الإمارات

سلطان القاسمي يدعو إلى تدعيم التعاون الاقتصادي وزيادة تلاقي الحضارات الغربية والشرقية

سلطان القاسمي لدى حضوره المنتدى وفي الصورة نهيان بن مبارك والحضور (وام)

سلطان القاسمي لدى حضوره المنتدى وفي الصورة نهيان بن مبارك والحضور (وام)

دعا صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة رئيس الجامعة الأميركية في الشارقة، إلى تدعيم التعاون الاقتصادي، وزيادة أواصر التعاون وتلاقي الحضارات الغربية منها والشرقية في بوتقة حضارة إنسانية جامعة عمادها التسامح والإحسان والمحبة والمعرفة للبشر جميعاً دون تفريق.
وأعرب سموه عن تطلعه بأن تعكس إمارة الشارقة ودولة الإمارات صورة مشرقة لهذه الحضارة الإنسانية، بانفتاحها على كل ما يفيد البشرية من تقدم وتطور في جميع المجالات.
جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها سموه في حفل افتتاح منتدى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الاقتصادي، الذي عقد في قاعة المؤتمرات الكبرى بالمبنى الرئيس للجامعة الأميركية في الشارقة مساء أمس تحت شعار “مشاركة في الرؤية والازدهار”.
وقال سموه: “يسرنا أن يسعى المنتدى لإلقاء الضوء على المكانة الاقتصادية والثقافية المتميزة لإمارة الشارقة ودولة الإمارات وسبل تعزيز التعاون مع بقية دول العالم، ويسعدنا كذلك أن يكون من ضمن أهداف المنتدى تعزيز التعاون وتبادل الخبرات بين مدينة الشارقة وبقية مدن العالم الغربي، فقد نجحنا في الشارقة في توثيق علاقات التعاون الثقافي والتجاري والسياحي مع العديد من المدن الغربية”.
وأشار سموه إلى الرابط بين أهداف المنتدى وانعقاده في الجامعة الأميركية في الشارقة، وقال “من أجل مثل هذه الأهداف أنشأنا هذه الجامعة لتكون مركزاً لتلاقي الحضارات ولتبادل العلم والمعرفة بين الشرق والغرب ولتأخذ على عاتقها ومن خلال تنظيم مثل هذه المنتديات والمؤتمرات واللقاءات أن ترتبط عضوياً بالقطاعات الاقتصادية والثقافية والعلمية والصناعية للمجتمع في تعاون منتج، ولكي يستعيد العلم والتعليم مكانتهما الصحيحين في بناء وتطوير مجتمعنا”.
وحول سعي المنتدى لتعزيز العلاقة بين الشارقة ومدينة مرسيليا الفرنسية، قال سموه “ترتبط الشارقة مع مدينة مرسيليا في فرنسا بعلاقات متميزة من التعاون في مختلف المجالات الثقافية والاقتصادية.. فمرسيليا والشارقة لهما مكانة ثقافية مرموقة على الصعيد العالمي، فقد تم اختيار مدينة مرسيليا عاصمة أوروبا الثقافية لعام 2013، كما تم اختيار إمارة الشارقة عاصمة ثقافية للعالم الإسلامي لعام 2014، وفي عام 1998 تم اختيار الشارقة كذلك عاصمة ثقافية للعالم العربي من قبل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)”.
وأكد صاحب السمو حاكم الشارقة أهمية التعاون والترابط العالمي، قائلاً: “إن وجود هذا العدد المتميز من المسؤولين والأكاديميين ورجال الأعمال من دولة الإمارات ومن مختلف أنحاء العالم مجتمعين هنا في رحاب هذا الحرم الجامعي، لهو دليل على اختصار المسافات بين الشرق والغرب، وعلى الرغبة في توسيع مدارك المعرفة والتبادل الفكري والعلمي والثقافي والاقتصادي. فمثل هذه المنتديات تجمع الإنسان بأخيه الإنسان في حوار مثمر من أجل التعاون وتوطيد الروابط الإنسانية”.
وكان المنتدى قد بدأ بوصول صاحب السمو حاكم الشارقة، حيث كان في استقباله معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والشيخة حور بنت سلطان القاسمي رئيسة مؤسسة الشارقة للفنون، والشيخ محمد بن عبدالله آل ثاني مدير عام مركز الشارقة للإحصاء، والشيخ سالم بن عبدالرحمن القاسمي مدير مكتب سمو الحاكم.
كما حضر فعاليات المنتدى معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، ومعالي عبدالرحمن بن محمد العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، وحميد جعفر عضو مجلس أمناء الجامعة الأميركية في الشارقة رئيس شركة نفط الهلال، والدكتور عمرو عبدالحميد مستشار صاحب السمو حاكم الشارقة لشؤون التعليم العالي، ومارون سمعان عضو مجلس أمناء الجامعة، والدكتور بيتر هيث مدير الجامعة الأميركية في الشارقة.
