ألوان

السيدة عائشة مؤسسة مدرسة الحديث الأولى

القاهرة (الاتحاد)

قضت أم المؤمنين، عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما ما يقرب من 50 عاماً تروي أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتنشر أحكام الشريعة الإسلامية، فقد عاشت في بيت النبوة، ونهلت من المعين الصافي، وعرفت بالتطلع الواسع إلى الاستفادة من العلم والفهم، وكانت كثيرة السؤال والاستفسار، وشديدة التمحيص والتنقيب.
كان للسيدة عائشة مكانةٌ مرموقة في علم الحديث، ونقل السنة النبوية ونشرها بين الناس، ولولا أن الله تعالى أهلها لذلك لضاع قسم كبير من سنة النبي صلى الله عليه وسلم الفعلية في بيته، وقد شهد بمكانتها الصحابة والتابعون، قال أبو موسى الأشعري: ما أشكل علينا أصحاب رسول الله حديث قط، فسألنا عائشة رضي الله عنها، إلا وجدنا عندها منه علم.
وتعد السيدة عائشة أبرز المكثرين في رواية أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد بلغ عدد الأحاديث التي روتها 2210 أحاديث، اتفق البخاري ومسلم على مائة وأربعة وسبعين حديثاً، وانفرد البخاري بأربعة وخمسين، وانفرد مسلم بتسعة وستين.
وغالبية الأحاديث التي روتها السيدة عائشة تلقتها مباشرة من النبي صلى الله عليه وسلم، لذلك انفردت برواية أحاديث لم يروها عنه غيرها لمكانتها عنده، ومعظم الأحاديث التي روتها كانت تتضمن السنن الفعلية، وقد أصبحت حجرتها المباركة مدرسةَ الحديث الأولى، وكان يقصدها أهل العلم.
وكانت رضي الله عنها ترى وجوب المحافظة على ألفاظ الحديث كما هي، ولذلك كان بعض الرواة يأتون إليها ويسمعونها بعض الأحاديث ليتأكدوا من صحتها، وكان أبوهريرة من عادته الجلوس إلى حجرة عائشة يسمعها ما يحدث به الناس، ثم يقول: يا صاحبة الحجرة أتنكرين مما أقول شيئاً؟
وبلغ عدد تلاميذها أكثر من 350 راوياً، ومن هؤلاء، أبوها أبو بكر رضي الله عنه، وأمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وابنه عبدالله، وأبو هريرة، وأبو موسى الأشعري، وعبدالله بن عباس، وربيعة بن عمرو الجرشي، والسائب بن يزيد، وعمرو بن العاص، وصفية بنت شيبة.
ومن أشهر تلاميذها عروة بن الزبير ابن أختها أسماء، والقاسم بن محمد بن أبي بكر ابن أخيها، وأختها أم كلثوم، وأخوها من الرضاعة عوف بن الحارث، وابنتا أخيها عبد الرحمن حفصة وأسماء، ابن أختها أسماء عبدالله بن الزبير.
وفاق علم عائشة رضي الله عنها جميع زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، بل لو جمعت مرويات زوجاته لم يبلغن شيئاً من مروياتها وحدها، وقال سفيان الثوري: علمها أكثر من علم أي من زوجات النبي.
وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم استقلت السيدة عائشة رضي الله عنها بالفتوى إلى أن توفيت، وقد قضت حياتها التي قاربت السبعين، تروي حديث رسول الله.