الاقتصادي

تفاؤل بأداء الاقتصاد السعودي مع ارتفاع انتاج النفط وتوسع الإنفاق الحكومي

حقل نفطي في منطقة الربع الخالي بالسعودية ( أ ف ب)

حقل نفطي في منطقة الربع الخالي بالسعودية ( أ ف ب)

دبي (الاتحاد) - أكدت مؤسسة الخليج للاستثمار أن التوقعات الخاصة بنمو الناتج المحلي الإجمالي السعودي لعام 2013 تتسم بالإيجابية حيث يبقى إنتاج المملكة من النفط قرب أعلى مستوياته القياسية فيما يستمر الإنفاق الحكومي في الاتساع. ولفتت المؤسسة في تقريرها الشهري، الى أن المملكة توقعت في ميزانيتها لسنة 2013، زيادة بنسبة 18% في الإيرادات لتبلغ 221 مليار دولار، وبنسبة 19% في الإنفاق ليبلغ 218 مليار دولار، وفائضا حجمه 2,4 مليار دولار في مؤشر على استمرار موقفها المالي الطموح الذي تتبناه منذ بضعة أعوام.
وأضافت “على الرغم من تقلب أسعار النفط في الآونة الأخيرة، فإن الفوائض المالية المتراكمة الضخمة تتيح للحكومة الاستمرار بخطى واثقة في الإنفاق سنوات عديدة، كما أنه في ظل سيادة حالة تفادي المخاطرة في أسواق الأسهم العالمية، يستطيع المستثمرون في المملكة الاحتفاظ بموقف دفاعي ومن ثم الاستمرار في تفضيل القطاعات التي تركز على الاقتصاد المحلي مثل البنوك والتجزئة والاتصالات والإسمنت مع البقاء بعيدا عن قطاع البتروكيماويات المدعوم بالصادرات.
ونوه تقرير المؤسسة إلى أنه لا تزال النتائج ربع السنوية للقطاع المصرفي متوافقة إلى حدِّ كبير مع التوقعات وسط نمو إيجابي في المحصلة النهائية، ومن المتوقع أن يتراجع الإنفاق الرأسمالي في قطاع الاتصالات في التحسن في المحصلة النهائية ويرفع من نسب توزيعات الأرباح، ويمكن لقطاعي العقار والتشييد أن يتغلبا في الأمد المتوسط على أوجه القصور التي تحيط بعملية تنفيذ قانون الرهن العقاري، وكذلك نقص وتكلفة الأراضي.
وأضاف التقرير “في ظل تدفقات العائدات النفطية التي تشكل حوالي 95% من الإيرادات العامة في الكويت، يشكل الانتعاش القوي لاسعار النفط حاليا قوة دعم إيجابية للفائض المالي للدولة، فهناك خطط إنفاق طموحة يجري تنفيذها حاليا في الكويت.
وبين بان البلورة الناجحة لمبادرات جديدة بشأن الإنفاق يمكن أن تشكل قوة دفع كبيرة ودائمة لسوق الأسهم المحلية، ورغم ذلك، يبقى سجل أداء الكويت في مجال تنفيذ المشاريع المقررة ضعيفا، ناهيك عن الخلافات بين السلطتيْن التشريعية والتنفيذية التي عرقلت تنفيذ سياسات حكومية متنوعة.
أشاعت الانتخابات البرلمانية الأخيرة في الكويت قدرا من الاستقرار ورفعت من مستوى التوقعات المرتبطة بالرؤية الاستشرافية السياسية. ومع ذلك، تفتقر الأسواق الرأسمالية إلى أية محفزات قوية أخرى خلال عام 2013، كما أثر الحجم المتواضع لمزايا المشاريع بدوره على نمو الائتمان لدى البنوك التي ترزح تحت وطأة النسب العالية للديون المعدومة وعمليات إعادة هيكلة الميزانيات. وقال التقرير “تبقى قطر أحد أسرع الاقتصاديات نموا في العالم بفضل إطلاق وتفعيل العديد من المبادرات لزيادة طاقة إنتاج الغاز خلال السنوات القليلة الماضية، ومع ذلك، فقد خفت وتيرة النمو لتبلغ مستويات معتدلة وأكثر قدرة على الاستمرارية عام 2012 بعد بلوغ طاقة إنتاج الغاز تقريبا أعلى مستوياتها.
ومن المتوقع أن يشكل القطاع غير النفطي القوة الدافعة للنمو في قطر على المدى المتوسط حيث يرجح أن يكون التوسع في مشاريع البنى التحتية والاستثمار الضخم في المنشآت المخصصة لاستضافة منافسات كأس العالم لكرة القدم 2022 عامليْن محفزيْن قوييْن للنمو، ولا تزال قطر في المراحل المبكرة من توجه للتوسع غير المسبوق في مشاريع البنى التحتية حيث أعلنت مؤخرا عن خطط لإنفاق ما يقرب من 150 مليار دولار على مدى خمسة أعوام.
والى ذلك اقترحت سلطنة عمان في ميزانيتها لسنة 2013 زيادة طموحة بنسبة 29% في الإنفاق ليبلغ 33 مليار دولار مع عجز متوقع قدره 2,4 مليار استنادا إلى تقدير لسعر برميل النفط بـ 85 دولارا، ورغم ذلك، فمن المهم الإشارة إلى أن المستوى الأعلى للإنفاق رفع السعر التعادلي للبرميل إلى ما يقارب مستوى المئة دولار، تاركا هامشا ضئيلا للمناورة. وتظهر عمليات المحاكاة المنفذة من قبل صندوق النقد الدولي لقياس تأثير تراجع حاد وممتد في أسعار النفط مدى حساسية الميزان أو الوضع المالي لسلطنة عمان تجاه أسعار النفط. فانخفاض مقدر بثلاثين دولار أمريكي في سعر برميل النفط خلال الفترة من عام 2013 حتى عام 2017 يمكن أن يؤدي إلى عجز مالي قدره 17% من النتاج المحلي الإجمالي بحلول عام 2017. ومن المتوقع رغم ذلك أن تواصل الحكومة سياستها المالية التوسعية خلال فترة السنوات الخمس التي تستمر حتى عام 2015.
ويرى التقرير بأن تصاعد الاضطرابات الاجتماعية عقب “الربيع العربي” في البحرين شكل انتكاسة لطموحات المملكة في ترسيخ موقعها كمركز مالي إقليمي. ورغم زيادة إنتاج النفط، يرجح أن يتباطأ النمو في ظل التوترات الداخلية التي تصرف انتباه واهتمام الحكومة عن قضايا التنمية الرئيسية.
وأدت الاضطرابات إلى انخفاض حاد في أفواج السياح الذي أثر بدوره وبشكل ملموس على الاقتصاد البحريني، وهو ما أظهرته التقديرات الأخيرة لصندوق النقد الدولي والتي تتوقع بقاء الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي دون مستوى الـ3% خلال الفترة 2012/2013 وكذلك بقاء الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي دون تغيير عند 1,9%.