دنيا

«ممرات» الحدائق المنزلية تقودنا لكشف سحر الطبيعة

ممر حجري ممتد بارتفاعات مختلفة تزينه الزهور الموسمية (الصور من المصدر)

ممر حجري ممتد بارتفاعات مختلفة تزينه الزهور الموسمية (الصور من المصدر)

تتنوع عناصر ومكونات الحديقة المنزلية، حتى تظهر بطريقة أكثر توازناً وترابطاً مع بعضها البعض، ومن هذه المكونات التي تمكّن زوار الحديقة من استكشاف ملامحها، والتعرف على خبايا محطاتها، الممرات التي لا يمكن إغفالها عند تصميم الحديقة، نظراً لكونها وسيلة آمنة في الانتقال بين أطراف الحديقة، تحقق قدراً من المرونة والراحة للمرء، حيث توفر له بيئة خاصة ليستمتع بلحظات غامرة بالانتعاش، ومتجددة بما تحمله من مناظر ترسو على أعتابها معاني الراحة والاسترخاء.

خولة علي (دبي) - تتوافر العديد من المواد الخام المخصصة للممرات، فمنها ما تأتي بأشكال ونماذج مختلفة، إلا أنها تقوم بالدور والوظيفة ذاتها، في تحديد ملامح الحديقة وتفاصيلها التي تبرزها هذه الممرات. ويطلعنا على تقنية هذه الممرات وكيف يمكن تحديد مسارها بطريقة لا تؤثر سلباً على منظر الحديقة ومستخدمي هذه الممرات، منسق الحدائق عمر أحمد قائلاً: ربما يعتقد البعض أن إرساء ورصف الممرات في الحديقة المنزلية أمر بسيط لا يحتاج إلى دراسة وخطوات في اقتياد هذا الممشى بين ثنايا الحديقة، لكن الأمر على خلاف ذلك التصور، فلابد من وضع منهجية صحيحة ورسم ملامح الحديقة لتحقيق قدر من النجاح دون مزاحمة مكونات الحديقة التي قد تؤثر على شكل الحديقة ومنظرها.
ممشى رياضي
ويضيف عمر أحمد: لابد أن يخترق الممشي الحديقة محققاً قدراً من التوازن فيه، وعليه أن يربط أجزاء الحديقة ببعضها البعض، وعدا عن الأناقة والجمال التي تضفيه، فهي تسهم في تسهيل الوصول لأقسام الحديقة، والتنقل من شجيرات الزينة إلى الأشجار المثمرة، كما يمكن اتخاذ هذه الممرات كممشى رياضي تضفي بعض الخصوصية على أصحاب المنزل.
ويؤكد عمر أحمد، أن طريقة تصميم الممرات بالحديقة لها أكبر الأثر في إظهار جمالها إلا أنه يراعى عدم الإكثار منها بلا هدف معين، فيجب أن ينتهى كل ممر أو طريق إلى هدف يفيد الحديقة. ولابد أن تكون مريحة ونظيفة لا تتراكم فوقها المياه، ويكون موقع الشجيرات بعيداً نوعاً ما وبقدر مناسب حتى لا تمتد أغصان الأشجار على الممر، فتعيق الآخرين من المرور على هذه المشايات. وتصنع هذه المشايات من مواد مختلفة كالرمل أو الاسفلت أو البلاط والحجارة الطبيعية والصناعية أو الطوب الأحمر أو القرميد أو الاسمنت والكثير غيره من الخامات المتعددة والمتنوعة حيث يمكن أن ينتقي المرء ما يناسب حديقته. ويبقى الغرض الأساسي من وجود الممرات هو ربط أجزاء الحديقة ببعضها البعض، فهي الطريقة الأساسية للانتقال من مكان إلى آخر والتمتع بأجزاء الحديقة من ركن إلى آخر كما أشرنا مسبقاً. إلا أنه يحتم على أصحاب الحديقة المنزلية أن يتم اختيار هذه الممرات بما يتوافق مع نمط الحديقة أو الملامح المعمارية للمنزل، حتى تظهر كوحدة متناسقة بديعة.
ويضيف عمر أحمد: نظراً لكون هذه الممرات تضفي جمالية خاصة على المكان، فما إن يسير المرء عليها حتى يخطو خطوات متتابعة بين أحضان الطبيعة ويتمتع بمناظرها الرائعة، ويمكنه أن يسمع صوت خرير الماء المنساب من فوهة النوافير، ووقع تغريد العصافير التي تحلق بين الأغصان في لوحة بديعة ساحرة، لتجلب الهدوء والاسترخاء، عندما يقتادنا هذا الممر إلى حيث جلسة وضعت تحت ظلال الأشجار الوارفة للمكوث سويعات تحتها، لاستجماع الطاقة الإيجابية والتخلص من الضغوط اليومية والعوامل السلبية.
