عربي ودولي

حادثة ضرب مندوب قطر تفضح «نفوذها المصطنع» في غزة

أحمد مراد (القاهرة)

رصد باحثون ومحللون سياسيون في القاهرة مدلولات عدة لحادثة الاعتداء على المندوب القطري في قطاع غزة، محمد العمادي، أبرزها خسارة قطر نفوذها المصطنع في قطاع غزة، حيث ثبت للجميع أن المساعدات والمنح التي قدمتها لأهالي القطاع كان الهدف منها «الشو الإعلامي» فقط، ومن أجل شراء «نفوذ مزيف» لا يقوم على أسس راسخة. وأوضح المحللون والباحثون أن الحادثة تمثل تطوراً غير مسبوق في علاقة قطر بقطاع غزة، متوقعين أن تزداد العلاقة بين قطر وأهالي غزة توتراً واضطراباً، وذلك بعدما تأكد للجميع أن قطر لا تقدم المساعدات لقطاع غزة من أجل عيون أهالي القطاع، وإنما من أجل تحقيق مكاسب سياسية ودبلوماسية على حساب «دم القضية الفلسطينية».
وشددوا على أن التعاطي القطري مع الملف الفلسطيني طوال السنوات الماضية، كان دائماً تترتب عليه آثار سلبية أضرت بالقضية الفلسطينية، حيث شكل النظام القطري «عامل هدم» للقضية الفلسطينية من خلال عمله الدؤوب على إذكاء روح الانقسام الفلسطيني بين حركتي فتح وحماس، حيث ساهمت تحركاته المريبة في هذا الملف، في توسيع الفجوة وحدة الخلاف بين الحركتين.
وكان المندوب القطري في غزة، محمد العمادي، قد تعرض للضرب من قبل بعض أبناء قطاع غزة أثناء زيارته لمستشفى الشفاء بالقطاع، وذلك خلال تقديمه مساعدات مقدمة من حكومة بلاده لمستشفيات قطاع غزة. وبحسب فيديو تداولته مواقع «السوشيال ميديا» والفضائيات العربية، هاجم عشرات العاملين بالمستشفى العمادي، ورموه بالأحذية، ومزقوا العلم القطري، ونزعوا شعارات المساعدات القطرية. وأكد المهاجمون أن المساعدات القطرية غير حقيقية، وتهدف إلى تعزيز الانقسام الفلسطيني بين حركتي فتح وحماس، متهمين الدوحة بالمتاجرة بالقضية الفلسطينية.
وفي هذا الإطار، أوضح الباحث والمحلل السياسي، بلال الدوي، مدير مركز الخليج للدراسات، ومؤلف كتاب «قطر.. إسرائيل الصغرى ورأس الأفعى»، أن حادثة الاعتداء على المندوب القطري في قطاع غزة، تمثل تطوراً غير مسبوق في علاقة قطر بقطاع غزة، ومن المتوقع أن تزداد العلاقة بين قطر وأهالي غزة توتراً واضطراباً، وذلك بعدما تأكد للجميع أن قطر لا تقدم المساعدات لقطاع غزة من أجل عيون أهالي القطاع، وإنما من أجل تحقيق مكاسب سياسية ودبلوماسية على حساب «دم القضية الفلسطينية»، والتي اعتادت الدوحة على المتاجرة بها منذ عام 1995، وبالتحديد منذ وصول أمير قطر السابق حمد بن خليفة إلى سدة الحكم بعد الانقلاب على والده. وقال الدوي: «طوال العقدين الماضيين، كانت أبواق الدوحة السياسية والدبلوماسية والإعلامية تحاول أن تخدع الرأي العام العربي بأكاذيب دعمها ومساندتها لحقوق الشعب الفلسطيني، ولا تتوقف عن التنديد بممارسات إسرائيل العدوانية ضد أبناء الشعب الفلسطيني، وفي النهاية تبين للجميع أن ما تروج له الدوحة في هذا الشأن ليس إلا شعارات زائفة وماكرة، وكانت مجرد ستار تخفي خلفه علاقات مشبوهة سياسية واقتصادية ودبلوماسية مع الكيان الصهيوني، وذلك على حساب المصالح والحقوق العربية بصفة عامة والفلسطينية بصفة خاصة، ويكفي هنا الإشارة إلى أنه بعد عام واحد فقط من وصول أمير قطر السابق حمد بن خليفة إلى السلطة، زار رئيس الحكومة الإسرائيلي الأسبق شمعون بيريز الدوحة، وخلال هذه الزيارة، افتتح بيريز المكتب التجاري الإسرائيلي في الدوحة، وكان رئيس المكتب يحصل على رتبة سفير في وزارة الخارجية الإسرائيلية، ومن خلال هذا المكتب تم التوقيع على اتفاقية لبيع الغاز القطري إلى إسرائيل، وإنشاء بورصة الغاز القطرية في تل أبيب».
