الاقتصادي

«الخليج للاستثمار»: الاقتصاد الإماراتي يحقق معدلات نمو مرتفعة خلال 2013

محمود الحضري (دبي)- توقعت مؤسسة الخليج للاستثمار أن يستمر الاقتصاد الإماراتي في تحقيق معدلات نمو إيجابية خلال العام 2013، خصوصاً مع إعادة إطلاق دبي العديد من المشاريع الجديدة بعد انقطاع طويل،
وقالت المؤسسة في تقريرها الشهري الصادر أمس” لم تعد مشكلات ديون دبي ذات تأثير سلبي كبير على الحالة المعنوية العامة بعد حدوث تطورات إيجابية عديدة على صعيد إعادة هيكلة وإعادة جدولة الدين الإجمالي، الا أنه ورغم ذلك، فإن سوقي الأسهم في أبوظبي ودبي تتأثران على نحو مباشر بما تشهده الأسواق العالمية، كما يُتوقع أن يراقب المستثمرون عن كثب التطورات في الأسواق العالمية بحثا عن الاتجاه والقوة.
وأشار التقرير الى أن الائتمان في الاقتصاد الإماراتي ظل ينمو بشكل ضعيف خلال عامي
2011 و 2012 على الرغم من تحسن التمويل، الا أن التوقعات تشير الى إمكانية استفادة بنوك الإمارات من تحسن الوضع المتعلق بالمخاطرة مع تراجع تكاليف مخصصات البنوك وتحسن مجال الرؤية بالنسبة للأرباح.
الفائض المالي
وذكر التقرير بأن تقديرات المؤسسات الدولية ومن بينها صندوق النقد الدولي تشير الى أن الفائض المالي لدول مجلس التعاون الخليجي بلغ في 2012 نحو 13% من إجمالي الناتج المحلي، بينما بلغ فائض الحساب الجاري 24%.
وترى المؤسسة بأن يحتفظ كلا المؤشرين باستقرارهما الكبير في عام 2013 في ظل الاستمرار المتوقع لأسعار النفط القوية، كما أن ضخ فوائض مالية ضخمة في قنوات الإنفاق على مشاريع البنى التحتية وفر قوة دفع لنمو مستدام في القطاع غير النفطي الذي يتوقع له صندوق النقد الدولي نموا بنسبة 5,5% في عام 2013.
ولفت التقرير الى أن الاستقرار كان السمة الغالبة على النشاط الاقتصادي في منطقة مجلس التعاون الخليجي خلال عام 2012، مدعوما بالزخم الناجم عن أسعار النفط القوية خلال عامي 2011 و2012 حيث فقد بلغ متوسط سعر سلة نفط أوبك حوالي 110 دولارات للبرميل خلال عام 2012 مقارنة مع 107 دولارات خلال عام 2011.
وأوضح أنه وفي ظل بقاء أسعار النفط مرتفعة فوق مستويات توقعات كافة ميزانيات حكومات دول مجلس التعاون الخليجي بهامش مريح ومدعومة بالتوسع في الإنتاج النفطي، أبقت معظم هذه الحكومات على سياساتها المالية التوسعية مع التركيز بقوة على الإنفاق على مشاريع البنى التحتية.
أسعار النفط
ولفت الى أن التوقعات المتعلقة بمستويات أسعار النفط في الأجل القصير قد تعززت، بفضل التوقعات الإيجابية الصادرة بين الحين والآخر من الاقتصاديات النامية والناشئة بالتوازي مع حالة عدم اليقين التي تكتنف الأوضاع الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
واضاف تقرير مؤسسة الخليج للاستثمار “بالرغم من مستويات الإنفاق المالية العالية الناجمة إلى حد كبير عن الأجور والمزايا الاجتماعية الأخرى الناشئة عن تداعيات “الربيع العربي”، فإن دول مجلس التعاون الخليجي تبدو مهيأة ومستعدة على نحو أفضل لمواجهة تداعيات أي تدهور في البيئة الخارجية في ظل ما تتمتع به هذه الدول من تحسن في السيولة وكذلك التخفيف التدريجي من مستوى الاستدانة خلال السنوات القليلة الماضية في ظل التماسك القوى لأسعار النفط.
إصدارات ضخمة
ولفت التقرير إلى أن 2012 كان عاما قياسيا للسوق الأولية في منطقة مجلس التعاون الخليجي حيث شهد سلسلة إصدارات ضخمة ذات قاعدة واسعة جمعت بين فئتي السندات التقليدية والصكوك، وشهد توسيع نطاق الإصدارات بما فيها إصدار أول سند من قبل مؤسسة خاصة.
وأضاف “لقد بدأت السوق عام 2013 بداية قوية، مع توقعات باستمرار قوة الدفع في الأجل القصير، وإلا أن منحنى العائد لن يتخذ مسارا صعوديا بشكل سلس، وستتلقى السوق من جديد أيضا دعما من المستثمرين الباحثين عن العائد، والتدفقات المالية القوية، والتقييم الأرخص على أساس نسبي، وضعف العرض في السوق الأولية.
وتوقع التقرير أن تمر الأسواق الخليجية بمرحلة من التذبذب في إطار محدود خلال الفترة التي تتراوح بين المدى المتوسط والمدى الطويل نتيجة لاتجاه سلبي نسبي، مشيرا الى أن الائتمان ذات الفئتين الاستثمارية والوقائية سيظل الأفضل، خاصة تلك المطروحة من أبوظبي والسعودية وقطر على الفئة ذات نطاق التذبذب الواسع ريثما تنحسر حالة عدم اليقين العالمية بشكل أكبر.
واضاف : لاشك أن الانتعاش الكبير للسوق الأولية خلال عام 2012 مؤشر على أن تيار الإصدارات سيبقى على الأرجح قويا خلال النصف الأول من عام 2013 على الأقل حيث يتوقع أن تكون الجهات السيادية والمؤسسات بدءا من الخدمات والبنوك والبتروكيماويات المصدرين الرئيسيين بالنظر إلى سعيها من أجل تلبية المتطلبات المتعلقة برأس المال وإعادة التمويل.
ونوه الى أن سوق الائتمان العالمية تميزت بنشاط قوي خلال عام 2012 وبرزت كإحدى أفضل فئات الأصول أداءً إذْ تفوقت سندات الأسواق الخليجية والناشئة من حيث الأداء على مثيلاتها في أسواق الاقتصاديات المتقدمة. وتلقت أسواق دول مجلس التعاون الخليجي دعما قويا من السياسات النقدية التوسعية المعتمدة من قبل البنوك المركزية إلى جانب توقعات بأسعار فائدة معتدلة.

