ألوان

تهميش الفنان الإماراتي وراء اعتزال سميرة أحمد

سميرة أحمد

سميرة أحمد

تامر عبد الحميد (أبوظبي)

لا تزال موجة الاعتزالات الصادمة تتوالى بالنسبة لأهل الفن الإماراتي، فبعد ابتعاد فاطمة الحوسني المفاجئ منذ فترة عن التمثيل، وقرار هيفاء حسين مؤخراً باعتزال الفن بشكل مؤقت، فاجأت الفنانة الإماراتية سميرة أحمد أمس الأول جمهورها باعتزالها الفن نهائياً، واللافت للنظر أن جميع الاعتزالات تعود إلى أسباب متماثلة، منها التجاهل، وعدم وجود الدعم الكافي للدراما الإماراتية من قبل المؤسسات والجهات المعنية بالفن، إضافة إلى عدم الاهتمام بالفنان الإماراتي.

40 عاماً
بعد 40 عاماً من العطاء في المسرح والتلفزيون، أعلنت سميرة أحمد اعتزالها رغم مسيرتها الفنية الطويلة الحافلة بالعديد من الأعمال المتميزة، والتي جعلتها واحدة من رائدات مجال التمثيل بالإمارات، حيث أعلنت سميرة أن حالة الإحباط التي أصابتها أرغمتها على اتخاذ هذا القرار بسبب ما واجهته من عقبات وما عاشته من «تجاهل» وإقصاء في السنوات الأخيرة عن عجلة الإنتاج، من دون تبريرات مقنعة من قبل المؤسسات والشركات المنتجة، إلى جانب عدم الاهتمام بالإنتاجات الإماراتية في السنوات الأخيرة، وإقصاء نجوم التمثيل الإماراتي الكبار واستبدالهم بـ«فاشنيستات».

إحباط الحوسني
حالة الإحباط نفسها، كانت قد أصابت الفنانة فاطمة الحوسني منذ فترة، وأعلنت خبر اعتزالها عبر حساباتها الخاصة بمواقع التواصل، وانهالت عليها التعليقات من قبل الـ«فانز» حول أسباب اتخاذها هذا القرار المفاجئ، وابتعادها عن مجال التمثيل، وأكدت وقتها أن فكرة اعتزال الفن كانت تراودها منذ وقت طويل، وأرجعت قرار اعتزالها حينها، إلى كونها قدمت خلال مسيرتها الفنية الطويلة العديد من الأعمال المتميزة والمختلفة التي حققت انتشاراً كبيراً محلياً وخليجياً، ولم تقصر كفنانة إماراتية في حق الفن إطلاقاً، مضيفة أنها وجدت في السنوات الأخيرة، أن الفنان الإماراتي غير مقدر فنياً من قبل شركات الإنتاج المحلية، معتبرة أن أصحاب الشركات لا يولون اهتماماً كبيراً بالفنان الإماراتي، معبرة عن استغرابها الشديد لما يحدث، فقررت الابتعاد. لكنها بعد مطالبات من جمهورها بالعودة من جديد إلى فنها، تراجعت عن قرار الاعتزال العام الماضي بتقديمها دوراً رئيساً في مسلسل «خيانة وطن»، إلى جانب تركيزها على السينما وعالم الفن السابع، حيث كان آخر أعمالها السينمائية مشاركتها في بطولة فيلم «وصلنا ولا بعدنا».

اعتزال «مؤقت»
أما الفنانة هيفاء حسين التي صورت دورها في بطولة مسلسل «شيء من الماضي»، قبل ابتعادها عن التمثيل، فقررت هي الأخرى اعتزال الفن ونشرت فيديو قصيراً لها عبر حساباتها بمواقع التواصل، أعلنت من خلاله قرارها الصادم، وبينت أن سبب هذا القرار يعود إلى عدم جودة الأعمال الدرامية الحالية، وعدم الاهتمام بالمسلسلات المحلية، واعدة جمهورها بأن هذا الاعتزال «مؤقت»، إلى حين أن تجد العمل الذي يستحق تقديمه للمشاهد، موجهة عتابها الشديد للجهات المعنية بالفن، على الإهمال الذي تتعرض له الدراما في السنوات الأخيرة، مطالبة باهتمام أكبر من ناحية النصوص والإخراج والإنتاج لكي تعود الدراما كما كانت في السابق.

ناقوس خطر
بدوره، دق الفنان والمنتج منصور الفيلي ناقوس الخطر، محذراً من قرارات بعض الفنانين الآخرين الاعتزال في الفترة المقبلة، في حال أصبح الوضع كما هو عليه من تهميش للفنان الإماراتي، وعدم الاهتمام بالدراما الإماراتية، وقال: «بكل تأكيد اعتزال فنانة كبيرة بحجم سميرة أحمد خسارة فادحة للفن الإماراتي، وهذا الاعتزال لم يأت بكل تأكيد من فراغ، فهي تعاني مثل معاناة الجميع في الحصول على حقوق أي فنان بالمشاركة في أعمال أو إنتاج أعمال أخرى». وتابع: «سميرة أحمد ومريم سلطان وهدى الخطيب وغيرهن من فنانات الإمارات القديرات، لسن أقل أهمية من حياة الفهد وسعاد عبد الله». وتساءل الفيلي، كيف يتم الاهتمام من جهاتنا ومؤسساتنا المعنية بالفن تجاه الأعمال الخليجية ويتم تهميش الأعمال الإماراتية؟.

حزن واستياء
من جهته، استقبل الفنان والمنتج حبيب غلوم خبر اعتزال سميرة أحمد بحزن واستياء شديدين، لما واجهته من تهميش، وقال: «لا أحد ينكر أن سميرة أحمد بعد 40 عاماً من العطاء في مجال الفن الإماراتي، هي إحدى رائدات الساحة، فهي قدمت العديد من الأعمال التي يجب أن تكرم عليها، لكن ما حدث معها كان غير ذلك تماماً، فهي ظهرت منذ سنوات طويلة وحاربت من أجل تواجد المرأة في الفن، رغم التحفظات المجتمعية والعائلية التي كانت موجودة آنذاك».

خطة واضحة
تحدث حبيب غلوم بلسان جميع الفنانين الإماراتيين، وقال: «رغم أن الحل ليس في الاعتزال، فإننا كفنانين ومنتجين، نطالب المؤسسات والجهات المعنية بالفن والدراما، أن تكون هناك خطة واضحة المعالم لإنتاج الأعمال المحلية، ونوعياتها أيضاً، وتقديم المواصفات الخاصة التي يريدونها لكي يتم تنفيذها من دون خسائر أو الاعتذار عنها».