دنيا

مهندسات يبتكرن نظاماً يحمي المسنين من المخاطر المنزلية

عائشة الجراد تشرح آلية عمل النظام (تصوير يوسف السعدي)

عائشة الجراد تشرح آلية عمل النظام (تصوير يوسف السعدي)

تعتبر فئة كبار السن أو المسنين واحدة من فئات المجتمع مهضومة الحقوق في كثير من الأحيان، إذ يجد البعض في رعايتها حملاً ثقيلاً وهماً بالغاً، رغم توصية الإسلام بهم وبضرورة برهم والإحسان إليهم، حيث قرن ذلك بالأجر والثواب العظيمين. ومن باب الشعور بأهمية رعاية المسنين وحمايتهم من أي خطر قد يتعرضون له أثناء غياب من يرعاهم، ابتكرت ثلاث طالبات تخرجن حديثاً في كلية الهندسة بجامعة الإمارات العربية المتحدة نظاماً متكاملاً لخدمة هذه الفئة، أسمينه «نظام حماية كبار السن»، وشاركن به في معارض عدة داخل الجامعة وخارجها.

غدير عبد المجيد (العين) - اجتمعت الطالبات عائشة الجراد خريجة قسم هندسة الاتصالات، وفاطمة الشحي، وبدور الشحي خريجتا قسم الهندسة الكهربائية، على هدف واحد، هو تطوير برنامج لحماية كبار السن أثناء وجودهم وحيدين من الأخطار المنزلية، مراعيات أن يضيف النظام جديداً إلى ما هو مطروح في الأسواق حالياً، مؤكدات أن التحذير من الأخطار المحدقة بالمسنين تتم وفق النظام عن طريق الإنذار بالضوء والصوت والرسالة الإلكترونية.
حول الدافع وراء فكرة ابتكار نظام حماية للمسنين، تقول فاطمة الشحي «اقترحت إدارة قسم الهندسة مجموعة من المشاريع علينا، ويجب أن تختار كل مجموعة من الطالبات مشروعاً تنجزه لتخرجها، فاخترنا مشروع نظام الحماية، ولم يحدد لنا أساتذتنا لأي فئة من فئات المجتمع يكون هذا النظام، فقررنا أن يكون نظام الحماية الذي سنصممه خاصاً بفئة المسنين لإيماننا بأهمية رعايتهم وإتيانهم حقوقهم».
وعن خطوات العمل في المشروع التي تتجه كعادتها في مرحلتها الأولى نحو الدراسة النظرية، تقول فاطمة «بعد أن حددنا الفكرة، بدأنا رسم خطة العمل وتحديد أهدافنا تحت إشراف وتوجيه من الدكتور المشرف، وهو قربان علي عضو هيئة التدريس في قسم الهندسة الكهربائية، وأخذنا نبحث في الإنترنت عن أنظمة وأجهزة الحماية المصنعة في الأسواق بشكل عام من حيث طبيعتها ومكوناتها ومميزاتها وأنواعها، حتى نلخص الجديد الذي نود التوصل إليه وإضافته دون أن يكون قد سبقنا إليه أحد، وإلا لن نكون قد أتينا جديداً، ووضعنا في الاعتبار أن يكون الجهاز الذي نود تصميمه بسيطاً من حيث المكونات، وأن يكون سعره في متناول الجميع». وتشارك عائشة زميلتها فاطمة في الحديث عن خطوات العمل، مضيفة «أثناء الدراسة النظرية للمشروع، حددنا القطع المطلوبة للمشروع، وقمنا بإجراء عمليات حسابية هندسية لتحديد مواصفات تلك القطع المكونة للجهاز، وركزنا على أن تكون عالية الجودة لضمان كفاءتها ونجاح المشروع دون تجاوز الميزانية التي حددتها الجامعة».
أخطار محتملة
حول الأخطار التي يحمي منها النظام، تقول عائشة «أخذنا نتخيل أنه لو كان لدينا شخص مسن لوحده في المنزل أثناء انشغالنا عنه في العمل أو الدراسة، مع استغنائنا عن وجود الخدم لما لهم من سلبيات، فما هي المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها في المنزل وحصرناها في خطر الحريق، وتسرب الغاز، وتسرب الماء، وارتفاع درجة حرارة المكان فوق الحد الطبيعي، وخروج المسن من المنزل وعدم قدرته على الرجوع إليه، وخطر دخول أحد الغرباء عليه، ومن ثم فكرنا في كيفية حمايته من هذه المخاطر بالتحديد، ولم نضف المخاطر الطبية كخطر إصابته بنوبة سكري أو قلب ونحو ذلك، لأننا نريد بناء نظام حماية من الأخطار المتعلقة بالبيئة المنزلية على وجه الخصوص». وتضيف «اشترينا مجموعة حساسات مختلفة، كل واحدة منها تتحسس نوعاً من أنواع المخاطر سابقة الذكر، فتكون بذلك الحساسات هي الجزء الأول في مشروعنا، يليها الجزء الثاني في نظام الحماية الخاص بنا وهو الميكروكونترولر وهو بمثابة كمبيوتر صغير قمنا ببرمجته بلغات برمجة خاصة من أجل أن يقوم بوظيفته، وهي استقبال الإشارات التي أرسلتها إليه الحساسات بعد تحسسها لوجود خطر ما، ومن ثم يترجمها على هيئة أوامر تصل إلى أجهزة الإنذار التي هي الجزء الثالث في المشروع».
