مباريات كرة القدم. يأتي ذلك بعد يوم من تصريحات الشرطة الأوروبية “يوروبول” بأنه تم التلاعب بمئات المباريات عبر مخطط عالمي للمراهنة يدار على ما يبدو في سنغافورة. وقال متحدث رسمي باسم اتحاد الكرة في سنغافورة: “انظروا إلى مشوار سنغافورة القياسي في التصدي للتلاعب في نتائج المباريات خلال السنوات القليلة الماضية”. وأضاف: “كنا الدولة الأولى في العالم التي تصدر حكماً قضائياً بحق حكم دولي اتهم بالتلاعب في نتائج المباريات، كما وجهنا اتهامات للعديد من اللاعبين الكبار”. وكان الحكم تي راجامانيكام تلقى حكما بالحبس لمدة تسعة أشهر في 1994.
وكشف روب واينرايت قائد جهاز شرطة “يوروبول” في مؤتمر صحفي أن تحقيقات تجرى بشأن الاشتباه في التلاعب بنتائج نحو 380 مباراة في أوروبا و300 مباراة في قارات أخرى. ويشتبه في أن شبكة سنغافورية وراء جرائم التلاعب التي تضم دائرة الاشتباه فيها 425 شخصاً من الحكام واللاعبين وكذلك مسؤولي أندية في 15 دولة.
واحتضنت إنجلترا واحدة من مباراتين بدوري أبطال أوروبا يشتبه في حدوث تلاعب بنتيجتهما، لكن لم يتم الكشف عن تفاصيل أخرى نظرا لأن التحقيقات لا تزال جارية. بينما يتعلق الاشتباه في التلاعب بنتائج تصفيات كأس العالم بمباريات أقيمت في أفريقيا وأمريكا الوسطى. وقال واينرايت: “إنه يوم حزين بالنسبة لكرة القدم الأوروبية ودليل جديد على التأثير المفسد لمجتمع الجريمة المنظمة”. وحذر واينرايت من أن “أرباحا غير مشروعة تحقق على نطاق واسع وبطريقة تهدد نسيج اللعبة”.
وذكر جهاز يوروبول أن تلك العمليات حققت أرباحا في المراهنات تزيد على ثمانية ملايين يورو (9, 10 ملايين دولار)، بينما بلغت قيمة الرشى التي دفعت للاعبين والحكام أكثر من مليوني يورو. وأجرى جهاز يوروبول و13 دولة تحقيقات بين 2011 ويناير 2013، فيما يتعلق بمباريات أقيمت في الفترة ما بين عامي 2008 و2011، وتناولت التحقيقات 13 ألف رسالة بريدية وأدلة مادية أخرى.
وأجريت عدة محاكمات بالفعل، وذكر “يوروبول” أن ألمانيا وحدها شهدت إدانة 14 شخصا ومحاكمتهم بعقوبات وصل إجماليها إلى السجن 39 عاما. وقال ممثل الادعاء الألماني فريدهيلم ألتانز في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية إنه من المرجح تزايد جرائم التلاعب بنتائج مباريات كرة القدم نظرا لأنها تعود على مرتكبيها “بأرباح هائلة مقابل مخاطرة بسيطة”.
وذكر السويسري جوزيف بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) من خلال حسابه بموقع شبكة التواصل الاجتماعي “تويتر”: “العمل مع الشرطة كان له دور في مكافحة التلاعب بنتائج المباريات، أكرر، هذه مشكلة كبيرة لكرة القدم ويجب أن تحل”. وقال رالف موتشكه مدير الأمن في “الفيفا”، في بيان: “التلاعب بنتائج المباريات مشكلة عالمية وليست في طريقها للاختفاء غداً، الفيفا ومجتمع كرة القدم بشكل عام متعهدان بالتصدي لهذه المشكلة، ولكننا لن ننجح بمفردنا”. وأضاف: “يجب توطيد التعاون بين قوة القانون والمؤسسات الرياضية، هناك ضرورة لدعم الهيئات القانونية والتحقيقات القانونية وفرض عقوبات أكثر صرامة على المتورطين، حيث أن الخطورة التي يواجهها المتورطون حالياً تعد بسيطة، مقابل أن الأرباح العائدة تكون هائلة”.
وذكر الاتحاد الأوروبي للعبة (يويفا) أنه “في إطار مكافحة التلاعب بنتائج المباريات، يقدم “يويفا” بالفعل التعاون مع السلطات ففي مثل هذه الأمور الخطيرة ضمن سياسته في عدم التسامح بأي شكل في حالات التلاعب بنتائج المباريات في رياضتنا”. وأضاف: “بمجرد تلقي “يويفا” تفاصيل هذه التحقيقات، سيجرى فحصها من قبل اللجان التأديبية من أجل اتخاذ الإجراءات اللازمة”.