الرياضي

أنا كولينا

شأني شأن بقية الصبية الإيطاليين في طفولتهم، كنت شغوفاً بكرة القدم.. ولم أكن أكثر اللاعبين موهبة، وكان علي الجمع بين اللعب لمصلحة فريقي المحلي مع الدراسة في بلدتي بولونيا، كنت ألعب في مركز قلب الدفاع، وخلال فترة الدراسة في الجامعة، أنهيت دورة دراسية في التحكيم في سن السابعة عشرة، وهو الأمر الذي تفوقت فيه على نفسي، وبعد التخرج في الجامعة بدرجة علمية في الاقتصاد عام 1988، انطلقت مسيرتي في عالم التحكيم، حيث بدأت أدير المباريات في (سيري سي 1) و(سي 2).
ولم يمر وقت طويل قبل أن تتم ترقيتي إلى (سيري بي)، وبينما كنت أواصل مسيرتي التحكيمية، تعرضت لإصابة شديدة، تسببت في سقوط كامل ودائم للشعر، وأصبحت رأسي «الصلعاء» واحدة من ملامحي الأكثر تميزاً، وبنهاية تسعينيات القرن الماضي، أصبحت أدير المباريات بانتظام في (سيري إيه)، وسرعان ما صنعت لنفسي اسماً واكتسبت شهرة كواحد من أفضل الحكام في الدوري الإيطالي.
ومع الألفية الجديدة، اكتسب شهرة عالمية، وتم اختياري لإدارة أهم المباريات في كرة القدم الأوروبية، حيث توليت تحكيم نهائي دوري أبطال أوروبا «الشامبيونزليج» عام 1999 في برشلونة الذي جمع بين فريقي مانشستر يونايتد وبايرن ميونيخ. ثم نلت شرف إدارة أرفع مباراة في عالم كرة القدم، وهي نهائي كأس العالم في اليابان عام 2002. وبحلول منتصف العقد الأول من الألفية الجديدة، فزت بجائزة الفيفا لأفضل حكم في العام للموسم السادس على التوالي، وكانت المرة الأخيرة التي أنظر فيها في عيون اللاعبين داخل أرض الملعب عام 2005 عندما أنهيت مسيرتي التحكيمية في سن الخامسة والأربعين. وبعد التخلي عن الصافرة قمت باستغلال شهادتي في الاقتصاد، وبدأت مسيرة مهنية ناجحة كمستشار مالي، لكن الكرة لم تبتعد عني حتى عدت مجدداً رئيساً للجنة الحكام في الاتحاد الدولي، ودائماً أحلم بالعودة للملاعب، لكنه حلم انتهى ولن يعود.