دنيا

المرشد السياحي المواطن في طريقه إلى التخصص

نسرين درزي (دبي )

المرشد السياحي من المهن، التي باتت تسترعي اهتمام المواطنين مع النمو الكبير الذي يشهده قطاع الضيافة والمرافق الترفيهية. ولأن شباب الإمارات هم الوجه الحضاري للدولة، وأنسب من يمكنه نقل الصورة المشرفة عن تاريخها وإنجازاتها وأبرز معالم الجذب فيها، تتكثف مساعي الجهات المعنية لتخريج أوائل المتخصصين بالإرشاد السياحي. وكان آخرها مبادرتا «مضياف» و«المرشد السياحي الإماراتي» لتوطين القطاع السياحي بإمارة دبي، حيث تم إعداد برنامج تدريبي متكامل لمختلف فئات المنتسبين من المواطنين والمواطنات بهدف استقطاب 500 مرشد مواطن مع نهاية 2017.

مهارات ووظائف

الصور التذكارية التي تجمع سياحاً أجانب بمرشدين ومرشدات إماراتيين بلباسهم الوطني، ستصبح أمراً مألوفاً خلال الأشهر المقبلة، إذ لا شيء يمنع شباب الدولة من خوض هذا المجال الحيوي، ولاسيما مع تسلحهم بالمواصفات التي يتطلبها المرشد المحترف. ومع توافر الشهادة الأكاديمية وإتقان اللغات والاستفادة من الدورات التدريبية المكثفة سيكون المجال مفتوحاً للمتحمسين لخوض التجربة وترك أفضل الانطباعات عن جماليات الدولة وتقاليدها ورؤيتها المستقبلية. وتنطلق الخطوة الأولى من أي برنامج تدريبي اختيار المنتسبين ممن تتوافر فيهم المعايير المطلوبة، ومن ثم تأهيلهم عبر ورش متنوعة تشمل المهارات الإدارية واللغة الإنجليزية والحاسوب الآلي. وفي مرحلة متقدمة يكون التركيز أكثر على البرامج المتخصصة في قطاع الضيافة والإرشاد السياحي إلى حين اعتماد رخص ممارسة المهنة وإيجاد الوظائف المناسبة. ولا ينتهي دور الجهات القائمة على تخريج الدفعات الشابة من المرشدين السياحيين المواطنين، وإنما يمتد إلى متابعة الأداء وقياس النتائج. وهذا ما بدأت به هيئة دبي للسياحة، التي خرجت الشهر الماضي الدفعة الأولى ممن التحقوا بمبادرة «مضياف»، وهم يتلقون حالياً تدريباتهم العملية في القطاع الفندقي على أن يشغلوا قريباً عدداً من الوظائف المتاحة. والأمر نفسه بالنسبة لبرنامج «المرشد السياحي الإماراتي»، الذي يتيح فرص التدريب العملي عبر القيام بجولات سياحية في مختلف البيئات الصحراوية والبحرية والجبلية. والتي تشمل جوانب من التراث والأصالة الحداثة والعصرية.

فخر واستمتاع

من طاقم المرشدين السياحيين الإماراتيين ذكر عبدالخالق حفيظ محمد، الذي يتحدث الإنجليزية والفارسية والهندية إضافة إلى العربية، أنه فخور جداً بانضمامه إلى هذه المهنة. وقال: إنه مواطن حريص على أداء دوره أمام السياح العرب والأجانب، معتبراً أن أبناء البلاد أفضل من يقوم بهذا الدور. وهو يمارس مهنة الإرشاد خلال الفترة المسائية بالتعاون مع «سيتي تور»، حيث يرافق المجموعات السياحية إما بالباص الكبير وإما بالسيارات الخاصة. ومرافقته لهم لا تقتصر على الشرح عن المرافق السياحية، وإنما تتعداها إلى تقديم النصائح عن أفضل الأماكن التي يمكن ارتيادها لتناول الطعام أو التسوق. كما يطلعهم على قوانين الدولة وعاداتها وتقاليدها التي تتوارثها الأجيال.

