الاقتصادي

انخفاض مبيعات التجزئة في منطقة اليورو خلال ديسمبر

متسوقون أمام أحد المحال التجارية في شارع أكسفورد وسط لندن، فيما انخفضت مبيعات التجزئة في منطقة اليورو خلال ديسمبر الماضي ( أ ف ب)

متسوقون أمام أحد المحال التجارية في شارع أكسفورد وسط لندن، فيما انخفضت مبيعات التجزئة في منطقة اليورو خلال ديسمبر الماضي ( أ ف ب)

بروكسل (رويترز) - تراجعت مبيعات متاجر منطقة اليورو بأكبر وتيرة في ثمانية أشهر خلال ديسمبر الماضي. وذكر مكتب الإحصاء الأوروبي يوروستات أن حجم تجارة التجزئة في 17 دولة تتعامل باليورو نزل 0,8% في ديسمبر مقارنة بنوفمبر وهو أكبر انخفاض منذ أبريل.
وتوقع اقتصاديون شاركوا في استطلاع أجرته رويترز انخفاضا 0.5 في المئة فحسب. ومقارنة بنفس الشهر قبل عام انخفضت المبيعات 3.4 في المئة في ديسمبر، إذ فشلت مشتريات الهدايا بمناسبة عيد الميلاد في تعزيز التجارة الكلية.
وعدل المكتب رقم مبيعات التجزئة في نوفمبر انخفاضا لينزل 0,1% بعد أن أفادت بيانات السابقة ارتفاعه 0,1% وهو ما يعني ان مبيعات التجزئة انخفضت في آخر خمسة أشهر صدرت بياناتها. وتبرز بيانات المبيعات الضعيفة تردد الأوروبيين في الإنفاق لمساهمة في تعافي منطقة اليورو. ويعكس تراجع مبيعات المشروبات والمواد الغذائية في منطقة العملة الموحدة حالة الكساد فيها.
مؤشرات التعافي
إلى ذلك، بدأ اقتصاد منطقة اليورو يظهر مؤشرات على التعافي من الركود مع ارتفاع مؤشر اقتصادي رئيسي صدر أمس لأعلى مستوى في عشرة أشهر خلال يناير عقب تحسن قوي في ألمانيا. وقالت مجموعة “ماركت البحثية” ومقرها لندن إن مؤشرها لمديري المشتريات لقطاعي التصنيع والخدمات بمنطقة اليورو ارتفع إلى 48,6 نقطة الشهر الماضي مقارنة مع 47,7 نقطة في ديسمبر.
وبذلك يقترب المؤشر أكثر نحو مستوى 50 نقطة التي تعني بدء النمو الاقتصادي. كما أن الرقم يزيد على القراءة التقديرية المتوقعة من جانب ماركت عند 48,2 نقطة والتي كانت صدرت في وقت سابق من العام الجاري. ويستند المؤشر إلى استطلاع رأي نحو 5 آلاف شركة في أنحاء تكتل العملة الأوروبية الموحدة.
ومن المرجح أن يعزز صدور مؤشر مديري المشتريات الآمال بأن الأسوأ ربما الآن قد ولى بالنسبة لمنطقة اليورو بعدما سقط اقتصادها في الركود العام الماضي.
وقال كريس ويليامسون كبير الاقتصاديين لدى ماركت إن “منطقة اليورو تظهر مؤشرات واضحة على التعافي مع تراجع وتيرة التباطؤ بشكل حاد خلال يناير وتحرك المنطقة أكثر نحو الاستقرار في الربع الأول”.
وساهم في تعزيز المؤشر، تحقيق مكاسب قوية في مؤشر مديري المشتريات لألمانيا صاحبة أكبر اقتصاد في المنطقة إذ قفز إلى أعلى مستوى في 19 شهرا ليسجل 54,4 نقطة.
كما أصدرت رابطة منتجي الآلات والمصانع “في دي إم أيه” التي تمثل 3 آلاف شركة صغيرة ومتوسطة الحجم بقطاع الهندسة الميكانيكية بيانات أمس أظهرت ارتفاع الطلبات الجديدة بنسبة 4% في ديسمبر مقارنة بالشهر نفسه من عام 2011 ما يعزز القوة المتنامية في الاقتصاد الألماني.
لكن التحسن في مؤشر مديري المشتريات لألمانيا عادله تراجع حاد في قراءة المؤشر بالنسبة لفرنسا إلى جانب حالات تراجع مستمرة في إيطاليا وإسبانيا. وتظهر إيطاليا وإسبانيا على السواء واقعتان في قلب أزمة الديون المستمرة منذ مدة طويلة. وبلغت قراءة المؤشر لفرنسا 42,7 نقطة في أدنى مستوياته منذ 46 شهرا.
وقال ويليامسون إن “النمو يميل بشدة نحو ألمانيا، حيث كان التباين مع الانكماش الملحوظ في فرنسا هو الأكبر منذ بدء إجراء المسح عام 1998 لكن رغم أن المؤشر بالنسبة لإيطاليا تراجع إلى أدنى مستوى في شهرين عند 45,4 نقطة، سجلت إسبانيا أعلى قراءة في 19 شهرا عند 46,5 نقطة.
الاقتصاد البريطاني
