دنيا

السفن السياحية.. على قائمة الضيافة الرائدة في أبوظبي

السفن السياحية ترتقي بقطاع الموانئ في أبوظبي

السفن السياحية ترتقي بقطاع الموانئ في أبوظبي

لا تقتصر الزيارات الاستكشافية للعاصمة أبوظبي على الرحلات العابرة لمطارها، إنما تشمل كذلك ميناءها البحري الذي يشهد على مدار السنة حركة سفن سياحية تعزز من مكانة الإمارة على قائمة الدول الأكثر استقطابا. وكان آخرها السفينة العملاقة «كوين ماري 2» التي حطت الأسبوع الماضي في «ميناء زايد» واستقبل ركابها بحفل ترحيب رسمي على غرار السفينتين العالميتين «عايدة بلو» و»كوستا فافالوسا»، واللتين حطتا على رصيف الاستضافة من قبل، وذلك في خطوة لافتة ترتقي إلى حجم الطموحات الرامية إلى تعزيز قطاع الموانئ في أبوظبي وفقا لأعلى مستويات الجودة.

الرفاهية التي تحيط بعالم السفن السياحية تجعلها دائما مثار نقاش، وتؤكد أن إبحارها عبر أي مرفأ هو دلالة على اعترافها بأهميته ضمن خريطة المواقع الاستراتيجية ذات الصلة. إذ يعتبر هذا النوع من الرحلات، عنوانا للضيافة النموذجية التي تشتمل على كافة جوانب الخدمات الراقية. فالسفن المبحرة عبر المحيطات وعلى متنها مئات الركاب من جنسيات مختلفة، لا شك أنها تضيف الكثير إلى قوائم السفر وأشكال السياحة. وأكثر من ذلك فهي تتضمن كل شروط الترفيه التي يبحث عنها المسافر من دون الحاجة إلى التنقل من موقع لآخر.
وعند اختيارها وسيلة للتجوال بين البلدان، فإنها تمثل بشكل تلقائي الهدف الأساسي من الرحلة نفسها. لأن هذه السفن العملاقة، هي غالبا جامعة لكل المرافق الخدماتية التي يحتاج إليها السائح، من المناظر الخلابة إلى المطاعم المنوعة ودور السينما والمسرح والأنشطة الرياضية، إضافة إلى احتوائها على النوادي المتخصصة بالعلاجات الصحية والبدنية وتحقيق الاسترخاء.
«كوين ماري»
وعند الإضاءة على آخر سفينة - ضيفة «كوين ماري 2» من مجتمع النخبة حطت في «ميناء زايد»، لابد من الإشارة إلى أنها عابرة محيطات ضخمة. وقد شكلت إضافة نوعية إلى أسطول السفن المماثلة الذي لا ينقطع تردده على الواجهة البحرية للعاصمة. والسفينة السياحية «كوين ماري 2» هي بديلة للسفينة الشهيرة «كوين اليزابيث 2» بعدما دخلت في الخدمة عام 2004، وجابت عبر طاقمها الاستثنائي أهم الموانئ السياحية الكبرى في العالم. وإطلالتها على عاصمة الإمارات حيث حملت معها 2620 مسافرا، شكلت آخر محطاتها قبل معاودة إبحارها إلى ميناء كوشين الهندي، وذلك ضمن جدول رحلتها حول العالم التي تستغرق 106 أيام، منذ انطلاقها من مرفأ «ساوث هامبتون» بالمملكة المتحدة. حيث عبرت البحر المتوسط والأحمر والمحيط الهندي باتجاه الشرق الأقصى والصين وأستراليا ونيوزيلندا، ثم موريشوس في طريقها نحو جنوب أفريقيا، قبل العودة إلى «ساوث هامبتون» استعدادا لعبور المحيط الأطلنطي.
وتتحدث مدير تطوير المنتج السياحي الترفيهي في «هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة» نورة الظاهري، عن أهمية الاهتمام بقطاع السفن السياحية التي تزور العاصمة، ولاسيما أنه يشكل بصمة استثنائية على ملف تراكم الإنجازات التي تحققها الإمارة.
وتقول إن مجرد اختيار «كوين ماري 2» للمرور بركابها عبر «ميناء زايد»، يعني انعكاسا واضحا لمكانة أبوظبي المرموقة كوجهة عالمية مفضلة للسفن السياحية، وتؤكد أن شركة «كونارد» الحاضنة لجدول جولات السفينة المرموقة، لا تدرج ضمن برامجها إلا الوجهات السياحية التي تجد فيها عامل ترفيه للرواد. وهذا برأيها من شأنه أن يشجع مشغلي السفن على التنبه لإضافة أبوظبي إلى برامج جولاتهم، حيث يكونون على ثقة من حصول السياح على أرقى الخدمات والجولات على المعالم الترفيهية والثقافية في أبوظبي.
