الإمارات

مبادرة من «زايد العليا» لإصدار قاموس إشاري إماراتي موحد للصم

أبوظبي (الاتحاد)- باشرت مؤسسة زايد العليا للرعاية الانسانية وذوي الاحتياجات الخاصة خطواتها التنفيذية نحو إصدار قاموس إشاري إماراتي موحد، وذلك لخدمة فئات الصم على مستوى الدولة.
وعقد مؤخراً في مقر مركز العين للرعاية والتأهيل التابع للمؤسسة، الاجتماع التأسيسي الأول للمشروع، بمشاركة عدد من الجهات المعنية على مستوى الدولة، وهي جمعية الإمارات للصم، ووزارتي الشؤون الاجتماعية، والداخلية، ومدينة الخدمات الإنسانية.
وتم خلال الاجتماع وضع النواة الأولى للمشروع الذي سيستمر العمل فيه لمدة ثلاث سنوات تتوزع على مراحل مختلفة بهدف جمع لغة الإشارة وتوثيقها، بحيث تكون مرجعاً موحداً للصم في الدولة يضمن استمراريتها ونموّها ودراسة التغيرات التي تطرأ عليها مستقبلاً.
وقال محمد خميس الحدادي عضو مجلس إدارة المؤسسة مدير مركز العين، إنّ مشروع إصدار قاموس إشاري موحد للغة الصم على مستوى الدولة يحظى برعاية من مؤسسة زايد العليا، وبمشاركة مختلف الجهات العاملة مع الصم؛ مثمّناً مشاركة عدد من ممثلي الجهات الرسميّة التي تُعنى بالصم من مختلف إمارات مختلفة في الاجتماع التأسيسي.
وأضاف أن فكرة المشروع تنبثق من فكرة توثيق لغة الإشارة الإماراتية، وحاجة الصم في الدولة إلى مرجع موحد يجمع لهم لغتهم، بما يضمن استمرارها ونموّها، ويسهم في رفع مستواهم العلمي والثقافي، ودراسة التغيرات التي تطرأ عليها مستقبلاً، وذلك للطبيعة الخاصة التي تمتاز بها لغة الإشارة.
وأكد الحدادي أن لغة الإشارة لها طبيعة خاصة، حيث تختلف من مكان إلى آخر، ومن معلم إلى معلم، ومن بيئة إلى أخرى، وكذلك من دولة إلى أخرى، ومن أصم صغير إلى أصم بالغ، ومن أصم لم تقدم إليه خدمات تعليمية إلى آخر وصل إلى درجة عالية من التعليم، الأمر الذي يحتّم ضرورة وجود موسوعة إشارية خاصة بالإشارة الإماراتية، ويُسهم في إحداث نقلة نوعية مهمة في حياة الصم في الدولة، وبما ينعكس إيجاباً على مستقبل لغتهم وحياتهم العلمية والاجتماعية والمهنية.
أهمية المشروع
ويهدف المشروع المقترح، حسب الدراسة التي أعدت لهذا الغرض، إلى توثيق لغة الإشارة الإماراتية وجمعها في موسوعة إشارية موحدة لتكون متداولة بين صم الدولة، وإلى توحيد المصلحات الإشارية العلمية داخل الدولة، بما يضمن استخدامها وتداولها بشكل واسع، وبما يساهم في رفع المستوى العلمي والثقافي للصم.
ويسعى المشروع إلى إثراء لغة الإشارة المحلية، ولا سيما أن جمع الإشارة سيسهم في إثراء لغة الإشارة في الدولة، فالمصطلح الذي ليس له إشارة في العين سيكون له إشارة في دبي، والعكس صحيح، وبالتالي توثيق لغة الإشارة المحلية، بما يضمن استمرارها وبقائها، ودراسة التغيرات التي تطرأ عليها فيما بعد، واستنباط قواعدها وأسسها.
ومن الأهداف التي يسعى المشروع لتحقيقها المساهمة في نشر لغة الإشارة المحلية بين فئات المجتمع المختلفة، بما يسهل عملية اندماج الصم مع باقي أفراد المجتمع، وقدرة بقية أفراد المجتمع على التواصل معهم، وإلى لفت انتباه الصم والعاملين معهم إلى أهمية وضرورة استخدام القاموس العربي الموحد، لأنّ آلية العمل في القاموس المحلي ستستند في جزء كبير منها على القاموس الموحد، كما أن الإشارات الخاصة بالمصطلحات العلمية، والتي لا وجود لها في الإشارة المحلية ستؤخذ من القاموس العربي الموحد.
فوائد القاموس المقترح
ويعدّ المشروع تجسيداً لاهتمام مؤسّسة زايد العليا للرعاية الإنسانيّة وذوي الاحتياجات الخاصّة والجهات الأخرى المعنيّة في الدولة وحرصها على تقديم كافة الخدمات النوعيّة والمتميّزة والتي تضمن حق الصم في استخدام لغتهم الأم، لغة الإشارة، والحفاظ على الهويّة والخصوصية التي تمتاز بها فئة الصم في الدولة.
كما يرمي المشروع إلى المساهمة في جمع لغة الإشارة المحلية وإلى تدريب الكفاءات الوطنية على الاتجاهات الحديثة في إعداد الموسوعات الإشارية، وإلى توحيد لغة الإشارة الإماراتية بشكل علمي يضمن إجماع واتفاق مجتمع الصم عليها.
وتبرز أهميّة المشروع الوطني لإصدار قاموس إشاري إماراتي من النتائج الإيجابيّة المتوقعة للمشروع والتي ستُسهم في إيجاد موسوعة للغة الإشارة الإماراتية معدة بشكل علمي، ودور تلك الموسوعة في توثيق لغة الإشارة في الإمارات العربية المتحدة، وهو الأمر الذي سيؤدي إلى تطوير مهارات وقدرات مترجمي لغة الإشارة في الدولة.
كما أن المشروع سيرقى بالخدمات المقدمة للصم في كافة المجالات وخصوصاً التربوية منها، كما سيكون المشروع نواة مهمة لدراسة قواعد الإشارة الإماراتية، وإنشاء مركز بحثي، مستقبلاً، لدراسات الصم بما فيها لغة الإشارة شبيه بما هو موجود في الدول المتقدمة.