ألوان

«عوار قلب» كوميديا إماراتية في قالب اجتماعي

زيد وخديجة سليمان في فيلم «عوار قلب» (الصور من المصدر)

زيد وخديجة سليمان في فيلم «عوار قلب» (الصور من المصدر)

أحمد النجار (دبي)

خلطة كوميدية وضحك بالجملة على مدار 90 دقيقة، في قصة اجتماعية مليئة بالنكتة، نسجها بلغة ساخرة المخرج والمؤلف جمال سالم في فيلمه الطويل «عوار قلب» الذي تم عرضه أمس الأول في جميع دور السينما الإماراتية، واستقبله الجمهور المحلي والخليجي المتعطش لجرعة من الكوميديا الهادفة بعد غياب طويل عن الشاشة الكبيرة.

مفتاح القلوب
«عوار قلب» فيلم اجتماعي ساخر، يتناول قصة شاب يجبره عمه الذي يحتضر في فراش العناية المركزة، على الزواج كشرط إجباري لتسليمه ميراثاً يقدر بـ 9 ملايين دولار، ضمن أجواء من المواقف الطريفة، حيث يختبر البطل مشاعر 4 فتيات من زميلاته في الجامعة تجاه فكرة الزواج، ويطلبهن وهو على قناعة كاملة بأن المال سيكون مفتاحه السحري إلى قلوبهن، وتتوالى الأحداث ضمن أجواء حماسية يسيطر عليها عنصر التشويق والمفاجأة والصدمات ضمن مشاهد عفوية تفاعل معها الجمهور وسط عاصفة كبيرة من الضحك المتواصل، والفيلم بطولة عبدالله زيد وجمعة علي ويوسف الكعبي ومروة راتب وسناء طاهر ونيفين ماضي وخديجة سليمان، وباشتراك الفنانة سلوى بخيت، وتم تصويره بين الإمارات وأبوظبي ودبي والعين والفجيرة، والمغرب.
صدمات ومفارقات
ولمع النجمان البطل «زيد» وصديقه «جمعة علي» الذي يساعده في تلبية وصية عمه قبل أن يغيبه الموت، فتبدأ رحلة البحث عن زوجة ضمن دائرة علاقاته ومحيطه الاجتماعي، ويضع «زيد» قائمة بمواصفات شريكة العمر، ليعيش قصصاً مثيرة للضحك مع أكثر من 5 فتيات مرشحات للزواج، ليختبر كل واحدة وفق سلوكها وطبعها ونفسيتها، ليكتشف فيهن عيوبا كثيرة، ويعيش معهن صدمات ومفارقات عجيبة ضمن سياق كوميدي شائق على وقع حوارات مشتعلة بحرارة الفكاهة، تم تبادلها بمنطقية مقبولة دون مبالغة وتجاذب فيها الممثلون أطراف القصة بصراحة لاذعة وجرأة مقبولة، وقد تمكن البطلان من شد انتباه الجمهور من أول الفيلم لآخره، كما برعا في تقمص دورهما، ونجحا في إدارة وتجويد انفعالاتهما بلا ضجيج لفظي أو تصنع زائد، وبأسلوب محبب لا يكاد يخلو من مواقف محرجة وقفشات ساخرة.

صوت الأنوثة
اللافت في الفيلم حضور العنصر النسائي، ليمثل صوت الأنوثة الذي يقهر الرجل تارة بمؤهلاته الجمالية وتارة بلا مبالاته، والمفيد أن الفيلم حاول معالجة مزاجية الشباب وفهمهم السطحي لمشروع الزواج، من خلال تخبط بطل الفيلم في المواجهة مع العادات والتقاليد والتخلي عن الهوية أمام متغيرات العصر.
وقد اعتمد الفيلم تقنيات فنية جاذبة من حيث فنون التصوير برؤية بانورامية لمدينة أبوظبي والعين ومراكش المغربية، وجسد خلالها جماليات الإمارات وتنوعها السياحي من حياة المدينة ودفء الصحراء وسحر الشواطئ، كما أبدع المخرج في رسم لوحات رومانسية جمعت بطل الفيلم مع صديقته سناء على الجبل وقمم الصحراء بلونها الذهبي، وكانت هي المرشحة الأقرب، لاسيما مع موافقتها بالزواج دون شروط، لولا أن خالها جاء وخطفها منه.

