الإمارات

10 مشاريع بحثية ترصد التركيبة الجينية لتطوير أصناف المحاصيل

كوادر بحثية وطنية في المركز (تصوير: أنس قني)

كوادر بحثية وطنية في المركز (تصوير: أنس قني)

حوار: محسن البوشي

يجري مركز خليفة للتقنيات الحيوية والهندسة الوراثية بجامعة الإمارات حالياً 10 دراسات ومشاريع بحثية، ضمن خطته الاستراتيجية (2017 - 2022)، من أبرزها مشروع بحثي للتعرف إلى المكونات الجينية لنبات (سيسيفيوم فيروقوسن) وهو نبات محلي يعرف باسم «صباح الخير»، وينتشر في المناطق الساحلية في الدولة، ويشتهر بقدرته العالية على مقاومة ظروف البيئة المحلية، خاصة ملوحة التربة والمياه. ومشروع مشترك مع جامعة نيويورك أبوظبي لاكتشاف الجينات المسؤولة عن نسبة السكر في البلح، ودراسة للتعرف إلى الجينات والتعديل الوراثي في نبات السبانخ المائي، ودراسة لكشف الجينات المقاومة للجفاف في النخيل، ودراسة الرموز الجينية الشاملة لطائر الحبارى للتعرف إلى الجينات المسؤولة عن الصفات المهمة في الطائر. وأشار الدكتور خالد أميري، مدير المركز، إلى أن مشروع نبات «صباح الخير» الذي يجري إنجازه بتوجيهات مباشرة من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، يهدف لاستخلاص نتائج وحقائق جديدة عن التركيبة الجينية للنبات، والإفادة منها في تطوير أصناف محاصيل جديدة معدلة جينياً من الخضراوات والفاكهة وإنتاجها بكميات اقتصادية.

وأضاف خالد أميري في حوار مع «الاتحاد» أن مركز خليفة للتقنيات الحيوية والهندسة الوراثية بجامعة الإمارات باشر العمل بهذا المشروع بمعرفة وإشراف فريق بحثي يضم 16 باحثاً وباحثة، من بينهم 5 باحثات مواطنات تلقين تدريباً متقدماً بمجالهن في إحدى الجامعات الأميركية، متوقعاً إنجاز المشروع خلال أبريل المقبل، مثمناً الاهتمام التي يوليه سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان ومتابعته المستمرة لنشاطاته والمشاريع العلمية والبحثية والمبادرات التي يتبناها، ويعمل عليها المركز.

ولفت إلى أن عدداً من المشاريع البحثية الأخرى المهمة التي قام عليها المركز خلال العام الماضي، والتي مكنت المركز من رصد واكتشاف أكثر من ألف جين وراثي، من بينها 104 جينات وراثية مسؤولة عن تحمل نبات الغاف عوامل ملوحة التربة، موضحاً أن المركز يعتمد استراتيجية فريدة من نوعها في مجال اختصاصه تقوم على دراسة النباتات الصحراوية والمحلية كنموذج لدراسة مقاومة ظروف البيئة المحلية «الجهد البيئي»، وتتضمن تطبيقات وتقنيات متقدمة للكشف عن الأسس الجينية التي تجعل النباتات الصحراوية والمحلية قادرة على التكيف مع هذه البيئة، وتوظيف النتائج الجديدة المستخلصة في استنباط وتحسين محاصيل زراعية مختلفة تحمل صفات متطورة ذات قدرة كبيرة على مقاومة الجهد البيئي.

وتهدف الاستراتيجية إلى إيجاد الحلول العلمية الناجعة للتحديات الزراعية الكبيرة التي تواجه القطاع الزراعي في الدولة، خاصة تلك التي تتعلق بالبيئة الصحراوية والتغير المناخي، من خلال تطوير المحاصيل الزراعية بصفات جديدة متميزة لمقاومة الجهد البيئي، وتحسين جودتها، ما يعزز معه القدرة التنافسية للمحاصيل الزراعية باستخدام علم الجينوم والهندسة الوراثية، البحوث التطبيقية، وعلم الكائنات الدقيقة وعلم الأنسجة الزراعية. وأكد د. أميري أهمية الأبحاث التي يعمل عليها المركز، ودورها في إنتاج المعرفة العلمية وتطوير الأبحاث التطبيقية والتعديل الوراثي لتطوير المحاصيل بصفات مميزة وذات قيمة اقتصادية، لافتاً إلى أن الخطة الاستراتيجية الجديدة للمركز والتي تمت الموافقة عليها والمباشرة في تنفيذها بتوجيهات من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، في أكتوبر 2016، أحدثت نقلة نوعية كبيرة بعمل المركز.

