الاقتصادي

الديون الشخصية للأفراد تهدد الاستقرار المالي العالمي

بعد نحو عشر سنوات من الأزمة المالية، ينظر البعض إلى الديون المستحقة على الأفراد وكأنها أزمة من الماضي ومرت، وذلك بسبب تقليص حجم تلك الديون في الولايات المتحدة وبريطانيا ودول عدة في أوروبا. ولكن في دول أخرى في العالم مثل سويسرا وأستراليا والنرويج وكندا ما زالت الديون المستحقة على الأفراد تمثل مشكلة اقتصادية.
كل دولة من تلك الدول الأربع تعاني الديون الشخصية، بما فيها الديون العقارية وبطاقات الائتمان وقروض السيارات بنسبة تفوق ما شهدته الولايات المتحدة من خلال الفقاعة التي ضربت سوق العقارات في العقد الماضي.
وتتربع سويسرا على قائمة الدول التي تعاني تلك المشكلة، حيث أشارت بيانات لبنك التسوية الدولي إلى أن الديون الشخصية زادت بنسبة 127.5% عن إجمالي الناتج المحلي.
يذكر أن صندوق النقد الدولي كان قد أشار إلى أنه إذا وصل الدين الشخصي على الأفراد لنسبة 65% من إجمالي الناتج المحلي، فإن ذلك الأمر يدعو للقلق.
وتعاني عشرة اقتصادات في العالم من تخطيها تلك النسبة التي حددها الصندوق الدولي، فإضافة إلى الدول الأربع السابق ذكرها، هناك أيضاً نيوزيلندا وكوريا الشمالية والسويد وتايلاند وهونج كونج وفنلندا.
في سويسرا وأستراليا ونيوزيلندا وكندا، فإن نسبة الديون الشخصية لإجمالي الناتج المحلي ارتفعت بنسبة تراوحت بين خمسة وعشرة في المائة، خلال الأعوام الثلاثة الماضية، وهو المعدل نفسه الذي أفضى في النهاية إلى الفقاعة العقارية في الولايات المتحدة، أما في النرويج وكوريا الجنوبية، فإن هذه النسبة تزيد بمعدل أسرع.
ويشير صندوق النقد الدولي إلى أن الدول التي تشهد زيادة بنسبة 5% في إجمالي الدين الشخصي خلال ثلاثة أعوام، فإن ذلك يؤدي إلى خفض في إجمالي الناتج المحلي بنسبة 1.25% خلال الأعوام الثلاثة أيضاً.
وتاريخياً، يتضح أن زيادة الديون الشخصية تؤدي إلى ازدهار اقتصادي قصير الأمد، ولكنه يؤدي أيضاً إلى معناة اقتصادية لفترة طويلة.
وفي الوقت ذاته، يحذر الصندوق الدولي من انهيار بنوك وحدوث أزمات مالية بسبب تعاظم الديون المستحقة على الأشخاص.
والدول العشر التي تعاني تفاقم الديون الشخصية برغم أنها متباعدة جغرافياً، إلا أن هناك عوامل مشتركة بينها، فكلها دول غنية تعمل بأنظمة مالية متطورة، كما أنها جميعاً لم تتأثر سلباً بالأزمة المالية التي شهدها العالم منذ نحو عشر سنوات.
سوق العقارات في تلك الدول لم ينهار، كما حدث مع دول عديدة أخرى، فبينما كان العالم يعاني من ركود اقتصادي في عام 2009 واصل اقتصاد أستراليا ونيوزيلندا وكوريا الجنوبية النمو.
وهنا نتذكر ما قاله هيمان مينسكي الأستاذ الأميركي في علم الاقتصاد، أن الاستقرار من الممكن أن يفضي إلى عدم الاستقرار.
وينطبق هذا على الوضع الحالي، حيث إن تلك الدول العشر شهدت تدفقاً لرؤوس الأموال بسبب ازدهارها اقتصادياً في وقت كان يعاني فيه اقتصاديات دول أخرى، ولكنها في الوقت ذاته اضطرت لخفض أسعار الفائدة على القروض تماشياً مع الوضع العالمي السائد في ذلك الوقت فهذا أدي إلى المعاناة التي تشهدها حالياً.