صحيفة الاتحاد

أخبار اليمن

مريس مأساة إنسانية صناعة الحوثيين

سحر الشعبي (عدن)

لا تزال منطقة مريس في مديرية قعطبة بمحافظة الضالع، تعاني تردي أوضاعها الإنسانية والصحية التي تعد غاية في الخطورة والتعقيد بعد مرور قرابة العامين والنصف من الانقلاب الدموي الذي قادته مليشيا الحوثي بدعم من إيران الدولة الراعية للإرهاب في العالم، فاليمن أصبح عنواناً رئيساً للموت والفقر والمرض الذي تسببت فيه هذه المليشيات منذ 2015 م.
الوضع الإنساني والصحي والبيئي في المناطق الواقعة تحت سيطرة الانقلابيين يزداد تعقيداً مع تفشي وباء الكوليرا الذي بات يحصد أرواح مئات اليمنيين، وعلى الرغم من مناشدات المجتمع الدولي والجهود المكثفة التي تبذلها منظمة الصحة العالمية ومكتب الشؤون الإنسانية وبرنامج الغذاء العالمي ومركز الملك سلمان للإغاثة الإنسانية، فإن المليشيا ترفض التعاون وتصر على معاقبة الشعب في ابتزاز خطير، فهم يتوهمون أن تعظيم الكوارث الإنسانية والصحية سيدفع المجتمع الدولي إلى فرض حل يقدم التنازلات السياسية لهذه المليشيا.
ويقول حقوقيون لـ«الاتحاد»: «إن منطقة مريس ظاهرها يختلف كثيراً عن باطنها الذي لا يصدق، فهي مليئة بالمآسي، حيث تعيش المنطقة أوضاعاً إنسانية لا نسميها في غاية التعقيد، بل أوضاعها متدهورة إلى أقصى حد في مختلف ومناحي الحياة».
وأضافوا: «أن مريس منذ أكثر من العامين وسكانها يموتون في اليوم الواحد عدة مرات؛ لأنهم يعيشون تحت الصواريخ والمدافع والقناصة والأسلحة الخفيفة والمتوسطة، ناهيك عما تحصده الألغام والعبوات الناسفة ومخلفات الحرب التابعة للجان الشعبية التابعة للمليشيات الحوثية من جهة والحصار المفروض من المنطقة من جهة أخرى».. «إن مريس برجالها ونسائها وشبابها وأطفاله وبكامل سكانها تجد العشرات منهم قد قضوا نحبهم برصاص القناصة وبشظايا الأسلحة المختلفة الأخرى، وهناك المئات من الجرحى سقطوا جراء تلك الحرب والصراع المسلح الدائر هناك، ولم يقف الأمر عند هذا، بل هناك الآلاف من سكانها شردوا من منازلهم وقراهم ومناطقهم وتركوا وراءهم كل شيء، مزارعهم وممتلكاتهم الخاصة، بشكل عام».
وحول الانتهاكات والجرائم التي ترتكبها مليشيات الحوثي بحق أبناء الضالع قال الإعلامي جلال الصمدي لـ «الاتحاد»: «إن الحرب الظالمة التي تشنها المليشيات الانقلابية على الضالع، ولا تزال مشتعلة في جبهتي مريس وحمك، خلفت الكثير من المآسي والآلام نتيجة الانتهاكات التي ترتكبها تلك المليشيات بحق المواطنين، وكانت نتيجتها استشهاد المدنيين، وبينهم نساء وأطفال وتشريد المئات من الأسر».
وأشار إلى «أن آلة القتل لا زالت وبصورة يومية تحصد أرواح الأبرياء في وادي سون ويعيس والقهرة، وغيرها من قرى مريس التي تستهدف عشوائياً وبمختلف أنواع الأسلحة، بالإضافة إلى حصار ناري تفرضه المليشيات على قرى غرب مريس وغيرها من الانتهاكات».

الحرمان من التعليم
الطفولة كانت الأكثر تضرراً من حرب المليشيات على مناطق مريس والعود والمحك بالضالع؛ فقد حرم الأطفال النازحون من تلقي التعليم جراء تشريدهم من مناطقهم، ورصد مركز وعي لحقوق الإنسان بالضالع مؤخراً أكثر من 80 أسرة حرم أبناؤها التعليم في مناطقهم الأصلية بفعل عملية النزوح إلى مناطق أخرى مجاورة.
وتم رصد نسبة الأطفال بين الأسر النازحة بأكثر (3690) طفلاً، ذكوراً وإناثاً، وما يقارب 350 طالباً وطالبه هم إجمالي الطلاب المشردين من قرية رمه لم يلتحقوا بتعليمهم حتى الآن، فيما أغلقت المدارس أبوابها في مناطق المواجهات في سون والرحبة وعدد من المناطق في مريس.

تعنت المليشيات
أعداد النازحين في تزايد مستمر هنا في محافظة الضالع؛ إذ تستميت المليشيات في العودة إلى الضالع، فحربها مستمرة على مناطق مريس وحمك بمديرية قعطبة، وأدت حربها إلى نزوح قرى بأكملها كان آخرها أهالي قرية رمة التي قامت المليشيات بتهجير سكانها عقب السيطرة عليها قبل أشهر.
وكشفت تقارير صادرة عن منظمات المجتمع المدني في الضالع عن حجم النازحين في المحافظة خلال الفترة الماضية البالغ عددهم 2434 أسرة، وفي نهاية العام الماضي عادت بعض الأسر إلى منازلها ليصبح عددهم 1200 أسرة.

نزوح جماعي
قال الراصد ناصر الشعبي: «إن ما يقارب من 2934 أسرة نزحت من مناطق مريس ودمت إلى مديرية قعطبة وبقية مناطق الضالع خلال العامين 2016 /‏ 2017 م؛ إذ تشهد هذه المناطق حرب طاحنة مع الانقلابين أجبرت الأهالي على النزوح، وهي قرى يعيس وحجلان، وسوان والرحبة ورمة والجدس والقهرة وصولان».
وأوضح: «غالبية هؤلاء السكان من النساء والأطفال وكبار السن هجروا منازلهم التي دمرها القصف ومزارعهم التي كانت مصدر دخلهم الوحيد يعيشون في ظروف مأساوية، فأغلب الأسر النازحة تعيش وضعاً إنسانياً صعباً بين جحيم النزوح وفراق الديار، تاركين خلفهم ممتلكاتهم ودياراً لطالما ارتبطت أرواحهم بها، وتعيش النساء في حالة صعبة وتقوم بالطهي بأدوات بدائية قديمة «الحطب»، وتجلب بالماء من مسافات بعيدة على ظهر الحمير، وفقد أرباب الأسر مصادر دخلهم الرئيسة التي كانت في أماكنهم الأصلية».
وأضاف أن منطقة مريس الواقعة في مديرية قعطبة تبعد نحو 35 ك م عن مدينة الضالع مركز المحافظة، وتحوي ثلاث عزل هي: المجانح وعساف والعمرية يعيش أهالي هذه المناطق مند ما يقارب العامين ظروفاً مأساوية جراء الحرب التي تشنها المليشيات الانقلابية على هذه
المنطقة، يضاف إليه قصف مستمر أجبر قرى بأكملها على النزوح من مساكنهم.