وقال بخيت محمد المعتالي، وهو رئيس مجلس إدارة جمعية حتا للثقافة والفنون، إنه خضع لدورة تدريبية حول الإرشاد السياحي لحرصه على حماية الوجه الحضاري للإمارات. وأكد ضرورة توطين مهنة المرشد السياحي منعاً لتعديات قد تحصل، لأن الجنسيات الأخرى غير قادرة على نقل الصورة الثقافية الصحيحة لإمارات الدولة كما يفعل أبناؤها. وأشار إلى استمتاعه بفكرة حصوله على رخصة مرشد سياحي تمكنه فعلياً من استقبال ضيوف الدولة بالطريقة اللائقة، وأخذهم في جولات ميدانية تترك لديهم أجمل الانطباعات عن الإمارات.

محل الجد

واعتبر المرشد السياحي المواطن راشد خلفان أن مهمته الجديدة تحمله مسؤولية كبيرة أمام نفسه وأمام الوطن. وذكر أنه من الضروري أخذ الأمر على محمل الجد لأن المرشد يمثل الوجه الحضاري للإمارات التي أصبحت نموذجاً للرقي والتطور. ونصح من خاضوا التجربة أو يسعون لخوض البرامج التدريبية المتخصصة أن يفهموا جيداً حجم الدور الموكل إليهم. وأن يسعوا باستمرار إلى التقدم والاطلاع على كل ما من شأنه أن يوسع مداركهم لتمثيل الدولة أمام السائح العربي أو الأجنبي.

وقالت المرشدة السياحية المواطنة ضحى هاشم الحتاوي، إنها متحمسة للبدء بالعمل في قطاع السياحة بعدما خضعت لدورة تدريبية في هذا المجال. وذكرت أنها فخورة بذلك، ولاسيما أن القيادة الرشيدة ومجتمع الإمارات يشجع المرأة على طرق أبواب مختلف المهن. فلا فرق بين الشاب والشابة في أداء العمل طالما أن الاثنين يملكان المهارات الكافية للنجاح والتميز.

واعتبرت أن قطاع السياحة في الدولة يحتاج إلى تطوير مهن جديدة لتشجيع أبناء الدولة على الانخراط بها.

إدارة التوطين

عن أهمية العمل على تخريج فئات شبابية مهتمة في مجالي الإرشاد والفنادق، قالت مريم المعيني، مديرة إدارة توطين القطاع السياحي، إن حسن الضيافة والحفاوة وإكرام الضيف هي من الصفات العميقة التي يتصف بها أبناء الدولة، ومن هنا جاءت تسمية مبادرة «مضياف» لإعادة إحياء معايير السخاء والجود. وذكرت أن إدارة التوطين تسعى من خلال أجندة مكثفة إلى دعم ومساندة المتدربين للحصول على فرص حقيقية ضمن القطاع بما يعينهم على التألق في هذا المجال. وأوضحت أنه بات من الضروري منح الإماراتيين الفرص للحصول على وظائف حيوية في قطاع السياحة لإبراز الثقافة المحلية الأصيلة، وتشجيع الشباب المواطنين على تحقيق الرؤية الاستراتيجية والترحيب بـ 20 مليون زائر بحلول عام 2020.

«مضياف»

تستهدف مبادرة «مضياف» فئات عدة يتم إخضاعهم للتدريب، هم خريجو الثانوية العامة والجامعات وفئة الشباب ما دون الثانوية العامة، وقد تم تطوير البرامج التدريبية بما يتناسب مع متطلبات القطاع السياحي بحيث تضمن تعزيز مهارات المواطنين وتمكينهم من العمل في هذا المجال الواعد.

مواقع الجذب

أورد عيسى بن حاضر، مدير عام كلية دبي للسياحة، أن التركيز في المرحلة الحالية هو على تطوير مهنة المرشد السياحي الإماراتي، وعليه كان لا بد من إيجاد الآلية المناسبة لمنح التراخيص للشباب وتمكينهم من دخول سوق العمل عبر القيام بجولات سياحية في مختلف مواقع الجذب في البلاد. وأكد أن الكلية تعتمد بالتعاون مع الهيئات المعنية في البرامج التدريبية على أعلى معايير الجودة لضمان الوفاء بتطلعات الزوار والسياح. وأضاف أن مهنة المرشد السياحي تؤمن الفرص أمام الشباب للمساهمة وبفاعلية في تعزيز الوجه السياحي للدولة على المستويين المحلي والعالمي.