ويسعى المنتدى الذي يستمر لمدة يومين إلى إبراز المكانة الاقتصادية والثقافية المتميزة لإمارة الشارقة وربطها بمرسيليا باعتبارهما نقطتي الوصل بين أوروبا والعالم الإسلامي.
وعقب كلمة صاحب السمو حاكم الشارقة، ألقى معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي، كلمة، عبر فيها عن فائق الشكر وعظيم التقدير والاحترام لصاحب السمو حاكم الشارقة الذي يرعى هذا الملتقى ولآرائه الثاقبة وتوجيهاته الحكيمة، مقدراً لسموه حرصه على دعم المبادرات كافة الهادفة التي تسهم في إثراء المسيرة الاقتصادية والاجتماعية في دول المنطقة ودفعها دائماً إلى الأمام.
وأضاف معاليه “إننا نسير قدماً لنكون نموذجاً عالمياً في التنمية المستدامة نسعى دائماً وباستمرار لتأسيس اقتصادٍ يقوم على المعرفة، ولدينا اعتزاز كبير بالحاضر وتفاؤل واثق في المستقبل وكل ذلك في ظل وجود ارتباط قوي للشعب مع قادته حول أهدافٍ واضحة لمسيرة الوطن وسياساتٍ فعالة للتنمية الاجتماعية، بالإضافة إلى دورنا المهم في تحقيق السلام والاستقرار في العالم”.
وأكد معاليه أن دولة الإمارات العربية المتحدة، بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، تسير في نموها وتقدمها في إطار قناعةٍ كاملة بأن للدولة والمنطقة دور مركزي ومهم في تشكيل الأمور الاقتصادية والسياسية على ساحة العالم، وأن تحقيق التقدم والرخاء فيهما تبعاً لذلك هو أمر على أقصى درجاتِ الأهمية والأولوية خاصةً في ظل التطورات المهمة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي تشهدها بعض دول المنطقة، وما تؤكده تلك التطورات من أهمية توافر الأمن والأمان والاستقرار كشرط ضروري لتشجيع التنمية الاقتصادية وتسهيل الاستثمارات وتنمية حركة رؤوس الأموال وترشيد شؤون الطاقة، بل وأيضاً نجاح التنمية الاجتماعية بشكلٍ عام.
وفي مداخلة في الجلسة الافتتاحية عدد معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية الصعوبات التي تواجه اقتصاديات دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في ظل التغيرات الحاصلة في المنطقة العربية وانعكاساتها الاقتصادية، مشيراً إلى أن الصعاب والتحديات التي تواجه الدول العربية هي صناعة محلية وأن الحلول يجب أن تكون صناعة محلية كذلك.
وكان الحفل قد بدأ بكلمة ترحيبية للدكتور بيتر هيث مدير الجامعة الأميركية في الشارقة وللجنة المنظمة للمنتدى ألقتها الدكتورة ندى مرتضى صباح نائبة مدير الجامعة لشؤون التطوير وعلاقات الخريجين ورحبت فيهما بالحضور.
وانعقدت الجلسة الافتتاحية بعنوان “التحول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وكيف يمكن لدول مجلس التعاون والدول الغربية أن تتعاون لمواجهة تحديات المستقبل”، وتضمنت قسمين الأول بمشاركة ممثلين حكوميين بارزين، منهم معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، ومعالي شريف رحماني وزير الصناعة في الجزائر، ومعالي فيليب دوست بلازي الأمين العام المساعد للأمم المتحدة ووزير خارجية فرنسا السابق، ومعالي جاك لانغ رئيس معهد العالم العربي ووزير الثقافة الفرنسي السابق، والسيناتور باريزا خيري نائب رئيس مجلس النواب الفرنسي، وحميد الشمري المدير التنفيذي لمبادلة لصناعة الطيران.
وتحدث في القسم الثاني من الجلسة معالي ميجيل أنجيل موراتينوس وزير خارجية إسبانيا السابق، وآن لوفيرجون الرئيسة التنفيذية لمجموعة أريفا للطاقة النووية من فرنسا، والدكتور الشيخ خالد بن جابر آل ثاني رئيس مجلس إدارة الجمعية القطرية لمكافحة السرطان، والمهندس فؤاد مخزومي رئيس مجموعة فيوتشر بايب إندستريز من الإمارات، وسايمون هندرسون زميل بيكر في معهد واشنطن ومدير برنامج الخليج وسياسة الطاقة من الولايات المتحدة الأميركية، وسعيد فاضل المزروعي رئيس والمدير التنفيذي لشركة “إيمال” من الإمارات، ولايونل زينسو رئيس مجلس ادارة “باي” من فرنسا، وأحمد تيباوي المدير العام لمركز التجارة الدولي من الجزائر.