من ناحية أخرى قال المعهد الوطني للأبحاث الاقتصادية والاجتماعية في تقريره ربع السنوي أمس إن الاقتصاد البريطاني يتجه لنمو أبطأ في 2013 و2014 عما كان يعتقد قبل ثلاثة أشهر.
وقال المعهد إن الاقتصاد سينمو بنسبة 0,7% في 2013 ليعاني من أبطأ وتيرة تعافي من الكساد في القرن الماضي. وكانت التوقعات السابقة في نوفمبر تتنبأ بمعدل نمو 1,1%.
وقال سايمون كيربي كبير الباحثين في المعهد إن النمو الضعيف في نهاية 2012 وضعف التوقعات لمنطقة اليورو -وهي السوق الرئيسية لصادرات بريطانيا- في 2013 يتحملان جزءا كبيرا من مسؤولية خفض توقعات النمو البريطاني. ويتوقع المعهد ان ينمو اقتصاد بريطانيا في 2014 بنسبة 1,5% مقارنة مع التوقعات في نوفمبر بنمو نسبته 1,7%.
على صعيد متصل، ذكر صندوق النقد الدولي أمس الأول أن إسبانيا حققت “تقدما كبيرا” في تنفيذ الإصلاحات بالقطاع المالي. ولكن صندوق النقد حذر من أن المخاطر التي تهدد الاقتصاد والقطاع المالي ما زالت “تتصاعد” حيث تمر إسبانيا “بعملية صعبة لتعديل وضعها المالي” وميزان مدفوعاتها.
وأضاف الصندوق أن حزمة الإجراءات الخاصة ببرنامج الإصلاحات بالكامل تم تطبيقها الآن، مشددا على أهمية احتفاظ أسبانيا بقوة الدفع، لإنهاء البرنامج ومواصلة الرقابة الوثيقة للإصلاحات.
وأشار الصندوق إلى التقدم الكبير في برنامج إعادة رسملة البنوك المتعثرة وأنه تم وضع أو تبني إطار عمل إصلاحات القطاع المالي لأسبانيا. يذكر أن تقييم الصندوق للوضع في أسبانيا يعتمد على تقرير خبراء صندوق النقد الذين زاروا مدريد لمدة أسبوع حتى يوم الجمعة الماضية. ومن المقرر صدور تقرير أكثر تفصيلا مطلع مارس المقبل. من جانب آخر، أظهرت بيانات أمس أن الصادرات السويسرية انخفضت في ديسمبر متأثرة بضعف الطلب من أوروبا أكبر شريك تجاري لسويسرا.
وقال مكتب الجمارك الاتحادي إن الصادرات المعدلة وفقا لعدد أيام العمل انخفضت بنسبة 4,2% إلى 14,49 مليار فرنك سويسري (15,46 مليار دولار). وانخفضت المبيعات غير المعدلة لأوروبا - أكبر شريك تجاري لسويسرا- بنسبة 10,2% في حين تراجعت المبيعات لآسيا 8,6%.
الصادرات السويسرية
واستفادت الصادرات من الحد الأقصى الذي حدده بنك سويسرا الوطني (البنك المركزي) لسعر صرف الفرنك أمام الدولار عند 1,20 فرنك منذ سبتمبر 2011 لكنها واجهت في الوقت نفسه مشكلات ناتجة عن ضعف الطلب في منطقة اليورو المجاورة، إذ أضرت أزمة الديون في المنطقة بالثقة وبالإنتاج.
وعلى الرغم من تراجع الصادرات في ديسمبر أظهرت مجموعة من البيانات الأخرى إن الاقتصاد السويسري ربما يكون خرج من كبوته منذ بداية العام. فنما نشاط الصناعات التحويلية في سويسرا لأول مرة في 17 شهرا في يناير في حين تحسنت ثقة المستثمرين بدرجة أكبر في الشهر الماضي. من ناحية أخرى، قال اتحاد صناعة الساعات السويسري أمس إن قيمة صادرات الساعات السويسرية ارتفعت بنسبة 10,9% العام الماضي حتى رغم تباطؤ النمو في السوق الصينية بشكل كبير.
وارتفعت الصادرات للخارج لتصل قيمتها إلى 21,4 مليار فرنك سويسري (23,4 مليار دولار) بعدما عوض قطاع الساعات الفاخرة التراجع في عدد الساعات المباعة بشكل عام. وصدرت سويسرا العام الماضي 29,1 مليون ساعة بتراجع نسبته 2,2% عن عام 2011. وظلت هونج كونج والولايات المتحدة والصين الأسواق الأكثر أهمية. غير أن النمو في هونج كونج المركز الرئيسي لإعادة البيع انكمش من 28 إلى 7% على أساس سنوي. ولم تشهد المبيعات نموا في الصين في غمرة ضعف الطلب الاستهلاكي.
وفي عام 2011 قفزت قيمة صادرات الساعات السويسرية بنسبة 49% هناك. وتحسن النشاط بأقصى درجة في ألمانيا والإمارات وبريطانيا. وقال الاتحاد الصناعي: “النمو القوي للغاية في 2011، وهو غير مستدام على المدى الطويل، تسبب في تباطؤ ثابت ومرحب به صيف عام 2012. وأضاف أن منتجي الساعات يزيدون الآن الإنتاج في سويسرا للوفاء بالطلب خصوصا في الأسواق الصاعدة.