الاقتصادي

«صندوق النقد» يعلن تقدم محادثات إقراض تونس

عملاء بأحد الأسواق في مدينة الرباط، فيما استكمل صندوق النقد الدولي التقييم الأول للبرنامج الاقتصادي للمغرب (رويترز)

عملاء بأحد الأسواق في مدينة الرباط، فيما استكمل صندوق النقد الدولي التقييم الأول للبرنامج الاقتصادي للمغرب (رويترز)

واشنطن، تونس (ا ف ب، رويترز) - أعلن صندوق النقد الدولي أنه بات قريبا من التوصل لاتفاق مع تونس على خطة مساعدة “وقائية” بقيمة 1,78 مليار دولار تهدف الى دعم “العملية الانتقالية” في البلاد ومساعدة تونس على التصدي لصدمات خارجية محتملة.
وفي ختام زيارة لبعثة منه الى تونس استمرت أسبوعين، قال الصندوق في بيان أمس الأول إن “المفاوضات هي في مرحلة متقدمة للتوصل الى اتفاق لتأكيد (منح قرض) بصفة وقائية قيمته 1,78 مليار دولار”.
وأضاف أن الاتفاق سيتم الانتهاء منه “في غضون الأسابيع المقبلة” كي يتسنى عرضه في مارس على مجلس إدارة الصندوق الذي يضم 188 دولة من أجل إقراره. وبحسب الصندوق فان خطة المساعدة هذه ترمي الى مساعدة تونس خلال المرحلة الانتقالية التي تجتازها البلاد بعد ثورة الياسمين التي أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي قبل عامين، وكذلك أيضا لإعانتها “إذا اقتضى الأمر” على مواجهة “الصدمات الخارجية التي تطرحها الأوضاع الدولية”.
بدوره وخلال مؤتمر صحفي عقده في العاصمة التونسية لعرض الخطوط العريضة للاتفاق اكد محافظ البنك المركزي التونسي الشاذلي العياري أن “تونس ستلجأ إلى موارد صندوق النقد الدولي بصفة وقائية”. وأضاف العياري بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء الرسمية أن “المشاورات لا تزال جارية مع الصندوق بشأن عدد من الجزئيات المهمة لكننا نخطو باتجاه عقد هذا الاتفاق”.
وأكد المحافظ أن صندوق النقد لا يشترط لتقديم هذه الأموال إصلاحات محددة من جانب الحكومة التونسية بل “سيعمل فقط على دعم الإصلاحات التي تتقدم بها الحكومة”. وبحسب بيان للبنك المركزي التونسي أوردت مقتطفات منه الوكالة الرسمية فان “الموارد المالية” التي سيوفرها الصندوق لتونس “سيتم تسديدها، في حال استخدامها، على مدى 5 سنوات مع فترة إمهال تقدر بثلاثة أعوام بنسبة فائدة في حدود 1,1?”. وبعدما شهدت انكماشاً في 2011, العام الذي أطيح في مطلعه بنظام بن علي، تتوقع تونس هذا العام عودة اقتصادها الى النمو، ولكن البلاد لا تزال أمامها تحديات هائلة ليس اقلها معدل بطالة يناهز 18%. من ناحية أخرى، قررت الحكومة التونسية المؤقتة رفع أسعار المحروقات في خطوة تهدف إلى تعبئة موارد الدولة التي تواجه صعوبات مالية. وقال وزير المالية الياس فخفاخ في مؤتمر صحفي أمس الأول إن الزيادة ستشمل أسعار البنزين والجازولين على أن تدخل حيز التنفيذ في فترة قريبة.
وتعود آخر مراجعة لأسعار المحروقات إلى شهر سبتمبر الماضي حيث شهدت ارتفاعا بنسبة 7?. وتقول الحكومة إن هذا الإجراء يأتي بسبب ارتفاع أسعار المحروقات في الأسواق العالمية وتأثير ذلك على الموازنة العامة.
وتخطط الدولة عبر الرفع الجديد في الأسعار لتعبئة موارد إضافية تناهز 300 مليون دينار (19,45 مليون دولار) بالنسبة للموازنة العامة لسنة 2013. وأعلن فخفاخ أيضا زيادة في أسعار الكهرباء وأنها ستقتصر على القطاع الصناعي والفئة الأكثر استهلاكا.
من ناحية أخرى، قال صندوق النقد الدولي إنه استكمل التقييم الأول للبرنامج الاقتصادي للمغرب في إطار خط ائتمان احترازي لمدة عامين مما ينبئ بأن البلد قد استوفى كل معايير الأداء للقرض البالغة قيمته 6,2 مليار دولار. وقالت نعمت شفيق نائب العضو المنتدب للصندوق أمس الاثنين إن الاستراتيجية الاقتصادية للسلطات المغربية “تقوم بشكل صحيح على الانضباط المالي والإصلاحات الهيكلية وسياسات نقدية ومالية حصيفة”. لكن الصندوق حث الحكومة على المضي قدما في إصلاحات لنظامي الدعم والتقاعد.
كان الوزير المغربي المسؤول عن هذا الملف قال الشهر الماضي إن الحكومة قد تبدأ إصلاح نظام دعم الغذاء والطاقة باهظ التكلفة في يونيو في حالة صدور قرار سياسي للقيام بذلك.
وقفز دعم الغذاء والطاقة إلى 53 مليار درهم (6,25 مليار دولار) في 2012 - بما يعادل 15? من الإنفاق العام - من 48,8 مليار في 2011 و29,8 مليار في 2010.