وأشار إلى وجود مشروع مشترك مع جامعة نيويورك بأبوظبي يركز على اكتشاف الجينات المسؤولة عن نسبة السكر في البلح شملت 160 صنفاً من التمور المحلية، ويتضمن المشروع إعداد قاعدة بيانات كاملة حول نسب السكريات المختلفة في التمور للتعرف إلى الجينات المسؤولة عن نسب السكر من خلال الخريطة الجينية لهذه الأصناف، ويهدف المشروع إلى الإفادة من النتائج المستنبطة في تطوير أصناف مختلفة من التمور تحوي نسباً متفاوتة من السكر عن طريق الهندسة الوراثية، ومن المتوقع إنجاز المشروع الذي سيزيد من فرص التعرف على صفات التمور المنتجة، ما سيوفر معه كثيراً من الوقت والجهد خلال يونيو المقبل. كما تتضمن قائمة المشاريع دراسة الرموز الجينية الشاملة للتعرف على الجينات المهمة لمقاومة الجهد البيئي لشجرة الغاف، واستخدام الجينات لتطوير وتعديل المحاصيل الزراعية ذات القيمة الاقتصادية والتعديل الوراثي، وقد تم التعرف إلى المادة الوراثية والرموز الجينية، ومن المتوقع تكوين الخريطة الجينية الكاملة للنبات خلال العام الجاري.

وأوضح د. أميري أن المركز يجري دراسة أيضاً على الرموز الجينية الشاملة للتعرف على الجينات والتعديل الوراثي لمقاومة الجهد البيئي والإكثار في نبات السبانخ المائي، سعياً نحو إنتاج سبانخ مائية معدلة وراثياً بجينات مقاومة للملوحة والجفاف لتقليل استهلاك مياه الري، ومن المتوقع وفقاً لخطة المشروع استكمال الخريطة الجينية الكاملة للنبات وتعديل السبانخ المائي بتقنية التحرير الجينومي والمعروف بـ«كريسبر كاس» التي تعد من أحدث تقنيات التعديل الوراثي العام الجاري.

وكذلك دراسة جينية مكثفة لكشف الجينات المقاومة للجفاف في النخيل لتسهيل اكتشاف الجينات المسؤولة عن مقاومة الجفاف ،وذلك لتقليل الإنفاق على الري والاستدامة الزراعية، ويعمل المركز ضمن خطته كذلك على عدد كبير من الجينات المسؤولة عن مقاومة الجهد البيئي ونضج الثمار واستخلاص النتائج لاستخدامها في التعديل الوراثي للمحاصيل الزراعية، مشيراً إلى أن المركز يعمل الآن على تطوير جينات من بعض نباتات البيئة المحلية التي لم يسبق التعرف عليها، وذلك للحصول على الملكية الفكرية.

عزل الميكروبات من جذور النباتات الصحراوية

تتضمن مشاريع الاستراتيجية الجديدة للمركز، دراسة عزل الميكروبات من جذور النباتات الصحراوية، والتي تساعد على مقاومة النباتات للجهد البيئي ومقاومة أمراض النباتات، حيث تلعب الميكروبات النباتية دوراً كبيراً في صحة النبات وزيادة قابليته لمقاومة الجهد البيئي، وتقوم الدراسة على عزل هذه الميكروبات، وإضافتها إلى التربة وأجزاء من النباتات كالبذور لتحسين قابليتها لمقاومة الجهد البيئي. وبالإضافة إلى ذلك هناك دراسة استخدام تقنية «كريسبر كاس» للتعديل الجيني في النباتات لاكتسابها الصفات المطلوبة، وتعد هذه التقنية جديدة، ويتم من خلالها تعديل الجينات الأصلية في النباتات، عوضاً عن إدخال جينات خارجية مثل التعديل الوراثي التقليدي، وهناك مشروع لإكثار شجرة «الليتشي» في المختبر بوساطة الأنسجة النباتية المنتجة من هذا النبات لضبط عناصر الجودة في النباتات المحسنة المنتجة منه ليكون المركز صاحب سبق في هذا المجال، حيث تمكن المركز العام الماضي من إنجاز مرحلة تطوير أجنة هذا النبات.