وتورد أن وكلاء الجولات السياحية عبر الموانئ يبدون اهتماما متزايدا بالمشاريع الجديدة التي تنعم بها الإمارة، بدءا من جزيرتي ياس والسعديات، إلى متاحف مدينة العين وجامع الشيخ زايد الكبير.
عملاء دوليون
الكلام نفسه عن المضي قدما في تطوير القطاع، يعلق عليه نائب الرئيس التنفيذي لوحدة الموانئ في «شركة أبوظبي للموانئ» الكابتن محمد الشامسي، الذي يؤكد حرص الجهات المعنية على مواصلة التنبه لأدق التفاصيل في هذا المجال، ويعتبر أن جودة الخدمات التي تقدمها «موانئ أبوظبي»، تقف وراء الثقة التي يشعر بها العملاء الدوليون عند اختيارهم العبور بسفنهم باتجاه الإمارة. ويقول محمد الشامسي إن استقبال السفينة «كوين ماري 2» الشهيرة عالميا بممكانتها المرموقة كأسطول بحري قائم بذاته، يعزز التزام «شركة أبوظبي للموانئ» بتطوير البنية التحتية والخدمات المقدمة لقطاع السفن السياحية.
إضافة إلى حرصها على زيادة القدرة الاستيعابية في «ميناء زايد» بما يخدم قطاع السياحة والسفر في الإمارة. ويذكر أنه لشرف كبير أن تختار شركة «كونارد لاين» أبوظبي لجدول رحلات «كوين ماري 2» كواحدة من السفن السياحية الاستثنائية التي تشغلها. ومنها السفن العالمية «عايدة» و»كوستا كروزيز» و»الخط الهولندي الأميركي»، المقرر قيامها برحلات إلى أبوظبي في الموسم الحالي. وتحرص «هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة» على المشاركة في المعارض الدولية ذات الصلة، في إطار جهودها لاستقطاب المزيد من شركات تشغيل السفن السياحية إلى الإمارة، وكان أحدثها معرض «سي تريد ميد» المتخصص في سياحة السفن واليخوت الفاخرة، والذي أقيم في مارسيليا بفرنسا.
خبر سار
الخبر السار الذي يتم التداول فيه هذه الأيام وسط كواليس الموانئ المضيفة للسفن السياحية، أن «ميناء زايد» يستعد في الموسم المقبل وحتى عام 2015 لاستقبال 100 رحلة بحرية تحمل ما يزيد على 250 ألف مسافر. ومن المتوقع أن يسهم القرار الوزاري بإجازة حصول المسافرين على متن السفن السياحية إلى موانئ الدولة، على تأشيرة دخول لعدة سفرات، في تعزيز حركة الإقبال على «ميناء زايد». ولاسيما من الأسواق المتنامية مثل روسيا والهند والصين، والتي تشهد ترددا سياحيا مناسبا للعبور من وإلى أبوظبي. وهذا الأمر من شأنه أن يجعل زيارة أبوظبي أكثر سهولة أمام السياح ويدعم خطط تنويع مجالات النشاط الاقتصادي في الإمارة. عدا عن انتعاش كافة المرافق الحيوية التي تساعد الزوار على قضاء عطلة مميزة في أبوظبي.
ومن أول الانعكاسات الإيجابية لهذه الخطوة، أن بادرت كبرى شركات السفن السياحية في العالم إلى وضع أبوظبي على رأس برامج جولاتها البحرية للأشهر المقبلة، ومنها «كوستا كروزيز» و»كونارد» و»رويال كاريبيان كروزيز» و»هولند أميركا لاين» و»فريد أولسن لاينز» و»عايدة كروزيز» و»تي يو آي كروزيز».
وبالإضاءة إلى تشييد محطة السفن السياحية المؤقتة في «ميناء زايد»، فإن الأمر كان له كبير الأثر على العوائد الإيجابية التي تم تحقيقها في القطاع. وتصل مساحة المحطة الجديدة إلى ألفي متر مربع، وتتألف من قاعتين الأولى للأمتعة والحقائب والثانية مركز لخدمات المسافرين. يضم ردهة للانتظار ومكتبا للأمن وغرفا للصلاة ومركزا للمعلومات السياحية وخدمات الصرافة إلى جانب مكاتب الجمارك والجنسية والإقامة، وكل ذلك من شأنه أن يرتقي بالنمو المطرد لسياحة السفن، مما يمهد الطريق نحو تحقيق طموحات الجهات المعنية، وذلك باستقبال العاصمة الإماراتية لـ 300 رحلة تحمل 600 ألف مسافر سنويا بحلول عام 2030.