ويشير أحمد قائلاً: إذا كانت الحديقة خالية من الممرات والمشايات، فإن الأمر يصعب على الزوار، أن يتعرفوا على محطات الحديقة ومحتوياتها، والتمتع بجمالها. فنجد أنواعاً مختلفة من الممرات منها على شكل أحجار متتابعة يتم وضعها كخطوات بحيث تتخللها النرجيلة، وهي المسطحات الخضراء التي عادة ما تلتحف بها الحديقة، وعادة ما يتم تحديد مسار هذه الممرات عندما يتم توزيع مكونات الحديقة المؤلفة من الجلسات والبرجولات والنوافير والبرك المائية والأشجار وغيرها من النباتات الأخرى، ثم وفقاً لمحتويات ومكونات الحديقة ومحطاتها الرئيسية يجب أن يتم وضع المشايات التي تقود إلى تلك المرافق، ووفقاً لما أشرنا مسبقاً على نموذج تصميم الخطوات المتتابعة من الأحجار نجد أنها مثالية في الحدائق ذي النمط الطبيعي، ويتم توزيع هذه الأحجار بالأشكال والأحجام المختلفة، بحيث تكون أقرب إلى المظهر الطبيعي في التوزيع مع ضمان الحفاظ على توازن وراحة مستخدم الممر عند السير عليه.
ويتابع عمر أحمد: قد تستعمل قطع كبيرة من الحجارة بشكل منتظم مربع الشكل قائم الزوايا، على أن يتم الرصف بها بانتظام وموازياً للمشاية وفي هذه الحالة يسمى بالرصف المنتظم. وهذا النمط أقرب إلى الحديقة الهندسية، أما المشايات الرملية وهي التي تغطى بطبقة من الرمل بسمك 2 إلى 3 سم وتتميز برخص التكاليف ويتناسب لونها مع اللون الأخضر للحديقة ولكن يُعاب عليها كثرة نمو الحشائش بها، كما أن مياه الري الزائدة أو الأمطار من الممكن أن تجرف جزءاً من الرمل أو حتى هبوب الرياح، ولا يفضل استخدامها بكثرة. ونجد نوعاً آخر من الممرات وهي الطوبية، وعادة ما يستعمل فيها الطوب الأحمر الخشن الملمس لأن الناعم منه يكسب المشاية سطحاً لامعاً يقلل من جمال الأزهار الموجودة حوله كما أن الطوب الخشن يتمتع بسطح مسامي يسهل صرف المياه بعد الري وسقوط الأمطار.
ويضيف عمر أحمد: كما ظهرت في الأسواق أشكال ونماذج مختلفة من المشايات، فمنها ما نجدها مستوحاة من شكل الأوراق وأخرى الأصداف، ومنها أيضاً على شكل جذوع الشجر، مقطعة بطريقة عرضية، وكل هذه الأشكال يتم التعامل معها بنفس وتيرة ممرات الأحجار ذات الخطوات المتتابعة. وهذا النوع من المشايات القائمة على الخطوات يعتبر مثالياً في الحدائق الصغيرة، أما الحدائق الواسعة والكبيرة فيفضل فيها الممرات الحجرية المرصوفة بشكل جيد بحيث تتوفر فيها الراحة عند السير عليها، وأيضاً يمكن استخدامها في رياضة المشي دون أن يشكل للمرء أي ازعاج أو ضيق.
مشايات القرميد
ويقول عمر أحمد: يفضل البعض اختيار مشايات القرميد، حيث نجد هذا النوع بكثرة في الحدائق ذات النمط الهندسي المتناظر، كما يصلح للممرات المجاورة للمنزل، ويتميز هذا النوع بقوة ألوانه وتنوعه، مما يمنح الحديقة منظراً لافتاً، إلا أنه سريع الكسر وهذه مشكلة أساسية لهذا النوع من المشايات. ويمكن الاستعاضة عن هذا النوع من المشايات بأخرى أكثر قوة ومتانة وصلابة وسهولة في تنظيفها، ألا وهي مشايات الإسمنت التي تعتبر من أكثر أنواع الممرات اقتصاداً وتوفيراً نظراً لتحمله الدهس، وعادة ما تصنع بوضع طبقة من الاسمنت أو الخرسانة فوق الدكة، كما يمكن أن يتم تنفيذ بعض الأشكال الهندسية أو النقوش على سطح الأسمنت، لمنح المكان شكلا مميزا وجذابا، مع إضافة الألوان إلى الإسمنت بحيث يتناسق لونه مع الألوان المتواجدة في الحديقة أو حتى يلون المنزل.


الممرات المستقيمة والمنحنية
يقول منسق الحدائق عمر أحمد: من الأمور التي يجب النظر فيها عند تصميم ممرات الحديقة، هي الابتعاد بقدر الإمكان عن الممرات المستقيمة التي تقود مباشرة إلى جلسة ما أو بركة وضعت في مكان ما في الحديقة،
ويجب تصميم هذه الممرات على شكل منحنيات وتعرجات وخصوصاً في الحدائق العامة، فهذه المنحنيات تمنح الحديقة إيحاء بالاتساع، وتجعل المرء يتمتع بشكل رائع في الحديقة وهو يسير في ثناياها. فيما نجد في الحدائق المنزلية، أن المشايات تقودنا إلى محطات الحديقة بطريقة مستقيمة ومباشرة،
كما يفضل فيها المنحنيات البسيطة وقليلة التعرج. ولابد أن يراعى في عرض المشاية الرئيسية أن لا تقل عن مترين في حين الفرعية منها يمكن أن تكون نصف متر وفقاً لمساحة الحديقة.