وحول طريقة الإنذار التي يقوم بها الجهاز المبتكر، توضح عائشة «الإنذار يتم بثلاث طرق مجتمعة في وقت واحد، وتضم الإنذار بالضوء والصوت والرسالة الإلكترونية، وفي نظام الإضاءة توجد ألوان عدة للإضاءة التي تضيء عند حسب نوع الخطر، فالضوء الأخضر مثلاً يضيء عند وجود خطر تسرب الغاز، والأزرق عند وجود تسرب الماء، والأحمر عند ارتفاع درجة الحرارة فوق الحد الطبيعي ما يسبب تماساً كهربائياً، أما الإنذار بالرسالة الإلكترونية، فيتم إرسال رسائل نصية على هواتف الأشخاص المسؤولين عن رعاية المسن بعد أن يتم تحديدهم وبرمجة النظام وفقاً لذلك»، مشيرة إلى أن الغاية من التنويع بين وسائل التنبيه تكمن في مراعاة حالة المسن نفسه ليساعد نفسه إن استطاع عند تعرضه للخطر، فإن كان أصم على سبيل المثال ولا يمكنه أن يسمع صوت الإنذار، فيمكنه أن يتنبه للخطر من نظام الإنذار بالضوء.
اختبار النظام
من أجل توضيح فكرة مشروعهن، تقول بدور إنهن قمن بتطبيقه على نموذج لمنزل وذلك بصناعة مجسم من الكرتون المقوى لمنزل مقسم إلى غرف ومرافق عدة، ووضعن فيه أثاثاً يعبر عن مكونات أقسام مكونات المنزل من الفلين. وتشرح «فحصنا بداية كل حساس لوحده وتأكدنا من عمله بكفاءة قبل تركيبه في غرف المنزل، ومن ثم وضعنا كل حساس من الحساسات في الأماكن التي يتوقع وجود الخطر فيها، فمثلاً وضعنا حساس تسرب الغاز في المطبخ، وحساس تسرب الماء في الحمام وهكذا، ووصلنا هذه الحساسات بأسلاك إلى المتحكم ( الميكروكونترولر) والمثبت بدوره على دائرة كهربائية تتصل بدائرة كهربائية أخرى مسؤولة عن الإنذار الصوتي، ودائرة كهربائية ثالثة مسؤولة عن الإنذار الإلكتروني، أما الإنذار الضوئي فمتصل بالمتحكم مباشرة، ويعمل الجهاز بأكمله على طاقة البطاريات، حيث زودناه ببطاريات جهدها 6 فولت، ورغبنا بإضافة مصدر طاقة بديل وهو الطاقة الشمسية وعبرنا عنه بالخلايا الشمسية والبطاريات المتصلة بها لتقوم تلك الخلايا بامتصاص الحرارة وتخزينها في البطاريات، فيما لو نفدت طاقة البطاريات الأصلية التي يعمل عليها الجهاز تتم الاستعانة بطاقة البطاريات الاحتياطية المتصلة بالخلايا الشمسية وتتم تعبئتها بصورة مستمرة».
وحول الصعوبات التي واجهتهن أثناء تصميمهن للمشروع وتركيبهن للجهاز، تؤكد المهندسات أنها تمحورت حول صعوبة الحصول على قطع بديلة في أسرع وقت ممكن، وذلك بعد احتراق بعض القطع أثناء تجربتها مثل حساس تسرب الماء، ما اضطرهن إلى الاستغناء عنه، وكذلك نظام الرسالة الإلكترونية الذي كان يحتاج إلى تصريح من هيئة الاتصالات ما يتطلب وقتاً، في حين لا بد من الإسراع لتسليم المشروع في الوقت المحدد، لذا لم يتم تشغيل هذا النظام، بالإضافة إلى أن برمجة المتحكم تطلبت الكثير من الجهد والمهارات التي يطبقنها للمرة الأولى بصورة عملية، ما أشعرهن بكثير من الصعوبات وتكرار المحاولة للوصول إلى المطلوب.

مشاركات في معارض
شاركت المهندسات عائشة وبدور وفاطمة بمشروع تخرجهن «نظام حماية للمسنين» في معرضين، الأول معرض النجاح في أرض المعارض في أبوظبي بعد أن رشحهن قسم الهندسة الكهربائية لذلك، وفي مؤتمر ومعرض الإبداع والابتكار الأول في جامعة الإمارات العربية المتحدة.