عربي ودولي

«داعش أفغانستان» يسعى لتوسيع نفوذه على حساب «طالبان»

كابول (رويترز)

يسعى فرع تنظيم «داعش» قرب الحدود الأفغانية الباكستانية إلى مدّ نفوذه في مناطق جديدة، وتجنيد مقاتلين جدد، وتوسيع نطاق عملياته في المنطقة، حسبما يؤكد مسؤولون أفغان.
وأفاد بعض أعضاء الفرع المسمى «ولاية خراسان» أن التنظيم الإرهابي يقف وراء الهجوم الأخير على ضريح صوفي في باكستان، أسفر عن مقتل 90 شخصاً، وأن مسلحين منه اهم المسؤولون عن قتل ستة من العاملين في مجال الإغاثة في شمال البلاد بعيداً عن معقلهم في شرق أفغانستان.
وسيمثل أي توسع تحدياً جديداً للرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهو يدرس حجم القوات الأميركية التي سيبقيها في أفغانستان التي تمثل حركة طالبان الخطر الأمني الرئيس فيها.
فقد توعد ترامب تنظيم «داعش» المتمركز في الشرق الأوسط بالقضاء عليه تماماً، لكنه لم يذكر شيئاً عن أفغانستان التي تُرابط فيها القوات الأميركية منذ 15 عاماً.
والآن لم يعد عليه أن يفكر في حركة طالبان العنيدة فحسب بل في المتشددين الذين بايعوا «داعش»، على الرغم من أن انزعاج المسؤولين الأميركيين عموماً من وجودهم في أفغانستان أقل من انزعاج المسؤولين المحليين.
وذكر «شاه حسين مرتضوي»، المتحدث باسم الرئيس أشرف عبد الغني، أن «داعش» ليس خطراً على أفغانستان، فحسب بل على المنطقة والعالم برمته.
ولا يزال من غير الواضح مدى الصلات المباشرة على مستوى العمليات بين التنظيم في أفغانستان والشرق الأوسط، إذ أن معظم المقاتلين في «ولاية خراسان» من الأفغان والباكستانيين، ومن وسط آسيا.
بيد أن ثلاثة من أفراد التنظيم الإرهابي زعموا «أن عدداً محدوداً من المستشارين العرب ساعدوا في توجيه الدعاية وتجنيد المقاتلين، وتحديد الأهداف المراد مهاجمتها».
وتحوم الشبهات حول التنظيم الإرهابي في هجمات عدة على أهداف في أفغانستان، كما أن التفجير الانتحاري الذي وقع في فبراير بالضريح الباكستاني كان يحمل بصماته .
وكانت تلك العملية أسوأ اعتداء في باكستان خلال عامين، وأشارت إلى أن جماعة تتمركز في إقليم «ننكرهار» الأفغاني يمكن أن تضرب في عمق الأراضي الباكستانية.
ويعتقد مسؤولون أمنيون غربيون وأفغان أن المقاتلين يغيرون ولاءاتهم كثيراً بين الجماعات المتشددة، الأمر الذي يتعذر معه معرفة الطرف المسؤول عن أعمال العنف.
وقال «محمد زاهر وحدت»، حاكم إقليم «ساريبول» في شمال أفغانستان، حيث يُعتقد أن مقاتلي «طالبان» ينشطون في تلك المنطقة: «أحياناً يهرب قادة طالبان إلى (داعش)، وأحياناً يحدث العكس». وأضاف: «إن الوضع في غاية الغموض». وحتى داخل التنظيم نفسه يحدث خلاف على إعلان المسؤولية.
ونوّه «راجا عمر خطاب»، مسؤول مكافحة الإرهاب الباكستاني، إلى أن التنظيم نفذ هجمات من أفغانستان، وإلى أن إدارته تحقق فيما إذا كان مفجر الضريح من هناك. وأضاف: «نحن نعمل أيضاً على زاوية احتمال قيام جماعة محلية متطرفة بتسهيل تنفيذ التفجير (لداعش)».
من جانبه، قال الجنرال «جون نيكلسون»، قائد القوات الأميركية في أفغانستان: «إن هجمات أميركية بطائرات من دون طيار وعمليات تنفذها قوات خاصة، أدت إلى مقتل حوالي ثلث مقاتلي تنظيم (داعش) في أفغانستان، وخفضت مساحة الأرض التي يسيطرون عليها بمقدار الثلثين».
وأوضح «نيكلسون»، الذي طلب إرسال آلاف أخرى من الجنود إلى أفغانستان، أن قوات مكافحة الإرهاب تعتزم إجراء سلسلة من العمليات في 2017 لهزيمة «داعش» في أفغانستان، ومنع هجرة الإرهابيين من العراق وسوريا إلى أفغانستان.
ومن الصعب تقدير الأعداد. لكن المسؤولين الأميركيين يعتقدون أن التنظيم له 700 مقاتل فقط، لكن المسؤولين الأفغان يقدرون أن له حوالي 1500 مقاتل، ونحو 3000 فرد يساعدونهم، وما يصل إلى ثمانية آلاف أقل نشاطاً من المؤيدين لهم.