عربي ودولي

«المسحول» يتراجع ويتهم الشرطة المصرية بالاعتداء عليه

مصري يمر أمام المحكمة الدستورية العليا في القاهرة حيث ساد الهدوء المدينة أمس (أ ف ب)

مصري يمر أمام المحكمة الدستورية العليا في القاهرة حيث ساد الهدوء المدينة أمس (أ ف ب)

القاهرة (الاتحاد)- فجر المصري حمادة صابر محمد علي الذي عرضت شاشات الفضائيات مقطع فيديو مصوراً له، وهو عارٍ ومجرد من ملابسه، ويظهر قوات الأمن وهي تقوم بالاعتداء عليه بالضرب والسحل، مفاجأة مدوية أمام محققي النيابة العامة أمس باتهامه لقوات الأمن والشرطة أمام قصر الاتحادية بالتعدي عليه بالضرب المبرح وتجريده من ملابسه وإحداث الإصابات التي لحقت به وعدوله عن أقواله السابقة في التحقيقات التي كان قد برأ فيها الشرطة من ذلك الاتهام.
وأمر المستشار إبراهيم صالح رئيس نيابة مصر الجديدة بنقل المسحول إلى أحد المستشفيات الحكومية، لتلقي العلاج من الإصابات، بدلا من مستشفى الشرطة التي يمكث فيها حالياً.
وقام فريق من محققي النيابة العامة أمس بعرض مقطع الفيديو المصور لواقعة الاعتداء على حمادة صابر خلال وجوده بمستشفى الشرطة، حيث جرى مواجهته بالفيديو في ضوء أقواله التي سبق له وأن أدلى بها أمام النيابة، والتي كانت قد تضمنت نفيا لاتهام الشرطة بالاعتداء عليه.
وقام صابر في ختام عرض الفيديو عليه بالعدول عن أقواله السابقة أمام محققي النيابة، وقرر في أقواله أن قوات الشرطة هي التي قامت بالفعل بالاعتداء عليه على النحو الذي ظهر عليه في المقطع المصور المعروض، وليس المتظاهرين.
وبرر المسحول أقواله السابقة التي برأ فيها الشرطة برغبته في احتواء القضية. مؤكداً أن الشرطة لم تضغط عليه ترهيباً أو ترغيباً لينفي اتهامه لها بارتكاب الاعتداء عليه.
جدير بالذكر أن المواطن المسحول كان قد نفى أمس في أقواله بالتحقيقات التي باشرتها النيابة معه، أن يكون رجال الأمن والشرطة قد تعدوا عليه بالضرب، قائلاً “إن قوات الشرطة قامت بنجدته من أيدي المتظاهرين الذين أرادوا الفتك به وضربه عقب سقوطه أرضاً على إثر تلقيه لطلقة خرطوش في ساقه، وأثناء هذه الحالة من الشد والجذب تمزقت ملابسه وتم تجريده منها”.
من جهة أخرى، قررت نيابة مصر الجديدة استدعاء أسرة “المسحول” وذلك لسماع أقوالهم ومناقشتهم حول معلوماتهم في شأن واقعة الاعتداء.
وتضمن قرار الاستدعاء للمثول أمام النيابة كلاً من زوجة المسحول وكريمته ونجل شقيقه، حيث ينتظر أن يتم الاستماع إلى أقوالهم اليوم الاثنين في التحقيقات حول الواقعة.
وقرر المستشار إبراهيم صالح رئيس نيابة مصر الجديدة، تكليف فرق من محققي النيابة بالتوجه إلى مستشفى الشرطة، حيث يتلقى حمادة صابر العلاج جراء الإصابات التي لحقت به جراء الاعتداء عليه، وذلك لعرض مقطع الفيديو المصور لواقعة الاعتداء أمامه ومواجهته به في ضوء أقواله التي سبق له وأن أدلى بها أمس الأول أمام النيابة.
ونفى اللواء عبدالفتاح عثمان نائب مساعد وزير الداخلية للأمن العام، بشدة، أن يكون رجال الأمن المركزي هم من تسببوا في خلع ملابس المسحول حمادة المصري أمام قصر الاتحادية يوم الجمعة الماضي.