توقعات متفائلة لأداء أسواق الأسهم الخليجية في 2013

? أفادت مؤسسة الخليج للاستثمار بأن التحسن في وضع السيولة والتحسن المتوقع لزخم الأرباح لعام 2013 يمكن أن يشكلا في الأجل القصير عوامل محفزة لتعزيز الحالة المعنوية في أسواق الأسهم خلال النصف الأول من 2013.
وتوقعت المؤسسة في تقريرها أمس بأن تتمكن المنطقة من الاستفادة من توجه عالمي بتخصيص المزيد من الاستثمارات للأسهم بفعل التدفقات المالية المتزايدة على الأسواق الخليجية، مع أخذ التقييمات العالمية للسوق والتوقعات المتعلقة بنمو المنطقة في الاعتبار.
وقالت “رغم تحسن العوامل الأساسية، فقد أخفقت أسهم البنوك الخليجية، باستثناء بنوك أبو ظبي، في اللحاق بأداء المؤشرات الرئيسية في أسواقها خلال عام 2012، فعلى الرغم من أن بنوك السعودية وقطر تتداول على مستوى تقييمات سعرية أعلى من نظرائها في الدول الخليجية الأخرى.
وبين التقرير بأن ذلك يرجع إلى النمو المتوقع في العمليات الرئيسية والقدرة على زيادة حجم قاعدة الأصول، في الوقت نفسه، ومن المتوقع أن تستفيد بنوك دولة الإمارات من تحسن وضع المخاطرة في ظل تراجع تكاليف المخصصات وتحسن مجال الرؤية للأرباح، وتبقى النظرة الاستشرافية إلى البنوك العمانية إيجابية استنادا إلى الزيادة الحادة في الإنفاق على مشاريع البنى التحتية.
وتوقع التقرير أن تظل التوقعات الخاصة بالمنتجات البتروكيماوية معتدلة إذا ما أخذنا في الاعتبار البطء الحالي في وتيرة النمو الاقتصادي العالمي والاستمرار المتوقع على المدى القصير لضعف النمو في الطلب من اقتصاديات الأسواق الناشئة.
وقال “على الرغم من أن النفقات المنخفضة ستساعد المنتجين في المنطقة على الاحتفاظ بالميزة التنافسية رغم التراجع الطفيف، فسيبقى القطاع إلى حد كبير على الأرجح خارج دائرة القطاعات المفضلة خلال النصف الأول من عام 2013.
ونوه الى أن اقتصاد دبي حقق تحسنا شكل بدوره قوة دفع كبيرة لقطاع العقار حيث سجلت الأسعار وحركة البيع تحسنا مستمرا. ومع ذلك، تبقى أبوظبي أسيرة للعرض المفرط، فضلا عن استمرار أثر الضغط على الأسعار، في الوقت نفسه، أخفق الإعلان عن إطار لتأسيس شركات للرهن العقاري بالمملكة العربية السعودية في استقطاب قدر كبير من الاهتمام بسبب فجوة في المعروض من فئات الإسكان منخفض التكاليف.
وأضافت “الخليج للاستثمار “على الرغم من تجاوز القيمة الإجمالية لسوق المشاريع الخليجية حاجز 1,9 تريليون دولار ، فقد قلصت فترة التطوير الطويلة للمشاريع الضخمة والتراجع الملحوظ في مزايا العقود خلال عام 2012 من مجال الرؤية على المدى القصير بالنسبة لقطاع البناء والتشييد.