وأكد الدوي أن النظام القطري طوال الأعوام العشرين الماضية، شكل «عامل هدم» للقضية الفلسطينية من خلال عمله الدؤوب على إذكاء روح الانقسام الفلسطيني بين حركتي فتح وحماس، حيث ساهمت تحركاته المريبة في هذا الملف في توسيع الفجوة وحدة الخلاف بين حركتي فتح وحماس، حيث انحاز تماماً لحركة حماس، وقيادات هذه الحركة كانوا طوال هذه الفترة ضيوف شرف دائمين على أراضي قطر، وفي المقابل وجّه النظام القطري سهام الغدر والخيانة لحركة فتح من خلال توجيه العديد من الاتهامات لقيادات الحركة والسلطة الفلسطينية عبر شاشة قناة الجزيرة، والتي تعاملت مع الملف الفلسطيني بشكل مريب، وقد سبق للسلطة الفلسطينية أن أغلقت مكتب القناة في 2009 بعد أن زعمت أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أبو مازن قد تورط في وفاة الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، وهو الأمر الذي شكل تحريضاً صريحاً ضد السلطة الفلسطينية.
وفي السياق ذاته، أوضح الدكتور خالد سعيد، الباحث في الشؤون الفلسطينية، أن حادثة الاعتداء على المندوب القطري في غزة لها مدلولات عديدة، أبرزها خسارة قطر لنفوذها المصطنع في قطاع غزة، حيث ثبت أن المساعدات والمنح التي قدمتها لأهالي القطاع كان الهدف منها «الشو الإعلامي» فقط، ومن أجل شراء «نفوذ مزيف» لا يقوم على أسس راسخة، علماً بأن هناك العديد من الوعود التي قدمتها قطر لأهالي القطاع لم ينفذ منها شيئاً.
وقال الدكتور سعيد: «التعاطي القطري مع الملف الفلسطيني طوال السنوات الماضية كان دائماً تترتب عليه آثار سلبية أضرت بالقضية الفلسطينية، فعلى سبيل المثال ساهمت زيارة أمير قطر السابق لقطاع غزة في أكتوبر من عام 2012 في تكريس الانقسام الفلسطيني، وخدمت المخطط الأميركي- الإسرائيلي الرامي إلى وضع الدعائم الدبلوماسية لكيان فلسطيني يقتصر على قطاع غزة فقط، وقد أشارت بعض التقارير الإعلامية إلى أن أمير قطر خلال زيارته لقطاع غزة، حث قادة حماس على استئناف المفاوضات مع الكيان الصهيوني، والاعتراف بالكيان الصهيوني، إلى جانب وقف الكفاح المسلح، وقدر المسؤولون الأميركيون والإسرائيليون مساعي أمير قطر في إطار تحقيق أهدافهم في المنطقة».
وبدوره، أشار الدكتور أحمد فؤاد أنور، أستاذ الدراسات الصهيونية بجامعة الإسكندرية، إلى التحركات المريبة والمشبوهة للمندوب القطري، محمد العمادي، والذي لديه علاقات قوية بالإسرائيليين، ويمر دائماً من خلال المعابر الإسرائيلية، وقد سبق لموقع «والاس» الإخباري الإسرائيلي أن أجرى حواراً مع العمادي، اعترف فيه بأن لديه علاقات متميزة بكبار مسؤولي تل أبيب.
وذكر أن النظام القطري سبق أن خصص نحو نصف مليار دولار كدفعة أولى لإعادة إعمار قطاع غزة، وجعل العمادي مسؤولاً عن هذا الملف، والمريب أن العمادي لا يكتفي بالمتابعة عن بعد، بل يصر على التردد على القطاع في زيارات طويلة، يمر فيها على العديد من المعابر الإسرائيلية بكل حرية وتلقائية.