عربي ودولي

غارات جوية فرنسية كثيفة في شمال مالي

قوات فرنسية تقوم بدورية في أحد شوارع مدينة جاو في شمال مالي أمس (أ ف ب)

قوات فرنسية تقوم بدورية في أحد شوارع مدينة جاو في شمال مالي أمس (أ ف ب)

تمبكتو، مالي (أ ف ب) - شن الجيش الفرنسي، أمس، غارات جوية كثيفة على منطقة كيدال شمال مالي، حيث آخر معاقل المتشددين المسلحين قرب الحدود مع الجزائر، غداة زيارة الرئيس فرنسوا أولاند الذي لقي استقبالاً حاراً.
وذكرت الولايات المتحدة أمس بأنها “لا تتردد” في دعم فرنسا، وتقدم إليها خصوصا معلومات استخباراتية وطائرات تموين في عمليتها في مالي، بينما كان من المتوقع وصول نائب الرئيس الأميركي جو بايدن أمس إلى باريس حيث، سيلتقي الرئيس فرنسوا أولاند.
وبحسب باريس، فإن منطقة كيدال في مرتفعات ايفوقاس، هي المكان الذي يحتجز فيه الرهائن الفرنسيون السبعة في الساحل.
وتحدث الرئيس أولاند عنهم، أمس الأول، باختصار. وقال “على الخاطفين أن يدركوا أن الوقت حان لتحرير الرهائن”، مضيفاً أن القوات الفرنسية في مالي باتت “قريبة جداً” من الرهائن.
ومنطقة تيساليت على بعد 200 كلم شمال كيدال قرب الجزائر، كانت هدفاً ليل السبت الأحد “لغارات جوية كثيفة”، بحسب المتحدث باسم هيئة أركان الجيوش الفرنسية الكولونيل تيري بوركار. وأوضح بوركار أن عمليات القصف على شمال كيدال بمنطقة تيساليت التي تبعد سبعين كلم عن الجزائر استهدفت “مستودعات لوجستية ومراكز تدريب” المتشددين الموالين لتنظيم القاعدة، بعد ثلاثة أسابيع من بداية التدخل العسكري الفرنسي.
وهذه المنطقة الشاسعة أيضاً من الجبال والمغاور في محيط كيدال هي التي لجأ إليها، بحسب خبراء ومصادر أمنية إقليمية، قسم كبير من قادة ومقاتلي المجموعات المتشددة. ومن بينهم الجزائري أبو زيد، أحد قادة تنظيم القاعدة، واياد أج غالي قائد ما يسمى جماعة “أنصار الدين”، وهو من الطوارق الماليين، سابقاً خلال التسعينات، ومتحدر من كيدال، ويعرف المنطقة جيدا.
وأعلنت حركة تحرير أزواد، أمس الأول، أن مقاتليها “اشتبكوا” الجمعة مع وحدة متشددين في منطقة تيساليت، ما أسفر عن “أسر العديد من المقاتلين المتشددين”. من جانبه أعرب وزير الخارجية المالي تيمان هوبير كوليبالي في حديث نشرته أمس صحيفة “جورنال دو ديمانش” عن الأمل في استمرار العملية العسكرية الفرنسية، “لا سيما أن البعد الجوي مهم جدا” في “مواجهة مقاتلين محنكين يجب تدمير ترسانتهم”.
ودان الرئيس الفرنسي الذي قال عنه الرئيس المالي بالوكالة ديونكوندا تراوري إنه “أخ لجميع الماليين وصديق أفريقيا الحميم”، بشدة “هجمية” المتشددين المسلحين خلال زيارته الرمزية لتمبتكو التي عانت انتهاكات المتطرفين.
وطمأن أولاند الماليين إلى أن فرنسا “لم تنه بعد مهمتها” إزاء “الإرهابيين”، مؤكداً أن الجنود الفرنسيين سيظلون إلى جانب الماليين، وسيتجهون إلى “الشمال لإنهاء هذه العملية”، واستعادة وحدة الأراضي المالية.
وفي حين استعادت تلك القوات اثنين من كبرى مدن شمال مالي، جاو وتمبكتو تقريباً من دون معارك، من المجموعات المتشددة المسلحة التي كانت تحتلها منذ أشهر، يبدو الوضع أكثر تعقيدا بشمال كيدال، وفي جبال افوقاس.
وكانت كيدال التي تبعد 1500 كلم من باماكو في أقصى شمال شرق مالي، قرب الحدود الجزائرية، معقل حركة “أنصار الدين”، إحدى الحركات المتشددة التي ارتكبت تجاوزات في شمال البلاد.
لكنها قبل وصول الجنود الفرنسيين ليل 29 إلى 30 يناير الذين سيطروا على مطارها، انتقلت إلى سيطرة حركة ازواد المتشددة المنشقة عن أنصار الدين والحركة الوطنية لتحرير ازواد (تمرد طوارق).
وأكدت الحركتان دعمهما لفرنسا لكنهما طالبتا بعدم نشر جنود ماليين أو أفارقة في كيدال مهد حركات تمرد الطوارق ضد حكم باماكو، خشية وقوع تجاوزات بحق العرب والطوارق.
وتحدثت منظمات غير حكومية عن مثل تلك التجاوزات بحق هاتين المجموعتين في وسط وشمال مالي، كما دعا فرنسوا أولاند والرئيس ديونكوندا ترواري أمس الأول جنودهما إلى التصرف بشكل “مثالي”.
ووصلت تعزيزات فرنسية، أمس الأول، جواً إلى كيدال، على ما أفاد بعض السكان، وبدأ جنود تشاديون ينتشرون في المدينة. وأفادت شهادات عدد من السكان إن الجنود الفرنسيين والتشاديين قاموا بدوريات في شوارع كيدال لأول مرة، أمس الأول، حتى أن بعضهم شاهد جنودا تشاديين يتسوقون في أحد أسواق المدينة. ورجح بعض الشهود أن يكون عديد القوات التشادية نحو 150. وأبدى السكان هناك تحفظاً، وقال موظف سابق في بلدية كيدال في اتصال هاتفي “لا نعلم ما الذي قد يحدث، إننا لا نريد حرباً هنا”.