مهمة صعبة
في تصريحات لـ«الاتحاد» أكد المخرج جمال سالم أن صياغة النص الكوميدي أصعب من النص الدرامي، تأليفاً وإخراجاً، حيث إن صناعة «الضحكة» باتت مهمة صعبة لاسيما في السينما، كونها تحصرك بتقديم جرعة كوميديا مكثفة في زمن سينمائي قد لا يتجاوز ساعتين. وأضاف أن هذا الفيلم هو نتاج ثمرة خبرة لأكثر من 25 عاماً في مجال الكتابة للكوميديا، فقد ركزت في تأليفه وإخراجه على جودة المادة السينمائية النوعية التي تجتذب إليها الجمهور أيضاً.
وتابع: إننا نعول كثيراً على الجمهور، كونه اللاعب الوحيد الذي يشجيع عجلة الحراك السينمائي، والرافد الحقيقي لدعم سوق المنتجين لتجاوز هذه المعضلة، دون أن ينفي بالطبع حجم الجمهور الإماراتي الذي لا يزال محدوداً بما لا يثير شهية المنتجين، ما أدى إلى لإنتاج أعمال سطحية وربحية على قدر الميزانية، كاشفاً عن أنه يفكر في الخطوة القادمة على صناعة فيلم يحاكي شريحة الجمهور السعودي.

خلطة بصرية
ووصف الممثل عبدالله زيد دوره بـ«التجربة الفريدة»، حيث أثنى على قوة النص ورشاقة السيناريو لمخرجه ومؤلفه جمال سالم، موضحاً أن الفيلم يضم باقة ورد جميلة من ناحية الصورة، حيث جالت كاميرا الفيلم في أماكن مختلفة في الإمارات ومراكش المغربية، وكانت الحصيلة خلطة بصرية تجمع الجبل والصحراء والبحر وجمال الطبيعة.
وأضاف زيد: «نحتاج إلى الدعم بأنواعه كافة فكرياً ومادياً لتحريك الراكد في مياه السينما الإماراتية، فهي غير مقتصرة على الشريحة المحلية، فهناك أكثر من 9 ملايين نسمة يقيمون على أرضها، ولهم الحق في رؤية أعمالنا الفنية التي تلمس قضايا وهموم مجتمعنا».
واعتبر زيد أن الكوميديا التي لا تعتمد على الموقف لا معنى لها، كونها الضامن الوحيد على قوة الحبكة وروح النكتة، فضلاً عن أنها مصدر الإلهام للممثل في تسطير بصمته ولمعان أدائه».

انطباعات الجمهور
وعقب انتهاء الفيلم رصدت «الاتحاد» انطباعات الجمهور، وكانت البداية مع عايشة الضنحاني، التي أكدت أنه أقوى فيلم كوميدي إماراتي تشاهده بمضمونه الاجتماعي الخفيف وجرعة الكوميديا الطريفة، خصوصاً أن الجمهور بدا متحمساً ومتفاعلاً مع مشاهده، فقد غصت القاعة بالضحك بلا انقطاع حتى آخر دقيقة، وأضافت أن اسم الفيلم «عوار قلب» يجيب عليه المشهد الأخير الذي أطل فيه البطل بائساً وهو يحمل كلباً، بعد أن توفي عمه دون أن يحقق له أمنيته بنيل ميراثه. وقال فهد الكمالي أنه لم يضحك من قبل بهذا الحد، مشيراً إلى أن الفيلم متكامل فكرة ورسالة ومضموناً، ونجح مخرجه في أن ينتزع الضحك ويخاطب كل الشرائح بذكاء درامي وحوار شائق يمزج بساطة اللهجة وقفشاتها المحببة قدمها في قوالب تراثية نالت استحسان الجميع. أما سمية اليماحي فقالت: لفتني أداء الممثلين الرائعين «عبدالله وجمعة» بطلتهما الكوميدية دون تكلف أو تصنع، علاوة على قوة النص وحبكة الفيلم الأكثر من رائعة، معتبرة أن حضور العنصر النسائي من ناحية تمثيلية، كان خجولاً في طريقة الأداء غير المقنع عوضاً عن عدم إتقان اللهجة وتقمص الدور.

القفز من الطائرة
اعتبر المخرج والكاتب جمال سالم، أن مشهد عبدالله زيد وهو يقفز من الطائرة في «سكاي دايف» هو الأصعب، فقد حاولنا إقناعه بضرورة تنفيذ القفزة لتصويرها ضمن سياق الفيلم، ولا يخلو الفيلم، بحسب سالم، من بعض المنغصات التي تتعلق بتأمين الموافقات للتصوير في بعض الأماكن العامة والخاصة. ولفت سالم إلى أن الكوميديا هي الحصان الرابح في السينما الإماراتية، كونها تعتمد السلاسة والبساطة في التناول، بعكس أفلام «الأكشن» والرعب التي تحتاج إمكانات فنية ضخمة إلى جانب فنون الإنتاج والخدع السينمائية.