فنون العيالة تستقبل «ماين» و «عايدة»

«ماين شيف 2» الألمانية، هي من السفن السياحية المميزة التي كانت قد زارت أبوظبي في بداية برنامج رحلاتها. وقد لاقى ركاب السفينة المؤلفة من 956 مقصورة، استقبالا حافلا على شواطئ أبوظبي تضمن فنون العيالة والصقارة مع تقديم الأطعمة الإماراتية التقليدية والقهوة العربية وعروض الحرف اليدوية. وكانت حملت على متنها 40 ألف مسافر. أتيحت لهم فرصة الاختيار بين 18 جولة مختلفة لاكتشاف تنوع المنتج السياحي في العاصمة الإماراتية، بما في ذلك تناول العشاء في فندق قصر الإمارات أو زيارة جامع الشيخ زايد الكبير أو جزيرة السعديات و»عالم فيراري أبوظبي»، أكبر مدينة ألعاب مغطاة في العالم.
وكانت أبوظبي قطعت شوطا كبيرا نحو تحقيق طموحاتها في قطاع سياحة السفن، مع استقبال السفينة الفاخرة «أم أس سي ليريكا»، وهي الأولى التي تتخذ العاصمة الإماراتية ميناء رئيسيا لبرامج جولاتها في الخليج العربي. وكان ركاب السفينة التي تزن 59 ألف طن، حظوا باستقبال حافل تضمن ألعابا نارية وباقة من الفنون التقليدية مثل نقوش الحناء والخط العربي واليولة.
وفي الحديث عن هذا النوع من السياحة الاستثنائية، كان ميناء العاصمة استقبل العام الفائت السفينة «عايدة بلو» المملوكة للشركة الألمانية «عايدة كروزيز». والتي رست في أبوظبي ضمن برنامج جولاتها على الخليج العربي، وتبلغ سعتها 2500 مسافر و600 من أعضاء طاقمها. وهي تضم 6 مطاعم ومسرحاً وأحد أكبر النوادي الصحية «سبا» بالسفن السياحية. كما استقبل «ميناء زايد» السفينة «كوستا فافالوسا» التي تبلغ سعتها 3500 مسافر و1100 من أعضاء طاقمها. وتوصف بأنها الأكثر تقدماً بين السفن السياحية العاملة في منطقة الشرق الأوسط. وكانت كل من «عايدة بلو» و»كوستا فافالوسا»، رست في محطة السفن السياحية التي تعمل على تطويرها «هيئة أبوظبي للسياحة» بالتعاون مع «شركة أبوظبي للموانئ» و»شركة مرافئ أبوظبي» و»شركة التطوير والاستثمار السياحي». وتبلغ الطاقة الاستيعابية للمحطة 1300 مسافر في وقت واحد، إضافة إلى 50 ألفا من أعضاء الأطقم.

6 طوابق

«كوين ماري 2» أكبر عابرة للمحيطات في العالم، كانت آخر سفينة سياحية حطت في «مرفأ زايد».
طولها 345 متراً ووزنها 150 ألف طن، وهي تحظى بإرث عريق من الضيافة والخدمات الفاخرة. وتضم السفينة 1310 أجنحة، 955 منها مزودة بشرفات، وتنفرد بلمسات من الفخامة والرفاهية.
وفيها قاعة استقبال وحفلات من 6 طوابق ومسرح يتسع لأكثر من ألف ضيف، و»سبا» وسينما وقاعة للمؤتمرات و15 مطعماً.


867 كابينة

تلتزم «هيئة أبوظبي للسياحة» بدعم تطور سياحة السفن في الإمارة، والتي نالت تطورا ملحوظا بعد إعلان الشركة الإيطالية «أم أس سي كروزيز» أنها تتخذ من أبوظبي ميناء رئيسيا لجولات سفينتها الفاخرة. وهي كانت قد اعتزمت تشغيل سفينتها الأكبر حجماً «أم أس سي أوبرا» والتي تتسع لـ 867 كابينة، انطلاقاً من العاصمة الإماراتية.