وأكد عثمان، أمام الاجتماع الطارئ للجنة الشؤون العربية والخارجية والأمن القومي بمجلس الشورى، أن الوزارة أبدت اعتذارها الرسمي عما قامت به بعض القوات، مشيراً إلى أن النيابة تولت التحقيق في الواقعة، كما تولى قطاع التفتيش والرقابة بوزارة الداخلية التحقيق فيها.
وقال إن وزارة الداخلية ملتزمة بالنتائج التي ستسفر عنها التحقيقات، مؤكداً أن الوزارة ترحب بالتظاهرات السلمية وتؤمنها، بل وتحول المرور من خط سير بعض المظاهرات، وتيسر سبل الراحة للمتظاهرين السلميين، ولكن في الآونة الأخيرة طفت بعض الأشياء على السطح وظهرت مجموعات كل هدفها الاعتداء على قوات الأمن وتخريب المنشآت الحكومية والسياحية مثل الفنادق.
وجدد اللواء عبدالفتاح عثمان التأكيد على أن منهج وزارة الداخلية هو ضبط النفس لدرجة أن بعض القوات بدأت تشكو قلة التسليح.
وقال إن المتظاهر الآن لم يعد سلمياً بل يحمل الخرطوش والبلي الذي يعد أقوى من الرصاص بعدما انتشرت ورش تصنيع السلاح المحلي، مشيراً إلى أن وزارة الداخلية ضبطت خلال العام الماضي 152 ورشة تصنيع سلاح محلي. وقدم ماجد عقاد عضو مجلس الشورى المعين استقالته أمس إلى أحمد فهمي رئيس المجلس، اعتراضاً على سحل المواطن حمادة صابر أمام قصر الاتحادية، وعلى مجمل أداء مجلس الشورى.
ونفى عقاد أن يكون للكنيسة الكاثوليكية التي يمثلها أي علاقة باستقالته، وأنه قرار شخصي، مؤكداً استمرار بقية ممثلي الكنيسة في مجلس الشورى، وأنه فوجئ بأداء غير ديمقراطي في المجلس.
إلى ذلك، ذكرت وسائل إعلام مصرية أن فريقاً أمنياً نجح في إقناع حمادة صابر الذي تم سحله أمام قصر الاتحادية، بنفي الواقعة أمام أجهزة الإعلام مقابل عدم تحريك قضية ضده بتهمة حيازة قنابل مولوتوف، مع تسليمه مبلغاً مالياً ووعده بوظيفة إدارية ومسكن لائق له ولأولاده، بدلاً من الغرفة الصغيرة التي يقيم فيها بحي المطرية، مع محاولات إقناعه بأنه يقدم عملاً وطنياً للبلد ويحميها من الاضطراب والخطر.
وكان المتحدث باسم وزارة الداخلية المصرية قد اعترف بصحة واقعة “مسحول الاتحادية”، مشيراً إلى أن التحقيق ما زال جارياً مع رجال الشرطة المتورطين في تلك الممارسة التي وصفها بـ”الشائنة”. وبحسب صحيفة “المصريون”، فإن «الداخلية» وزعت هاتف “حمادة” على جميع الفضائيات المصرية ونسقت عملية الاتصال ببعض القنوات من أجل أن ينفي الواقعة، وكان يقف بجواره بصفة دائمة عدد من الضباط لتذكيره بما يقوله.
وساد الهدوء، أمس، القاهرة، بعد صدامات ليلية متقطعة، تعكس استمرار التوتر في مصر، حيث تتسع الهوة بين السلطة والمعارضة، ولا تلوح أي بوادر للخروج من الأزمة السياسية التي يشهدها هذا البلد.
وعادت حركة المرور إلى طبيعتها حول قصر الاتحادية الرئاسي في مصر الجديدة، بعد أن قامت قوات الأمن بتفريق مئات من المتظاهرين خلال الليل، باستخدام قنابل الغاز المسيل للدموع، وذلك عندما حاول بعضهم اقتحام إحدى بوابات القصر، بحسب شهود.
وشن حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة “الإخوان “ التي ينتمي إليها الرئيس محمد مرسي، هجوماً حاداً أمس على الجبهة الوطنية للإنقاذ، الائتلاف الرئيسي للمعارضة، متهماً إياها بـ”التخريب”.